موجات نزوح بالآلاف من الفاشر إلى طويلة في شمال دارفور
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يمثل النزوح الجماعي من مدينة طويلة في شمال غرب دارفور مشهدا إنسانيا متكررا يعكس تفاقم الأزمة في السودان، حيث يفر آلاف المدنيين بسبب شح الغذاء، وانعدام المساعدات، ووصول المعارك إلى مناطقهم، ويغادر هؤلاء نحو مناطق غير محددة، في ظل تحذيرات أممية ومحلية من تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.
وبحسب تقرير للجزيرة، أعده عمر الخطيب، فإن تعثر المساعدات ليس تحديا عابرا، بل أزمة عميقة بسبب تكرار استهداف قوافل الإغاثة، حيث تعرضت مقار برنامج الأغذية العالمي منذ بداية العام الجاري لـ8 هجمات عرقلت عملياته، ويتزامن ذلك مع عدم اتفاق طرفي الأزمة على مسارات آمنة لإيصال المساعدات إلى عشرات الآلاف، مما يزيد من معاناتهم.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 تحت الأشجار.. 21 ألف نازح في عراء كرنوي بدارفور
* list 2 of 2 تبادل الأسرى بين الجيش والدعم السريع.. نافذة في جدار حرب السودان؟ end of list
كما تبرز الحدود الدولية عائقا إضافيا، وفقا للتقرير، خاصة بين السودان وتشاد، حيث أغلقت المعابر بين البلدين عدة مرات، بينما فر آلاف النازحين من مدينة الفاشر ومحيطها إلى مدينة طويلة بسبب هجمات قوات الدعم السريع التي أثارت موجة استنكار دولية لما رافقها من انتهاكات وأعمال قتل.
ومن جهة أخرى، يلفت التقرير إلى أن موجة الجفاف وشح الأمطار هذا العام دفعت الأمم المتحدة للتحذير من مجاعة وشيكة، ويؤكد أن المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور حذرت من أن الخطر يحدق بحياة آلاف المدنيين خصوصا الأطفال والنساء.
وفي سياق متصل، يوضح التقرير أن المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تعقد حركة النزوح، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على 5 ولايات في إقليم دارفور باستثناء أجزاء من شمال وغرب دارفور، ويشير إلى أن الجيش يؤكد عزمه على استعادة السيطرة على الإقليم، بينما يتمسك الدعم السريع بمناطقه، مما يفتح المجال لاستمرار الحرب.
شمال كردفان
وبالانتقال إلى ولاية شمال كردفان حيث تتركز الهجمات على عاصمتها مدينة الأبيض، يوضح التقرير أن المدينة تعرضت لـ3 هجمات بالمسيرات خلال هذا الأسبوع، أصيب فيها عدد من المدنيين، ويضيف أن الجيش شن هجمات جوية على معاقل الدعم السريع في مناطق أم بادر وأم زعيمة وحمرة الشيخ والمزروب ومدينة سودري التي استردها.
ووفقا للتطورات الأخيرة، يؤكد التقرير أن الجيش يقترب من السيطرة على آخر معاقل الدعم السريع في ولاية شمال كردفان، حيث يلجأ الطرفان إلى استخدام المسيرات بكثافة، ويشير إلى أن ذلك يعني توسيع جغرافيا الحرب ودائرة استهداف المدنيين، مما يزيد من حجم الكارثة الإنسانية.
وفي تحول لافت بميزان القوى غربي السودان، أعاد الجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات المسلحة، يوم 25 سبتمبر/أيلول الماضي، السيطرة على مدينة سودري الإستراتيجية في ولاية شمال كردفان، عقب معارك طاحنة مع قوات الدعم السريع. وتُعد هذه السيطرة مكسبا ميدانيا يقول مراقبون إنه قد يعيد رسم خريطة الصراع في البلاد، بعد أن ظلت المدينة تحت قبضة الدعم السريع أكثر من عامين.
وبحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة الصادرة بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 2026، نزح نحو 3650 شخصا من بلدة أم بادر في محلية سودري بولاية شمال كردفان، خلال الفترة من 20 إلى 22 سبتمبر/أيلول 2026، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والتصعيد العسكري في المنطقة.
وفقا لبيانات الأمم المتحدة، نزح أكثر من 14 مليون شخص بسبب النزاع في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، بينما يواجه نحو 28 مليون شخص خطر الجوع الحاد.
وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن نحو 4 ملايين شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية، لكنهم يواجهون "معركة جديدة من أجل البقاء" بسبب الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والخدمات.