آخر الأخبار

بين المعارك والعفو.. ما دلالات إعلان العليمي النفير لمواجهة الحوثيين؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في ظل تسارع التطورات العسكرية في اليمن، تبرز دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إلى النفير العام، خطوة تثير تساؤلات حول دلالاتها ورسائلها ، ومدى ارتباطها بالتحولات الميدانية الأخيرة، وانعكاساتها المحتملة على مسار المواجهة ومستقبل الحل السياسي في البلاد.

ففي خطاب بمناسبة الذكرى رقم 64 لثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962، قال العليمي "انطلاقا من مسؤوليتنا الدستورية، وقرارات مجلس الدفاع الوطني، أدعو أبناء شعبنا العظيم إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتفاف حول قواتهم المسلحة والأمن".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 شاهد.. ملخص وأهداف فوز العراق المثير على الكويت في "خليجي 27"
* list 2 of 2 أوبوخ الجيبوتية.. تدفق اللاجئين اليمنيين يضغط على عيادة المخيم الوحيدة end of list

وظهر رئيس المجلس الرئاسي في كلمته وإلى جواره العلم اليمني وأعلام القوات المسلحة بمختلف وحداتها ووزارة الداخلية، حاثا اليمنيين على الالتحاق بصفوف القوات الحكومية عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون كل من موقعه في الدفاع عن جمهوريتهم، ومؤسساتهم الوطنية.

دلالات التوقيت

كالعادة كل عام، يوجه الرئيس اليمني خطابا بمناسبة ذكرى ثورة سبتمبر/أيلول، غير أن كلمة هذا العام اكتسبت زخما مختلفا، إذ جاءت على وقع تصعيد عسكري محتدم بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة أنصار الله ( الحوثيون) على جبهات عدة، بعد 4 سنوات من التهدئة النسبية.

وتتزامن دعوة العليمي مع تراجع للقوات الحكومية في جبهات الساحل الغربي وسيطرة الحوثيين في العاشر من الشهر الجاري على مدينتي حيس والخوخة آخر معاقل القوات الحكومية بمحافظة الحديدة، إضافة إلى مديريات بمحافظة تعز أبرزها المخا وذو باب وصولا لمنطقة باب المندب الإستراتيجية.

والملاحظ أن دعوة العليمي لليمنيين إلى النفير والالتحام بالقوات المسلحة أتت في وقت عادت إلى بيانات القوات الحكومية -الآونة الأخيرة- مفردات من قبيل "تمكنت قواتنا بمساندة رجال القبائل والمقاومة الشعبية" مما يوحي بأن الحكومة تعول على دور رئيس للمواطنين في دعم معركتها ضد الحوثيين.

إعلان

واستجابة لدعوة العليمي وجهت وزارة الأوقاف والإرشاد بالعاصمة المؤقتة عدن مديري مكاتبها في المحافظات والعلماء والخطباء والدعاة إلى الاستجابة الفورية وحث المواطنين على تلبية النفير كل من موقعه وفي إطار مؤسسات الدولة وقنواتها الرسمية.

وفي حين أشاد ناشطون على مواقع التواصل بدعوة النفير والتعبئة، شدد آخرون على ضرورة أهمية عودة جميع المسؤولين الحكوميين من الخارج إلى الداخل وممارسة مهامهم من المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية.

استعادة صنعاء

وتكتسب دعوات النفير والتعبئة التي أطلقها رئيس المجلس الرئاسي أهمية في ظل حديث الحكومة أن هدفها تحرير العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ 21 من سبتمبر/أيلول 2014.

وفي السابع من الشهر الجاري تحدث مستشار وزير الدفاع للتعاون الدولي اللواء الركن سمير الصبري -في تصريحات للتلفزيوني الرسمي- عن اتخاذ القرار لتحرير صنعاء، مؤكدا أن "الأمر حُسم وهناك مفاجأة لن نكشفها الآن".

ولم يغب ذلك عن خطاب العليمي الذي أكد أن هدف القوات الحكومية واضح للجميع هو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولا إلى صنعاء، مشيرا إلى أنه لن يثنيها عن ذلك تقدم مؤقت، أو خسارة موقع، أو تبدل في خطوط المواجهة، في إشارة إلى تقدم الحوثيين في الساحل الغربي.

