في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتتبع الخريطة التفاعلية التي عرضتها قناة الجزيرة اتساع الاعتداءات الإسرائيلية على أشجار الزيتون والمزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتكشف بالأرقام حجم الأضرار التي طالت الأشجار والمواسم الزراعية خلال السنوات الأخيرة.

ويرتبط الزيتون بتاريخ طويل في فلسطين، إذ يعود عمر بعض أشجاره إلى آلاف السنين، بينما تحمل قرى وبلدات فلسطينية أسماء مشتقة من الزيت والزيتون، مثل بيرزيت وزيتا وعصيرة وعين الزيتون.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الأبوان نازحان.. تفاصيل نفوق 4 مواليد لأسدين بحديقة في غزة
* list 2 of 2 اقتحامات بالضفة والمستوطنون يهاجمون قاطفي الزيتون تحت حماية الاحتلال end of list

وتوزعت على الخريطة مناطق عدة بالضفة شهدت خلال الأسابيع الماضية اعتداءات شملت إحراق أشجار الزيتون وتجريفها، إلى جانب مهاجمة المزارعين أثناء موسم القطاف ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

وتبرز بين هذه المناطق عقابة وطوباس وبرقة وجنين وطولكرم ونابلس وبيتا وقلقيلية والمغير وبيت ريما وسلفيت وأريحا ورام الله والقدس وبيت لحم والخليل، حيث سجلت اعتداءات متفاوتة.

ولم تتوقف الاعتداءات عند المناطق التي رصدتها الخريطة، إذ أشار مراسلو الجزيرة إلى هجمات جديدة في أبو ديس ودير أبو مشعل ومناطق أخرى، استهدفت مزارعين فلسطينيين خلال موسم القطاف.

وتقول المعطيات المعروضة إن الاعتداءات تتخذ أشكالا متعددة، من حرق الأشجار وتجريفها إلى مهاجمة قاطفي الزيتون، في وقت تنتشر فيه البؤر الاستيطانية والحواجز التي تعرقل وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم.

أرقام الاعتداءات

وخلال سبتمبر/أيلول الماضي، سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 647 اعتداء نفذها مستوطنون في الضفة الغربية، ضمن 2051 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال الشهر نفسه.

وتشير الخريطة إلى أن الاعتداءات طالت خلال سبتمبر وحده نحو 14 ألف شجرة، بينها أكثر من 9 آلاف شجرة زيتون، في وقت يتزامن فيه ذلك مع موسم يعتمد عليه آلاف المزارعين الفلسطينيين.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية مع استمرار الهجمات في موسم القطاف، إذ لا تقتصر الخسائر على الأشجار التي يجري إحراقها أو اقتلاعها، وإنما تمتد إلى المحصول ومصدر دخل الأسر الزراعية.

إعلان

وتظهر البيانات أن إجمالي الأشجار التي تضررت خلال عام 2026 بلغ نحو 98 ألف شجرة، بما يعكس اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بالغطاء الزراعي الفلسطيني في الضفة الغربية.

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2026، ارتفع عدد الأشجار المتضررة، وفقا للبيانات المعروضة في الخريطة، إلى نحو 284 ألف شجرة، في مؤشر على تراكم الأضرار الزراعية على مدى سنوات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الاعتداءات على الجانب الزراعي، إذ تكشف البيانات عن خسائر مالية كبيرة، قدرت بنحو 153.8 مليون دولار للمحاصيل خلال الفترة بين 2023 و2026.

وتظهر الخريطة مناطق واسعة من الضفة بوصفها مسرحا متكررا للاعتداءات، من شمالها في جنين وطوباس ونابلس، وصولا إلى رام الله والقدس وبيت لحم والخليل جنوبا.

موسم القطاف

وفي نابلس، هاجم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال مزارعين وقاطفي زيتون في منطقتي الظهرة وقماص ببلدة بيتا، كما تعرض قاطفو الزيتون في بلدة أوصرين لهجمات أسفرت عن إصابات.

وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز تجاه مواطنين وصحفيين في أوصرين، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، فيما حاول أهالي بيتا التصدي لهجمات المستوطنين ومنع توسعها.

وفي القدس، أحرق مستوطنون أشجار زيتون تعود لفلسطينيين في بلدة أبو ديس، بينما شهدت قرية المغير شمال شرق رام الله اعتداءات أخرى، شملت رعي أغنام المستوطنين في أراض مزروعة بالزيتون.

وقال نائب رئيس المجلس القروي بالمغير مرزوق أبو نعيم إن رعي الأغنام ألحق أضرارا بالأشجار والمزروعات، في ظل مخاوف محلية من تزايد خسائر المزارعين وصعوبة الوصول إلى الأراضي.

وتكشف الخريطة، إلى جانب الاعتداءات الميدانية، عن مسار متواصل من استهداف الأشجار والمحاصيل، بما يجعل موسم الزيتون مساحة يتقاطع فيها الضغط على المزارعين مع الأضرار التي تلحق بمصدر رزقهم.

ويأتي ذلك وسط اقتحامات وعمليات احتجاز واعتقالات في مناطق مختلفة من الضفة؛ ففي برقة شمال غرب نابلس دهمت قوات الاحتلال عشرات المنازل واحتجزت شبانا ومصلين، بينما اقتحمت تقوع في بيت لحم.

وتقدم الأرقام والمواقع التي ترصدها الخريطة صورة متكاملة عن اتساع الاعتداءات على الزيتون والمزارعين، من الحقل الذي تُقتلع أشجاره إلى المزارع الذي يواجه صعوبة في الوصول إلى محصوله.

وتكتسب أشجار الزيتون في هذا السياق بعدا يتجاوز قيمتها الاقتصادية، باعتبارها جزءا راسخا من المشهد الريفي الفلسطيني وإرثه الزراعي، وهو ما يجعل استهدافها مرتبطا أيضا بالحفاظ على الأرض والوجود فيها.