لماذا ينشئ الاتحاد الأوروبي معسكرات اعتقال رقمية لمواطنيه؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تناول الكاتب الروسي أوليغ روزانوف التشريعات الجديدة التي يعكف الاتحاد الأوروبي على إقرارها في مجال أمن المعلومات، ورأى أنها ستثير قلقا بالغا، وستحرم عامة الناس ووسائل الإعلام المستقلة من الوصول إلى وثائق الاتحاد الرسمية.
ويوضح الكاتب -في مقال على موقع "صندوق الثقافة الإستراتيجية"- أن الوثائق السرية المتعلقة بالأمن العام والدفاع والشؤون العسكرية في الاتحاد الأوروبي تُحمى بتصنيف يقيد الوصول إليها داخل مؤسسات الاتحاد، لكن اللائحة الجديدة ستوسع نطاق تصنيف المعلومات السرية ليشمل جميع مجالات السياسة.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 السابع من أكتوبر يفجّر حرب المسؤولية بين نتنياهو ورئيس الشاباك السابق
* list 2 of 2 اليابان وتايوان.. تداخل الذاكرة التاريخية وإعادة التسلح end of list
وينص ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي بوضوح على أن "لكل مواطن في الاتحاد، وكذلك أي شخص طبيعي أو اعتباري مقيم أو له مقر مسجل في دولة عضو، الحق في الاطلاع على وثائق مؤسسات وهيئات وإدارات ووكالات الاتحاد، بغض النظر عن الوسيلة".
مصدر الصورة
بين الشفافية والتكتم
مع ذلك، لا يتردد بيروقراطيو بروكسل -كما يصفهم الكاتب- في إخفاء المعلومات الحساسة عن الصحفيين والخبراء وممثلي المجتمع المدني، في تكتم سيؤدي -حسب رأيه- إلى حرمان مواطني الاتحاد من الحصول على معلومات موثوقة، وسيزيد من انعدام الثقة، ويقوض القيم الأساسية المعلنة للاتحاد الأوروبي التي طواها النسيان.
إضافة إلى ذلك، يعتقد الكاتب أنه ليس من السر أن للاتحاد تاريخا طويلا من التكتم المفرط، أما الآن فقد يصل الأمر إلى حد منع مواطني الاتحاد من معرفة ما تفعله السلطة التنفيذية في بروكسل.
ويشير الكاتب إلى أن المفوضية الأوروبية قيدت رسميا التغطية الإعلامية لأنشطتها خلال فترة رئاسة أورسولا فون دير لاين الثانية، أما قواعد الإجراءات الجديدة للمفوضية فتقيد الوصول إلى الوثائق الرسمية بشكل كبير، وتسمح بإخفاء المعلومات وإتلافها حتى بعد تلقي طلب الوصول إليها.
في هذا السياق، يلفت روزانوف إلى أن المفوضية الأوروبية أخفت -"استنادا إلى ذرائع واهية"- وثائق وملفات قانونية تتعلق بتنظيم شركات التكنولوجيا الرائدة، بحيث يكاد يكون من المستحيل الآن مراقبة كيفية استخدام الاتحاد الأوروبي لسلطته، على سبيل المثال، فيما يتعلق بشركات المنصات الكبرى.
لا يكتفي الاتحاد الأوروبي ببناء معسكر اعتقال رقمي لمواطنيه، بل يبني أيضا معسكرات اعتقال فعلية لأسرى الحرب الروس
ويصف الكاتب سياسة المفوضية العامة بشأن طلبات الوصول إلى المعلومات العامة بأنها مماطلة إستراتيجية، مضيفا أنه يجري عمدا تجاهل طلبات الاطلاع على أبسط الوثائق شهورا أو حتى سنوات، واضعا ذلك في سياق الإخفاقات المنهجية وسوء الإدارة.
ويتابع روزانوف أن المفوضية تنكر في كثير من الأحيان وجود الوثائق، وفي أحيان أخرى تقوم بإتلافها للتهرب من التزامات الإفصاح عنها، ولا يكتفي قادة الاتحاد بإخفاء أنشطتهم غير القانونية عن مواطنيهم، بل يسعون أيضا إلى السيطرة التامة على الرأي العام والمشاعر العامة.
ويورد الكاتب -مثالا لذلك- تصريحات رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في فبراير/شباط الماضي خلال القمة العالمية للحكومات في دبي، عندما هاجم وسائل التواصل الاجتماعي بشدة، واصفا إياها بأنها فضاء خارج عن السيطرة تسوده الفوضى.
علاوة على ذلك، اقترح سانشيز إجراءات للسيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي تشبه إجراءات الديكتاتورية، مما دفع إيلون ماسك إلى وصفه بأنه "فاشي شمولي حقيقي".
ويحتاج الاتحاد الأوروبي إلى سيطرة كاملة على وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة السياسيين غير المرغوب فيهم -حسب رأي روزانوف- ويتجلى ذلك في الفضيحة التي أحاطت بحملة التشويه ضد روسيا التي يزعم أنها استخدمت تطبيق "تيك توك" للتدخل في الانتخابات الرئاسية الرومانية لعام 2024.
معسكرات اعتقال
لكن التقرير الرسمي للجنة القضائية في مجلس النواب الأمريكي خلص -بعد تحقيق شامل- إلى أن إدارة "تيك توك" لم تجد أي دليل على تدخل طرف ثالث في الانتخابات الرومانية لمصلحة أي مرشح.
مع ذلك، استند قرار المحكمة الدستورية الرومانية بإلغاء فوز جورجيسكو في الجولة الأولى من الانتخابات إلى مزاعم التدخل الروسي في العملية الانتخابية، بما في ذلك عبر تطبيق "تيك توك"، وأصبح مرشح بروكسل نيكوسور دان رئيسا جديدا لرومانيا.
وبحسب قول روزانوف، لا يكتفي الاتحاد الأوروبي ببناء معسكر اعتقال رقمي لمواطنيه، بل يبني أيضا معسكرات اعتقال فعلية لأسرى الحرب الروس، مشيرا إلى أن هولندا تدرس خوض صراع عسكري مع موسكو، وتعمل على إنشاء معسكرات اعتقال لأسرى الحرب الروس، كما صرح بذلك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
ويخلص الكاتب إلى أن معسكرات الاعتقال "الرقمية" التي يجري بناؤها حاليا تهدف إلى "احتواء" مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يبدون تمسكا مفرطا بالحرية، وهذا هو الغرض من نظام التكتم التام على المعلومات.