في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أظهرت الحرب بين واشنطن وطهران محدودية أدوات التأثير الأوروبية في أزمات الشرق الأوسط، بعدما وجدت دول القارة نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة، والعلاقات مع دول الخليج، والمخاوف من تداعيات الحرب على الطاقة والتجارة والأمن.
وضمن نافذة للجزيرة من نيويورك، تناول تقرير لعمر الخطيب تراجع الدور الأوروبي في التعامل مع الحرب، مشيرا إلى أن دول الاتحاد وجدت نفسها أمام تحديات ملحة بحكم موقعها الجغرافي واعتمادها على النفط والغاز ومكونات الأسمدة والمواد البتروكيمياوية.
وأوضح التقرير أن نحو 20 مليون برميل من النفط تمر يوميا عبر مضيق هرمز، إلى جانب إمدادات الغاز الطبيعي، وهو ما يضع الاقتصادات الأوروبية أمام مخاطر مباشرة إذا اتسع نطاق الحرب وتعطل الممرات التجارية أو تأثرت إمدادات الطاقة.
وتباينت المواقف الأوروبية من الحرب بين الرفض والتحفظ والاستعداد للتعاون مع واشنطن، إذ بدت ألمانيا أكثر استعدادا، في حين تحفظت بريطانيا في البداية قبل تقديم مساعدات عقب هجوم بمسيرة استهدف قاعدة لها في قبرص، في حين رفضت إسبانيا الحرب.
ويعكس هذا التباين صعوبة الموقف الأوروبي، خصوصا أن دول الاتحاد لم تعد تمتلك الأدوات التي تمكنها من لعب دور الوسيط في الحرب، على غرار أدوار تضطلع بها دول مثل قطر وباكستان في الاتصالات والمساعي الدبلوماسية.
وتراجع الدور الأوروبي في التأثير على مجريات الحرب مقارنة بما كان عليه خلال مسار الاتفاق النووي الإيراني، حين كانت الترويكا الأوروبية شريكا في الجهود التي أفضت إلى الاتفاق خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
وفي مقابلة ضمن النافذة، قال آلان بيرسيه، الأمين العام لمجلس أوروبا، إن الاتفاق المتعلق بغرينلاند يمثل خبرا مهما في ظل ما وصفه بكثرة التطورات السلبية في العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، معتبرا أنه يمكن أن يوفر قدرا من الاستقرار ويبدد بعض الهواجس الأمنية.
وأكد بيرسيه أن التوصل إلى الاتفاق لا يعني انتهاء الخلافات بين الطرفين، مشيرا إلى أن أوروبا والولايات المتحدة لا تتفقان في كل القضايا، لكنه اعتبر أن الوصول إلى حل يرضي الجميع، خصوصا بشأن غرينلاند، كان أمرا مهما لتفادي مزيد من التوتر.
وربط الأمين العام لمجلس أوروبا ذلك بأهمية غرينلاند الجغرافية وبصلتها بعدد من المعاهدات الأوروبية، مشيرا إلى أن الاتفاق جاء في توقيت مناسب، وقال إن العلاقة عبر الأطلسي مستمرة رغم وجود خلافات في عدد من الملفات.
وفي ما يتعلق بمستقبل التحالفات الأوروبية، دعا بيرسيه إلى العمل مع مختلف الأطراف التي تساند التعددية، مشيرا إلى وجود مصالح مشتركة بين الدول الأوروبية وكندا وشركاء آخرين في آسيا الوسطى وأفريقيا والشرق الأوسط، بما يتيح توسيع مساحة الحوار في مواجهة النزاعات.
وعن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وصف بيرسيه التحول في مواقف الحلفاء بأنه مهم، موضحا أن كل دولة وقارة تنظر إلى مصالحها. وقال إن أوروبا تقع عند تقاطع أمريكا الشمالية وآسيا الوسطى والشرق الأوسط، ولذلك تشعر بقلق كبير إزاء تطورات المنطقة.
وشدد بيرسيه على أن الحرب والاقتتال لا يمثلان طريقا لحل النزاعات، داعيا إلى استثمار فرص الدبلوماسية من أجل إعادة الاستقرار. وأشار إلى لقاءاته مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي والأمين العام للجامعة العربية، مؤكدا أهمية العمل المشترك وتعزيز الحوار.
وتطرق الحوار إلى الانتقادات الموجهة لأوروبا بشأن ما يوصف بازدواجية المعايير بين موقفها من الحرب في أوكرانيا وموقفها من الحرب على غزة، لا سيما أن بيرسيه وقع اتفاقا لإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة المسؤولين عن جريمة العدوان على أوكرانيا.
ورفض بيرسيه وجود اختلاف في المبادئ، وقال إن حقوق الإنسان في غزة وأوكرانيا هي الحقوق نفسها، وإن ما يحدث في غزة غير مقبول ويتعارض، وفق تعبيره، مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مؤكدا أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
وأوضح أن الاختلاف بين الملفين يتعلق بوجود أوكرانيا عضوا في مجلس أوروبا، وهو ما يتيح للمجلس إمكانيات محددة للعمل معها، وأضاف أن المجلس، الذي يضم 46 دولة، يستطيع التحرك بالتعاون مع منظمات متعددة الأطراف لدعم عمل الأمم المتحدة.
وبشأن الحرب الروسية الأوكرانية، قال بيرسيه إن مجلس أوروبا يعمل على التفكير في مرحلة ما بعد الحرب، بما في ذلك قضايا جبر الضرر، لكنه شدد على ضرورة وقف إطلاق النار ووضع حد للحرب في ظروف تقبلها أوكرانيا، مشيرا إلى حجم المعاناة التي خلفها الصراع.
وردا على الحديث عن تسوية سياسية قد تتضمن تنازلات إقليمية وضمانات أمنية لروسيا، لم يحدد بيرسيه موقفا من تفاصيل التسوية، مكتفيا بالتأكيد على ضرورة إنهاء الحرب، وعلى أن أي مسار سياسي ينبغي أن يقود إلى وضع حد للقتال في ظروف عادلة للشعب الأوكراني.
المصدر:
الجزيرة