أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تقريرا شاملا أعدته مجموعة الدراسات الفنية وقسم تحليل أداء كرة القدم، عقب اختتام كأس العالم 2026، رصد أبرز الاتجاهات التكتيكية التي ظهرت خلال البطولة، وتطور أدوار اللاعبين والمنتخبات.

واستند التقرير إلى تحليل جميع مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات، من خلال الجمع بين الخبرة الفنية والتحليل المتقدم للبيانات ومقاطع الفيديو، بهدف فهم كيفية تطور أساليب اللعب والعوامل التي أسهمت في نجاح المنتخبات.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بسبب تسريحة "ذيل الحصان".. هالاند يقاضي شركة طيران نرويجية
* list 2 of 2 8 ألقاب في وقت واحد.. أسرار الهيمنة الإسبانية على كرة القدم العالمية end of list

وكان الضغط العكسي أحد أبرز الاتجاهات التي سلط التقرير الضوء عليها، بعدما أظهرت إسبانيا، بطلة العالم، قدرة لافتة على تحويل فقدان الكرة إلى فرصة لاستعادة الاستحواذ سريعا، قبل أن يتمكن المنافس من إعادة تنظيم صفوفه.

مسارات مختلفة للنجاح

وخلص التقرير إلى أن النجاح في كأس العالم لم يرتبط بأسلوب تكتيكي واحد، إذ قدمت المنتخبات نماذج مختلفة تراوحت بين الضغط العالي والتحولات السريعة، وصولا إلى التكتل الدفاعي المنظم.

وبرز منتخب الرأس الأخضر نموذجا للقدرة على مواجهة المنتخبات الأقوى فنيا من خلال التنظيم الجماعي، وتقارب الخطوط، والمشاركة الاستباقية لحارس المرمى، وفق التقرير.

كما تناول التحليل التطور المتزايد في وظيفة حارس المرمى، الذي لم يعد يقتصر على التصدي للكرات، بل أصبح عنصرا أساسيا في بناء الهجمات والمساعدة على تجاوز ضغط المنافس.

وشملت الدراسة 9 محاور تكتيكية، من بينها البناء بثلاثة مدافعين لتطوير اللعب، وتبادل المراكز على الأطراف لإرباك الدفاع، واستغلال المساحات الداخلية بين المناطق المركزية والجناحين، إضافة إلى التقدم بالكرة لكسر خطوط المنافس.

كما بحث التقرير أساليب الضغط العالي والضغط العكسي، وتنظيم التكتل الدفاعي لحماية المساحات المهمة، والتحولات الهجومية مباشرة بعد استعادة الكرة، فضلا عن الدور المتطور لحراس المرمى أثناء الاستحواذ وتمركزهم خارج منطقة الجزاء.

فينغر: كرة القدم لا تتوقف عن التطور

وقال الفرنسي أرسين فينغر، رئيس قسم تطوير كرة القدم العالمية في فيفا، إن كأس العالم يمثل أعلى مستوى في اللعبة، ويوفر فرصة استثنائية لمراقبة أفضل اللاعبين والمدربين والمدارس الكروية من مختلف أنحاء العالم.

إعلان

وأضاف أن الهدف من التحليل لم يكن مجرد وصف ما حدث في المباريات، بل محاولة فهم أسباب حدوثه، وكيفية خلق المنتخبات للمساحات والسيطرة عليها، وأساليبها في الهجوم والدفاع، إلى جانب تطور الأدوار الفردية وتأثير قرارات اللاعبين والمدربين في مجريات المباريات.

وأوضح فينغر أن فريق العمل جمع بين الخبرة الكروية والتحليل الفني والبيانات، من أجل بناء صورة أكثر عمقا لما جرى داخل الملعب، مع الانتقال من الملاحظة إلى تحليل قائم على الأدلة عبر تحديد الأنماط والاتجاهات ثم قياس تأثيرها باستخدام بيانات المباريات ومقاطع الفيديو ومقارنتها بالبطولات السابقة.

مصدر الصورة المدرب السابق والخبير الفرنسي أرسين فينغر وأحد مطوري ومنظري كرة القدم (رويترز)

وأكد أن كرة القدم "لا تنفك تتطور" على أعلى مستوياتها، إذ تظهر أفكار جديدة وتتغير المبادئ القائمة، بينما يمكن للحلول التي يطورها منتخب واحد أن تؤثر في اللعبة وتتجاوز حدود البطولة نفسها.

بيانات أكثر دقة

واعتمد فريق التحليل على بيانات فيفا إلى جانب تقنيات تتبع عالية الدقة للاعبين والكرة، مع تسجيل تفاصيل وتفاعلات ومراحل لعب لا تظهر عادة في قواعد البيانات التقليدية.

ووفق فينغر، سمح ذلك بربط ما حدث داخل الملعب بكيفية حدوثه، وتقديم قراءة أكثر تفصيلا للاتجاهات الفنية والتكتيكية التي ميزت مونديال 2026.

وأصبح التقرير متاحا بالكامل عبر مركز التدريب التابع لفيفا، ليستفيد منه المدربون والمحللون واللاعبون في مختلف أنحاء العالم.

ويأمل فينغر أن يسهم التقرير في فتح باب النقاش والتعلم داخل مجتمع كرة القدم، مؤكدا أن قيمة كأس العالم لا تقتصر على الاحتفاء بما يحدث خلال البطولة، وإنما تمتد إلى الاستفادة من الدروس المستخلصة منها للمساهمة في تطوير اللعبة مستقبلا.