وفي رسالة أخرى، تعهد العليمي بالعفو عمن يبادر (منذ أمس يوم 26 من الجاري) إلى ترك القتال في صفوف الحوثيين الذي يسيطرون على المناطق والمحافظات الأكثر كثافة سكانية في البلاد.

ويبدو أن العليمي سعى من خلال خطابه إلى حشد الدعم الشعبي وإسناد القوات المسلحة، في خضم تصاعد المواجهات الميدانية ورغبة الحكومة في تغيير معادلة السيطرة على الأرض.

التشابك الإقليمي والمصالح الدولية

ولم ينس رئيس المجلس الرئاسي الخارج حيث طلب من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر بالوقوف إلى جانب اليمنيين وحكومتهم وقواتهم المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص اليمن من الحوثيين، مؤكدا أن استعادة مؤسسات الدولة ليست مصلحة يمنية فقط بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم.

ويربط مراقبون التصعيد في اليمن من قبل الحوثيين بالحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تقول الحكومة اليمنية إن الحوثيين ينفذون أجندة إيران التي أشادت بما وصفته بـ "انتصارات" الحوثيين.

وتتهم الحكومة اليمنية -المسنودة بتحالف دعم الشرعية اليمنية بقيادة السعودية- إيران بدعم الحوثيين وتسليحهم، فيما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أحدث تصريحات له إن ما يجري في اليمن غير مرتبط بإيران.

وكان الحوثيون قد انخرطوا دعما لطهران في حرب الـ40 يوما ضد واشنطن، فيما كشفت وكالة أسوشيتد برس -نقلا عن مصادر قبل أيام- أن مستشارين إيرانيين أدوا دورا رئيسا في التقدم المفاجئ الذي أحرزه الحوثيون بالساحل الغربي، مشيرة إلى أن مستشارين من الحرس الثوري الإيراني كانوا موجودين بالميدان للمساعدة في التوجيهات وإدارة المعركة.

معركة مصيرية

ويرى الدكتور علي الذهب الباحث اليمني المتخصص بالشؤون العسكرية والإستراتيجية أن خطاب العليمي أتى متزامنا مع ذكرى ثورة 26 سبتمبر/أيلول وفي ظل تحول نحو مواجهة أوسع مع الحوثيين.

إعلان

وأكد للجزيرة نت أن الكلمة ستكون خالية من أي قيمة إذا لم يجري تضمينها بعدا نضاليا ومعنويا وتحفيزيا، حيث وظف الرئيس المناسبة لإعلان النفير والتعبئة مع انكسار القوات المسلحة في الساحل.

واعتبر أن الخطاب يحمل دلالات سياسية ورسائل للداخل والخارج ودفعة سياسية للقوى السياسية والمواطن العادي والقوى الحزبية والمشايخ والأعيان في البلاد.

ويشير الباحث اليمني إلى أن العليمي يهدف إلى توجيه رسالة للأعيان والقادة العسكريين والمواطن العادي بأن المعركة وطنية، في ظل مناسبة وطنية وظروف عصيبة تحدق بالمشروع الوطني والنظام الجمهوري الذي داهمه انقلاب عام 2014.

أما الرسالة للخارج فيقول الباحث اليمني إنها تكمن في إثبات أن هناك دولة وحكومة ورئيس مما يستدعي الوقوف إلى جوار هذه المؤسسات في المعركة المصيرية خصوصا مع التحول العنيف وسيطرة الحوثيين على الساحل الغربي الذي تمر قبالته حركة الشحن الدولي والمصالح الدولية.

ويتوقع الباحث حدوث عملية عسكرية بدعم إقليمي أو دولي قد تكون جزئية أو في إطار معركة شاملة ضد الحوثيين خاصة بعد استئناف هجماتهم على السعودية قائد التحالف العربي، وامتداد ضرباتهم من المصالح النفطية وغيرها إلى المدن الكبرى وفي مقدمتها العاصمة السعودية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا