آخر الأخبار

هكذا يتم استدراج المراهقين.. من لعبة فيديو إلى الولاء لداعش

شارك
يبدأ استدراج المراهقين بمقطع فيديو قصير أو لعبة ثم الانتقال إلى غرف دردشة وحسابات مغلقة صورة من: Fleig/Eibner-Pressefoto/picture alliance

كشف تحقيق أعدته إذاعة بافاريا "BR" وإذاعة جنوب غرب ألمانيا "SWR" كيف تستغل جماعات إسلاموية متطرفة منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية للوصول إلى الشباب، ثم استقطابهم عبر محادثات مباشرة ومجموعات مغلقة. ووثّق التحقيق تجارب تبيّن كيف يمكن أن تتحول متابعة محتوى ديني إلى تأييد لتنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف باسم "داعش" ، وسط ضعوبات تواجهها الأسر في التعامل مع تطرف أبنائها.

وتشير الشهادات التي جمعها معدّو التحقيق إلى أن الاستقطاب لا يقتصر على نشر الدعاية، بل يستفيد أيضاً من حاجة الشباب إلى الإجابات والشعور بالانتماء. ففي هذه المجموعات، تُقدَّم تفسيرات مبسطة لصراعات معقدة، ويجد المراهق من يؤيد أفكاره المتشددة ويشجعه عليها.

من متابعة دعاة إلى تأييد "داعش"

ومن بين الحالات التي تناولها التحقيق شاب أُطلق عليه اسم "أمير" لحماية هويته. يروي أنه بدأ، قبل خمسة أعوام عندما كان في السادسة عشرة، بمتابعة صفحات دينية ودعاة على إنستغرام، بحثاً عن إجابات، رغم نشأته في أسرة مسلمة غير متشددة.

وبحسب روايته، تلقى لاحقاً روابط لمجموعات على تلغرام يتناقش فيها مراهقون وبالغون بشأن الدين وتنظيم "داعش". ومع مشاهدته مقاطع للحروب وصوراً لمعاناة المسلمين، بدأ يقتنع بأن التنظيم يدافع عنهم. ويلخّص اعتقاده آنذاك بالقول: "نحن المسلمين نتعرض للاضطهاد، وهؤلاء هم الوحيدون الذين يفعلون شيئاً لمواجهته".

تقول الشركات المشغلة للمنصات إنها تتخذ إجراءات لمواجهة هذا المحتوىصورة من: FrankHoermann/SVEN SIMON/IMAGO

ولم تقتصر تلك المجموعات على النقاشات . فقد تحدث بعض المراهقين، وفق شهادة أمير، عن مهاجمة مركز للشرطة أو سوق لعيد الميلاد. ويوضح أن تأييد الأكبر سناً لهذه الأفكار كان يمنح أصحابها الصغار شعوراً بأنهم على صواب، مؤكداً أنه لم يكن يعتزم تنفيذ هجوم بنفسه.

داخل مخموعات تلغرام التي انضم إليها أمير، كان مراهقون يناقشون مهاجمة مركز للشرطة أو سوق لعيد الميلاد. ويقول أمير إنه لم يكن يعتزم تنفيذ هجوم، لكنه يوضح كيف يمكن لكلمات التشجيع أن تدفع القاصرين إلى مزيد من التطرف: فعندما يتحدث فتى في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة عن قتل أشخاص، ثم يرد عليه الأكبر سناً بعبارات المديح والتأييد، يشعر بأنه يحظى بالقبول وأن أفكاره صحيحة.

وفي نهاية المطاف، لفت نشاط أمير انتباه السلطات. وبعد نشره دعاية لتنظيم "داعش" عبر منصات التواصل، فتشت الشرطة منزله. وكان قد شارك "نشيداً" دينياً من النوع الذي تستخدمه تنظيمات متطرفة في دعايتها، إلا أن القضية لم تصل إلى المحكمة.

شكّلت تلك المرحلة بداية تحوّل في موقفه. فقد أخذ يشكك في ممارسات التنظيم، وبدأ يرى أن اختيار ضحاياه عشوائي وغير مقبول. ولاحقاً، التحق طوعاً ببرنامج لمكافحة التطرف. ووفق ما تمكن معدّو تحقيق "BR" و"SWR" من التحقق منه، فقد ابتعد أمير في الوقت الراهن عن تنظيم "داعش".

الألعاب مدخل

في بعض الألعاب، تظهر مشاهد إطلاق نار ومدن تحترق وشخصيات مسلحة تقتل خصومها، فيما تبرز أحياناً رايات سوداء مرتبطة بتنظيم "داعش" ويُقدَّم عناصر التنظيم في صورة الأبطال. وتشمل الظاهرة منصة الألعاب "روبلوكس"، حيث تُعاد محاكاة هجمات وعمليات عسكرية للتنظيم.

ويقول عالم الاجتماع قسطنطين فينكلر، الباحث في ثقافة الألغاب الرقمية والتطرف بمعهد لايبنتس لأبحاث السلام والنزاعات في فرانكفورت، إن اللاعب لا يكتفي هنا بقراءة نص دعائي، بل يؤدي بنفسه دوراً فاعلاً داخل اللعبة.

لكن اللعبة  لا تكون في الغالب سوى نقطة البداية، إذ يبدأ التجنيد الفعلي عبر التواصل المباشر. يقود رابط إلى آخر، ثم ينتقل المستخدم تدريجياً من المساحات المفتوحة إلى مجموعات ومنتديات مغلقة يصعب على العائلة ملاحظة ما يدور فيها.

هل تفعل المنصات ما يكفي؟

تقول الشركات المشغلة للمنصات إنها تتخذ إجراءات لمواجهة هذا المحتوى. وتشير "روبلوكس" إلى استخدامها وسائل حماية تقنية وفرقاً متخصصة في السلامة، فضلاً عن تعاونها مع سلطات إنفاذ القانون لرصد المحتوى المتطرف وحذفه. كما تؤكد شركة " ميتا "، المالكة لإنستغرام، أنها تحظر الجماعات المتطرفة الداعية إلى العنف، وتوجّه المستخدمين إلى جهات تقدم المساعدة وبرامج الخروج من دوائر التطرف.

غير أن الباحثة في التطرف والأنثروبولوجيا الثقافية كايا رايش اعتبرت هذه الإجراءات غير كافية. وحذرت من استمرار المستخدمين في تصفح المحتوى من دون تمحيصه، داعية إلى تنظيم أشد وقواعد واضحة لما يجوز نشره، بدلاً من الحظر الشامل.

ولإيضاح دور هذه الشبكات، أورد التحقيق حالة منفذ الهجوم على مسيرة "كريستوفر ستريت داي" للمثليين في برلين أواخر تموز/ يوليو، الذي أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 31 شخصاً. وبحسب المادة، كان المهاجم، البالغ 21 عاماً، ناشطاً منذ سنوات في شبكات إسلاموية على الإنترنت، وظهر أيضاً واعظاً على منصات التواصل. وبعد يومين من الهجوم، جرى الاحتفاء به على المنصة بوصفه "شهيداً".

أسرة تبحث عن طريق لاستعادة ابنها

في أسرة أخرى تعيش على أطراف مدينة ألمانية كبيرة، لا تزال النهاية مفتوحة. يروي أب يتحدث العربية أن ابنه البالغ 18 عاماً، وهو طالب كان يفترض أن يبدأ تدريباً مهنياً، تغيّر بصورة ملحوظة خلال العام الماضي.

ويقول الأب إن ابنه بحث على تيك توك عن أشخاص يشاركونه آراءه الدينية، ثم بدأ يدعو الآخرين إلى تبنيها، قبل أن ينقل خطابه إلى داخل الأسرة. وأخذ يردد أمام والديه أن بعض أفعالهم "غير متوافقة مع الإسلام"، ثم صار يصف الآخرين، بمن فيهم والداه، بأنهم "كفار".

ولا يخفي الشاب مواقفه المتشددة، إذ يرى أن المثليين ومن يتركون الإسلام يستحقون الموت. أما والده، فلا يزال يأمل في أن يكون ما يحدث مجرد مرحلة عابرة مرتبطة بالمراهقة والتمرد.

لكن سامي القومي، وهو سوري المولد يعمل لدى مشروع "مرشدي الديمقراطية" الذي يقدم المشورة للعائلات والمدارس والبلديات في مواجهة التطرف، لا يشارك الأب هذا الاطمئنان. ويعتقد أن الشاب وصل بالفعل إلى مرحلة متقدمة من التطرف، وأن الأسرة لم تعد قادرة على التعامل مع الأمر بمفردها.

وبينما نجح أمير في مغادرة عاالم "داعش" بمساعدة برنامج متخصص، لا تزال أسرة الشاب تبحث عن مخرج. ويدرس القومي الآن إشراك جهات دعم أخرى لمساندة العائلة في محاولة إبعاده عن مسار التطرف.

أعده وترجمه للعربية: علاء جمعة

تحرير: عارف جابو

DW المصدر: DW
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا