وكلاء إيران يهيمنون على مفاوضات واشنطن وطهران | الحرة
وصل رئيس الوزراء اللبناني إلى واشنطن، الاثنين، سعياً للحصول على جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي والمساعدة في نزع سلاح حزب الله الذي تدرجه الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب.
وفي اليوم نفسه، وصل وزير الخارجية السعودي في وقت تواجه فيه ممرات شحن حيوية تهديداً من حليف إيراني آخر، هو جماعة الحوثي الموالية لإيران، المصنّفة أيضا على قوائم الإرهاب الأميركية
وبحلول الأربعاء، غادرت آخر القوات الأميركية العراق، منهية مهمة استمرت 12 عاماً ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وفي الوقت نفسه، جرى تأجيل الموعد النهائي لنزع سلاح الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران، الذي كان مقرراً في اليوم ذاته لانسحاب القوات الأميركية، إلى العام المقبل .
وأظهرت أحداث هذا الأسبوع مدى اتساع الملفات المطروحة على طاولة الدبلوماسية الأميركية الإيرانية المتجددة، بما يتجاوز إعادة فتح مضيق هرمز والتعامل مع البرنامج النووي الإيراني. وبالنسبة إلى شركاء الولايات المتحدة، يبقى أحد مصادر القلق ما إذا كان اتفاق لوقف إطلاق النار سيؤدي أيضاً إلى وقف الهجمات التي يشنها حلفاء طهران.
وعندما سأل موقع “الحرة” وزارة الخارجية الأميركية عما إذا كانت واشنطن تسعى للحصول على تعهدات من إيران لكبح جماح وكلائها كجزء من وقف إطلاق النار، أحال متحدث باسم الوزارة الأسئلة إلى البيت الأبيض، الذي لم يرد.
كما لا يزال نطاق النزاعات التي ينبغي أن يشملها أي اتفاق موضع خلاف. فإيران تعتبر النزاع السعودي الحوثي منفصلاً ، في حين تطالب بأن يشمل وقف إطلاق النار لبنان. أما واشنطن، فقد سعت إلى التفاوض بشأن اتفاق إسرائيل ولبنان بشكل منفصل، حتى مع تأكيدها أن الدعم الإيراني المستمر لحزب الله لا يزال قضية مطروحة في المحادثات مع طهران.
وحذرت باكستان، التي ساعدت في التوسط في المحادثات الأميركية الإيرانية هذا العام، من افتراض أن حلفاء طهران سيلتزمون بالضرورة بموقفها.
وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، الثلاثاء، إن “بعض هؤلاء الوكلاء يتحولون إلى جهات خارجة عن السيطرة”، مشيراً إلى أن الحوثيين وبعض الفصائل العراقية تتصرف بقدر كبير من الاستقلالية عن إيران.
اتفاق لبنان غير المكتمل
امتدت الحرب الأميركية الإيرانية إلى لبنان في 2 مارس، بعد يومين من الضربات الأميركية الإسرائيلية على طهران. وهاجم حزب الله إسرائيل، مبرراً ذلك بمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وردت إسرائيل بغارات جوية، ثم بشن عملية برية أدت إلى احتلالها أجزاء من جنوب لبنان.
وكان النزاع بين إسرائيل ولبنان جزءاً من مذكرة لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، لكن جميع الأطراف المعنية سرعان ما اختلفت بشأن تفسير الاتفاق. وقالت طهران إن الاتفاق يفرض انسحاباً إسرائيلياً، وهو ما رفضته إسرائيل، بينما قال مسؤولون أميركيون إن الاتفاق لا ينص على ذلك.
وبعد أسبوع، توسط وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في إطار منفصل ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي بالتزامن مع تولي القوات اللبنانية السيطرة على “مناطق تجريبية”، على أن ترتبط عمليات الانسحاب اللاحقة بنجاح البرنامج. وكان نزع سلاح حزب الله أحد الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة.
لكن تنفيذ الاتفاق لا يزال محدوداً. وخلال اجتماعه الاثنين مع روبيو، طلب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام جدولاً زمنياً لمزيد من الانسحابات وآلية للتحقق من الالتزام بها، وفقاً لما أفاد به مكتبه.
وقالت مصادر حكومية لبنانية لـ “الحرة”، بشكل منفصل، إن بيروت تلقت خلال زيارة سلام إلى واشنطن دعوات لاتخاذ خطوات أكثر وضوحاً بشأن نزع سلاح حزب الله، وتوسيع انتشار الجيش في الجنوب، وتفكيك الشبكات المالية للجماعة، في إطار الترتيبات الأمنية مع إسرائيل.
وفي بيانه العلني بشأن اجتماعه مع سلام، قال روبيو إن “الطريق الوحيد إلى سلام دائم” مع إسرائيل هو الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.
وقال روبيو: “الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان ذي السيادة، الخالي من حزب الله والنفوذ الإيراني”.
السعودية تطلب الحماية
تتمثل الأولوية المباشرة للسعودية في الحماية من هجمات الحوثيين، فيما لا يزال موقع الجماعة في أي تسوية أوسع بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح.
وخلال اجتماعه الاثنين مع روبيو، شدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على ضرورة ضمان “تدفق متواصل للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد” عبر مضيق هرمز ومضيق باب المندب إلى الغرب، وفقاً لبيان الاجتماع.
وينقل خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب النفط إلى البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز والتهديد الذي تمثله إيران للسفن هناك. لكن الهجمات على خط الأنابيب كشفت هشاشة هذا المسار البديل، حتى مع استئناف تحميل الناقلات النفطية في ينبع هذا الأسبوع.
ومع دخول الحرب الأميركية الإيرانية شهرها الثامن، طلبت الرياض صراحة من الولايات المتحدة توجيه ضربات إلى الحوثيين، الذين هددوا بمهاجمة ناقلات مرتبطة بالسعودية، لكن طلبها قوبل بالرفض. ومن جانبهم، عرض مسؤولون إيرانيون المساعدة في “ الوساطة ” للتوصل إلى اتفاق بين السعودية والحوثيين.
لكن إصرار طهران على اعتبار النزاع السعودي الحوثي منفصلاً عن صراعها مع الولايات المتحدة يترك علامات استفهام بشأن القيود التي قد تطلبها إيران من الحوثيين أو تتمكن من فرضها عليهم بموجب اتفاق أوسع لوقف إطلاق النار مع واشنطن.
نزع السلاح المؤجل في العراق
تكشف الهجمات على السعودية أيضاً سبب أهمية الدور الإيراني في العراق بالنسبة إلى المنظومة الأمنية الإقليمية الأوسع. وأقرت بغداد الشهر الماضي بأن الهجمات على خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب انطلقت من الأراضي العراقية، رغم أن مظلة تضم فصائل مسلحة مدعومة من إيران نفت مسؤوليتها .
وكانت بغداد تعتزم أن يتزامن نزع سلاح هذه الفصائل مع انسحاب القوات الأميركية في 30 سبتمبر. وغادرت القوات في الموعد المحدد، لكن رئيس الوزراء علي الزيدي مدد المهلة المحددة لتسليم الأسلحة حتى يونيو 2027، بعد فشله في التوصل إلى اتفاقات مع الفصائل الشيعية القوية.
ومع مغادرة آخر القوات الأميركية، الأربعاء، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنل إن مسؤولية التعامل مع التهديدات المتبقية في العراق، بما فيها الفصائل المتحالفة مع إيران، “تقع الآن على عاتق الحكومة العراقية”.
وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ثقته في قدرة الزيدي على إدارة الوضع. وكتب ترامب على منصة “تروث سوشال”: “رئيس الوزراء الزيدي ممتاز، ونأمل أن يكون قادراً على التعامل مع الأمور بشكل جيد للغاية”.
وعلى بغداد الآن منع الهجمات عبر الحدود، في وقت لا تزال فيه الفصائل المدعومة من إيران، التي تعهدت الحكومة بنزع سلاحها، تحتفظ بأسلحتها. لكن السؤال الأوسع يتمثل فيما إذا كانت طهران ستلتزم بكبح جماح حلفائها، وما إذا كانت واشنطن ستسعى إلى جعل ذلك شرطاً لأي اتفاق لوقف إطلاق النار.