في معرض حديثه عن المصالح الخاصة للمسؤولين، استشهد محبي بثروة ترامب، قائلاً إنها ارتفعت من 2.3 مليار دولار إلى 6.7 مليارات خلال أقل من عامين من توليه الرئاسة.

وجّه الحرس الثوري الإيراني ، الثلاثاء، رسالة إلى الشعب الأميركي، انتقد فيها حجم الإنفاق العسكري لبلادهم وانتشار قواعدها حول العالم، قبل أن ينتقل إلى الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة ويستشهد بارتفاع ثروة الرئيس دونالد ترامب.

وفي مؤتمر صحفي عقده في طهران، زعم المتحدث باسم الحرس حسين محبي أن الرسالة لا تهدف إلى التأثير على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، وإنما إلى عرض الموقف الإيراني مباشرة أمام الرأي العام الأميركي.

وبرر محبي مخاطبة الأميركيين مباشرة بصعوبة وصول وسائل الإعلام الإيرانية إلى الجمهور داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الحرس اختار توجيه رسالة مكتوبة ومفصلة بدلاً من الاكتفاء بحملة أو دعاية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ودعا الأميركيين إلى قراءة مضمونها وإرسال ملاحظاتهم وانتقاداتهم، قائلاً إن عنواناً رسمياً سيُخصص لتلقي الردود وطلبات التوضيح.

"لماذا 800 قاعدة؟"

وتركّز جزء كبير من الرسالة على الإنفاق العسكري الأميركي، إذ تساءل محبي عن حاجة الولايات المتحدة، المحاطة بالمحيطات، إلى نحو 800 قاعدة عسكرية حول العالم، في وقت يصل فيه إنفاقها العسكري، وفق الأرقام التي أوردها، إلى نحو 1.1 تريليون دولار سنوياً.

وقارن ذلك بما تنفقه إيران على التسلح، قائلاً إن ميزانيتها العسكرية لا تتجاوز 1% من نظيرتها الأميركية. كما تساءل عن المستفيد من عائدات صناعة الأسلحة وعن النتائج التي حققتها التدخلات العسكرية الأميركية خلال العقود الماضية.

واستشهد في هذا السياق بأفغانستان و اليمن ، معتبراً أن التفوق في الموارد والتسليح لم يضمن لواشنطن تحقيق أهدافها العسكرية.

ولم يقتصر حديث محبي على القواعد خارج الولايات المتحدة، إذ وجّه رسالة إلى الدول التي تستضيف قوات أميركية في المنطقة، معتبراً أن هذه المنشآت لم تعد توفر لها الأمن، بل أصبحت، وفق قوله، مصدراً للتوتر وعدم الاستقرار.

وذهب أبعد من ذلك بالقول إن غالبية القواعد الأميركية في المنطقة تعرضت للتدمير وإن بعضها لم يعد قابلاً للاستخدام، زاعماً أن الدول المستضيفة باتت تدرك ذلك.

من الفقر إلى ثروة ترامب

ومن الإنفاق العسكري، انتقل إلى الأوضاع داخل الولايات المتحدة، متسائلاً عن أسباب استمرار الفقر والتشرد في بلد يمتلك موارد طبيعية واقتصادية كبيرة ويستقطب كفاءات من مختلف أنحاء العالم.

وقال إن نحو 39 مليون أميركي يعيشون تحت خط الفقر، متسائلاً عن الأولويات التي تدفع واشنطن إلى تخصيص مئات المليارات من الدولارات للإنفاق العسكري في مقابل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في الداخل.

وفي معرض حديثه عن المصالح الخاصة للمسؤولين، استشهد محبي بثروة ترامب، قائلاً إنها ارتفعت من 2.3 مليار دولار إلى 6.7 مليارات خلال أقل من عامين من توليه الرئاسة.

ودعا الأميركيين إلى التساؤل عن وجهة الأموال التي تُنفق على التسلح والعمليات العسكرية، وعن حصيلة التدخلات الخارجية الأميركية خلال العقود السبعة الماضية.

وتطرق كذلك إلى الحرب في غزة ، منتقداً استخدام أسلحة أميركية في العمليات العسكرية الإسرائيلية، وداعياً الشعب الأميركي إلى الضغط على قادته لتغيير سياسات واشنطن وتوجيه جزء من الإنفاق إلى المساعدات وإعادة الإعمار.

ماذا عن البرنامج النووي؟

وتناول محبي أيضاً البرنامج النووي الإيراني، رافضاً الاتهامات بأن طهران تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

وأشار إلى أن التحذيرات من اقتراب طهران من إنتاج قنبلة نووية تتكرر منذ نحو 25 عاماً، متسائلاً عن سبب عدم تحققها طوال تلك الفترة إذا كانت التقديرات المطروحة صحيحة.

واستحضر في هذا السياق غزو العراق عام 2003، في إشارة إلى الاتهامات التي وجهتها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش إلى بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل قبل الغزو، والتي لم يُعثر عليها لاحقاً.

كما اعترض على تصنيف واشنطن للحرس الثوري "منظمة إرهابية أجنبية"، مستعرضاً أدواره في مجالات الإعمار والصحة ومكافحة الحرمان داخل إيران وبعض دول المنطقة.

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية عام 2019.

وفي سياق حديثه عن محاولات عزل إيران، قال محبي إن بلاده ترتبط بعلاقات تاريخية وثقافية ودينية مع 15 دولة مجاورة، معتبراً أن واشنطن لن تتمكن من قطع هذه الروابط.

تهديد بـ"أسلحة جديدة"

وبالتوازي مع الرسالة الموجهة إلى الأميركيين، لوّح محبي برد عسكري في حال تعرضت إيران لهجوم جديد، قائلاً إن الحرس سيستخدم "أسلحة جديدة" لم يكشف عن طبيعتها.

وأكد أن طهران تواصل تصنيع الأسلحة وتطوير قدراتها العسكرية "بكميات كبيرة"، مضيفاً أن إيران وضعت في حساباتها خيارات أخرى قد يلجأ إليها خصومها واستعدت للتعامل معها.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، إذ تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات منفصلة مع وسطاء بشأن مقترح إيراني لوقف إطلاق النار، فيما تنتظر طهران رداً أميركياً رسمياً على خطتها الأخيرة.