مدينة تقع شمالي إثيوبيا، وتتخذها منطقة تيغراي عاصمة لها، كما تُصنَّف منطقة خاصة تتمتع بنظام إداري خاص. تُعرف أيضا باسم "ميكئلي " وتُلفظ أيضا ميكلي، ويعني اسمها "مكان البئر " أو "مصدر المياه "، وتلقب بـ "نجمة الشمال ".

نشأت مقلي قرية صغيرة نحو القرن الـ13، ثم تحولت إلى عاصمة سياسية في عهد الإمبراطور يوحنس الرابع خلال القرن الـ19، ومركز للتجارة والإدارة والثقافة شمالي البلاد.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 مقاتلو "تحرير تيغراي"ينسحبون من ميكيلي مع تقدم القوات الحكومية الإثيوبية
* list 2 of 2 سبعة خصوم في خندق واحد معارض.. هل يُسقط التحالف آبي أحمد؟ end of list

وارتبط تاريخها بالحروب والتحولات السياسية التي شهدتها إثيوبيا، وكان آخرها حرب تيغراي، التي جعلت المدينة محور العمليات العسكرية والجهود الإنسانية منذ اندلاعها عام 2020.

الموقع والجغرافيا

تقع مدينة مقلي شمالي إثيوبيا، في منطقة القرن الأفريقي، على بعد نحو 780 كيلومترا شمالي العاصمة أديس أبابا، وترتفع نحو 2254 مترا فوق مستوى سطح البحر.

تمتد المدينة فوق هضبة مرتفعة مكونة من الحجر الجيري، ضمن منطقة شبه جافة، ويبلغ متوسط هطول الأمطار فيها نحو 714 مليمترا سنويا. وتخلو المناطق المحيطة بها من الأشجار في معظمها، باستثناء بعض أشجار الكينا المنتشرة على التلال، وأشجار أخرى تمتد على جوانب الشوارع.

وتنقسم مقلي إداريا إلى 7 مناطق أصغر تسمى مدنا فرعية، وتعد المركز الرئيسي للأعمال والثقافة والسياسة شمالي إثيوبيا. وشهدت نموا سكانيا كبيرا، إذ ارتفع عدد سكانها من نحو 61 ألف نسمة عام 1984 إلى أكثر من 545 ألف نسمة، لتصبح ثاني أكبر مدن إثيوبيا بعد أديس أبابا.

مصدر الصورة سوق محلية بمدينة مقلي (رويترز-2026)

السكان

يُعتقد أن اسم مقلي يعود إلى اللغة التيغرينية، التي يتحدث بها شعب تيغراي في إثيوبيا، وأنه مشتق من كلمة "ماكل " ومعناها "يصنع " أو "يبدع ". ويرتبط هذا التفسير بالإبداع والحرف اليدوية، بما يعكس التراث الثقافي لمنطقة تيغراي، حيث تنتشر الحرف التقليدية والمهن اليدوية.

في عام 1994، شكل أبناء قومية تيغراي 96.5% من السكان، يليهم الأمهرة بنسبة 1.59%، والإريتريون بنسبة 0.99%، في حين بلغت نسبة المجموعات الأخرى 0.92%.

إعلان

ووفقا لتعداد عام 2007، بلغ عدد سكان المدينة 215 ألفا و914 نسمة. وشكل أبناء قومية تيغراي 96.2% من السكان، وتحدث 95.55% منهم اللغة التيغرينية. واعتنق 92.68% من السكان المسيحية الأرثوذكسية، في حين بلغت نسبة المسلمين 6.03%.

ووصل عدد سكان مقلي عام 2023 إلى 525 ألفا و475 نسمة.

مصدر الصورة عام 2023 وصل عدد سكان مقلي إلى 525 ألفا و475 نسمة (الفرنسية)

التاريخ

نشأت مقلي نحو القرن الـ13 قرية صغيرة عرفت باسم "إندا مسكل "، ثم تحولت إلى بلدة في أوائل القرن الـ19. واتخذها الزعيم المحلي الرأس ولدي سيلاسي موقعا للاستجمام، قبل أن يرد اسمها لاحقا في السجلات الضريبية للإمبراطور تيودروس الثاني بوصفها مقاطعة تدفع الضرائب.

