في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل عدم توفر مواد البناء من إسمنت وخرسانة وصعوبة دخول مواد الإعمار إلى قطاع غزة، لجأ أحد الفلسطينيين إلى الخشب لبناء منزل بديل، في محاولة لتأمين مأوى لعائلته، ولو بصورة مؤقتة، ويقول المواطن الفلسطيني: "السبب الرئيسي الذي جعلنا نلجأ لاستخدام الخشب هو عدم توفر مواد البناء، وعدم دخول مواد الإعمار".
ويضيف أن الخشب استُخدم بديلا عن الإسمنت والخرسانة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن هذا البديل "لا يغني عن بيوتنا الأساسية المكونة من الإسمنت والخرسانة".
وفي مكان آخر، قادت الخيام التي لا تقي سكانها برد الشتاء ولا حر الصيف شابا فلسطينيا إلى العودة إلى طريقة قديمة في البناء، فكان الطين خياره لبناء غرفة توفر له ولعائلته قدرا أكبر من الحماية. ويقول الشاب: "جاءتني فكرة غرفة الطين بسبب وجودنا داخل الخيام التي لا تقينا من برد الشتاء ولا من حر الصيف".
ومن أجل تنفيذ الفكرة، بحث عبر الإنترنت عن الطريقة التي كان الأجداد يستخدمونها في بناء منازلهم، ثم حاول تطبيقها على أرض الواقع. لكنّ بناء غرفة من الطين في غزة لم يكن مهمة سهلة؛ فحتى الحصول على مادة البناء نفسها أصبح مخاطرة.
يقول الشاب إنه كان يجلب الطين من المناطق الشرقية، الواقعة ضمن ما يُعرف بـ" الخطوط الصفراء" التي يضعها جيش الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه وأصدقاءه كانوا يخاطرون بحياتهم من أجل جلب الطين واستخدامه في بناء الغرفة. ولم تتوقف الصعوبات عند ذلك، إذ كانت المياه شحيحة، ولا تصل إلا مرة واحدة في الأسبوع، ما أطال مدة البناء بشكل كبير.
ويقول إن بناء الغرفة كان يمكن أن يستغرق أسبوعا واحدا لو توافرت الإمكانات، لكنّ نقص المواد والمياه والظروف المحيطة به اضطره إلى مواصلة العمل لأكثر من شهر.
وبعيدا عن المنازل، يحاول فلسطينيون آخرون إعادة الحياة إلى ما يمكن إنقاذه من المنشآت التجارية المدمرة، ليس لإعادة بناء ما كان قائما، وإنما لفتح نافذة صغيرة أمام أصحابها للعودة إلى العمل.
ويقول أحد المواطنين الذين يعملون على ترميم منشأة تجارية بأبسط الإمكانات إن الهدف هو "إيجاد منافذ لصاحب المنشأة المدمرة"، باعتبارها مصدر رزقه الوحيد، وتحويل المكان من كتلة من الردم والدمار إلى مساحة يمكنه من خلالها استعادة عمله وفتح باب رزقه من جديد، بما يساعده على إعالة أسرته.
فالحاجة هنا لا تتعلق بجدران وأسقف فقط، بل بمحاولة استعادة ما تبقى من مقومات الحياة. ويختصر الرجل حجم الخسارة بقوله: "الوطن راح، والبيت راح، والمنشأة التجارية التي كانت تستر بيوتنا وأولادنا وتعيننا راحت".
ومع غياب الخيارات، لم يجد هو وغيره سوى محاولة ترميم ما يمكن ترميمه، وتجميل المشهد من حولهم، حتى يصبح بالإمكان التعايش مع واقع فرضته الحرب. ويقول إن الفلسطينيين في غزة يحاولون بهذه الإمكانات المحدودة التعامل مع واقعهم، في ظل إغلاق المعابر، وما خلفته الحرب من أضرار نفسية وجسدية طالتهم وأبناءهم والعائلات في مختلف أنحاء القطاع.
وتسببت حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 في تدمير ما يصل إلى 90% من البنية التحتية في غزة، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة 174 ألف آخرين.
المصدر:
الجزيرة