وتحولت مقلي إلى مدينة رئيسية في عهد الإمبراطور يوحنس الرابع، الذي اتخذها عاصمة سياسية لإمبراطوريته الآخذة في التوسع. ويُرجَّح أنه اختارها لقربها من الأراضي الزراعية الخصبة ومناطق إنتاج الملح، فضلا عن وقوعها على الطريق المؤدي إلى شوا، حيث كان يقيم منافسه منليك الثاني.

وشيد يوحنس الرابع في المدينة 3 منشآت رئيسية، هي قصر ضخم بُني بين عامي 1882 و1884، ولا يزال يمثل مركزها التاريخي، وسوق "إداغا سينوي "، ومعناه "سوق الاثنين "، وكنيسة "دبرا غنت مدهاني عالم ".

وفي ثمانينيات القرن الـ19، أصبحت مقلي عاصمة لإثيوبيا، فانتقلت إليها أسر نبيلة وتجار، وتحولت إلى محطة رئيسية على طرق التجارة الرابطة بين البحر الأحمر ومناطق إثيوبية أخرى. كما استخدم يوحنس الرابع نفوذه لجذب التجارة وقوافل الملح إليها.

ومع تولي الإمبراطور منليك الثاني الحكم، اتجهت الحركة التجارية بصورة أكبر نحو جنوبي إثيوبيا والعاصمة الجديدة أديس أبابا. ومع ذلك، حافظت مقلي على أهميتها مركزا للإدارة المحلية والإقليمية، وواصلت الاضطلاع بدور في تجارة الملح.

وفي أثناء الحرب مع إيطاليا بين عامي 1895 و1896، تحولت المدينة إلى ساحة قتال، إذ احتلتها القوات الإيطالية وشيدت قلعة قرب كنيسة "إندا يسوس ". وحاصرت القوات الإثيوبية القلعة وقطعت عنها إمدادات المياه، مما دفع الإيطاليين إلى الاستسلام، قبل أن يسمح لهم الإمبراطور منليك بالمغادرة.

مصدر الصورة مقلي حظيت باهتمام دولي مع اندلاع حرب تيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 (الفرنسية)

مقلي في القرن الـ20

واصلت مقلي نموها في القرن الـ20، وشيد الدجزماتش أبراها أرايا دمتسو قصرا خاصا به، أصبح لاحقا "فندق قلعة أبراها "، إلى جانب سوق يقام يوم السبت وكنيسة جديدة، مما جذب مزيدا من السكان، بينهم تجار وجنود.

وفي أثناء الاحتلال الإيطالي بين عامي 1935 و1941، شهدت المدينة عمليات تحديث واسعة، شملت إنشاء مطار وعيادات، وتحسين الطرق، ومد خطوط الهاتف والكهرباء، وتوسيع السوق، كما تضاعفت مساحتها خلال تلك الفترة.

وتواصلت التغييرات في الأربعينيات، حين أُنشئت حكومة محلية عام 1942، وشيدت مكاتب ومصارف ومدارس، وافتتحت مصانع صغيرة لإنتاج الصابون والدقيق وغيرهما. غير أن كثيرا من هذه المصانع أُغلِق في أثناء الحرب الأهلية الإثيوبية بين عامي 1974 و1991.

ومع النقص الحاد في الغذاء الذي شهدته إثيوبيا في ثمانينيات القرن الـ20، أُقيمت في مقلي عدة "مخيمات للجوع " لإيواء الباحثين عن المساعدة.

إعلان

وفي عام 1986، حررت جبهة تحرير شعب تيغراي عددا كبيرا من السجناء السياسيين من سجن المدينة، ثم سيطرت على مقلي عام 1989. وقبيل نهاية الحرب الأهلية، تعرضت المدينة للقصف، مما أدى إلى مقتل عدد كبير من الأشخاص.

وفي عام 1998، قصف سلاح الجو الإريتري مدرسة أيدر في مقلي، في أثناء الحرب الإثيوبية الإريترية، مما أسفر عن مقتل 12 شخصا، وأُقيم في المدينة نصب تذكاري تخليدا لذكراهم.

مصدر الصورة دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في مدينة مقلي (رويترز-2021)

مقلي مطلع الألفية

اتخذت بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا مقلي مقرا رئيسيا لها بين عامي 2000 و2008، عقب انتهاء الحرب بين البلدين. وفي عام 2002، اندلعت اشتباكات إثر خلاف بين جماعات دينية في المدينة، فتدخلت الشرطة لوقفها.

وحظيت مقلي باهتمام دولي مع اندلاع حرب تيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بين الحكومة الفدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي.

وباعتبارها عاصمة الإقليم، أصبحت المدينة نقطة محورية للعمليات العسكرية والجهود الإنسانية، وسط تداعيات إنسانية عميقة واهتمام عالمي بأوضاع سكانها وحقوق الإنسان.

وفي أواخر عام 2020، دخلت القوات الإثيوبية والإريترية مقلي، التي تعرضت لهجمات وعمليات قصف، ووردت تقارير عن أعمال نهب وغياب القانون والنظام، في حين تضرر كثير من السكان جراء القتال. وفي يونيو/حزيران 2021، استعادت قوات دفاع تيغراي السيطرة على المدينة.

وفي أواخر سبتمبر/أيلول ومطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026، تجددت المواجهات في شمالي إثيوبيا، وتقدمت القوات الفدرالية من إقليم أمهرة إلى عمق تيغراي، حتى أصبحت على بعد نحو 40 كيلومترا من مقلي.

وقالت مصادر مقربة من جبهة تحرير شعب تيغراي إن قادة في الجبهة غادروا المدينة، وإن قواتها انسحبت من عدد من المدن ضمن ما وصفته بانسحاب إستراتيجي يهدف إلى تجنيب المراكز الرئيسية مزيدا من الدمار.

ومع اقتراب المعارك، بدأ عدد كبير من سكان مقلي مغادرة المدينة خشية اتساع المواجهات، بالتزامن مع انقطاع الكهرباء والإنترنت، وعدم صدور بيانات رسمية واضحة من الحكومة الفدرالية أو سلطات جبهة تيغراي.

مصدر الصورة مقلي اكتسبت مكانة ثقافية بوصفها ملتقى لأحداث وحركات تاريخية مختلفة في إثيوبيا (الفرنسية)

المعالم

اكتسبت مقلي مكانة ثقافية بوصفها ملتقى لأحداث وحركات تاريخية مختلفة في إثيوبيا، فضلا عن كونها مركزا تجاريا ربط على مدى قرون بين مناطق البلاد، وأسهم في التبادل الثقافي بينها.

وترتبط المدينة تاريخيا بكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية، التي أدت دورا محوريا في تشكيل المشهد الثقافي والديني للمنطقة. وتضم عددا من الكنائس والأديرة القديمة التي تعكس رسوخ التقاليد المسيحية فيها، ومن أبرز كنائسها إندا غابير، وإندا يسوس مقلي بيتي منغيست، ومقلي تكلي هيمانوت.

وفي القرن الـ19، شيد الإمبراطور يوحنس الرابع قلعة وعددا من الكنائس في مقلي. وصمم القلعة مهندسون إثيوبيون وإيطاليون، ثم تحولت إلى متحف يضم عرش الإمبراطور وسريره الملكي وملابسه ومجموعة من البنادق القديمة.

ويعد النصب التذكاري للشهداء، البالغ ارتفاعه 51 مترا، من أبرز معالم المدينة. ويخلد ذكرى مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي الذين قُتلوا أو أُصيبوا في أثناء الإطاحة بالحكومة السابقة عام 1991، ويضم منحوتات تجسد نضال السكان.