آخر الأخبار

جبهات اليمن.. النفط والقهوة والبخور والقات وعظمة التبع وعرش بلقيس

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عندما دوّت أصوات البنادق من جديد، كان الهدف الأساسي استعادة السيطرة على مدينة تتحصّن خلف الجبال وتنطق كل زاوية عن عبقرية الناس الذين شيدوها قبل 7 آلاف عام.

لكن الطريق إلى صنعاء يمر بمنعرجات خطيرة جدا؛ إذ يتطلب حسم معارك تدور في مدن أخرى لها تاريخ حافل بالعظمة والقوة، وتتشابك فيها خيوط السياسة والتجارة والنفط والقات وتفوح منها روائح البن والعطر والبخور.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 حركة السفن في باب المندب.. ماذا تكشف بيانات الملاحة بعد سيطرة الحوثيين على ميون؟
* list 2 of 2 اليمن.. دعوات لكشف مصير صحفي وتقرير يوثق 540 حالة احتجاز end of list

ومنذ أغسطس/آب الماضي عادت مدينة المخا للتداول الإعلامي من جديد، فاستعادت زخمها كواحدة من أعرق وأخطر جبهات القتال.

وكانت المخا ظهرت كنقطة إستراتيجية يستميت كل طرف في السيطرة عليها، بعد سقوط صنعاء في يد جماعة أنصار الله ( الحوثيين) في سبتمبر/أيلول 2014.

وفي مارس/آذار 2015، وصلتها جماعة الحوثيين خلال زحفها العسكري على مدن الجنوب، لكن عملية الرمح الذهبي أعادت المخا لحوزة الحكومة الشرعية في 7 يناير/كانون الثاني 2017.

فهذه المدينة الخجولة في مظهرها اللذيذة في نكهتها ونسيمها، كانت منطقة إغراء على مر التاريخ فسارت في حبها الركبان وتجندل على أسوارها وشطآنها القراصنة والفرسان.

لقد استوطن الأحباش المخا في قديم الزمان، ثم اتخذها العثمانيون مركزا محوريا لضرب البرتغاليين.

وكان الناس يدينون لها باحتساء القهوة اللذيذة في المدن المتحضرة بأوروبا وغيرها من بقاع الأرض؛ ذلك أن المخا اشتُهرت بتصدير أجود أنواع البن.

ويكفي أن المخا تفضي بسحرها وسرها إلى مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر ب خليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي، وتمر منه معظم أنشطة التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا، ونحو 10% من حركة الملاحة العالمية.

ووفق معطيات وكالة إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لعام 2018، يمر عبر "باب المندب " نحو 6.2 ملايين برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات والمنتجات البترولية المكررة باتجاه أوروبا والولايات المتحدة، وإلى الأسواق الآسيوية مثل سنغافورة والصين والهند.

إعلان

وليست المخا سوى واحدة من عدة نقاط ساخنة في جبهة تعز والساحل الغربي، والتي تضم مقبنة والكدحة، والبرح، والضباب وذو باب.

وقد امتدت المعارك إلى مديرية ذو باب المحاذية لباب المندب؛ مما تسبب في موجة نزوح تجاه عدن.

وذو باب الواقعة فوق تلة تطل على البحر الأحمر ليست نكرة في السجلات العسكرية، فقد تعرضت لقصف بريطاني كثيف عام 1914 خلال الحرب العالمية الأولى.

وأيضا من مكونات هذه الجبهة "ميون "، وهي جزيرة إستراتيجية تقع عند مدخل باب المندب، ووردت في سجلات اليونانيين والفرنسيين والبرتغاليين.

مصدر الصورة قلعة القاهرة في تعز واحدة من أعرق وأعظم المعالم التاريخية والعسكرية في اليمن (وكالات)

"العند " تحرس عدن من بعيد

ومن شأن الوصول للمخا أن يغري الحوثيين بالاندفاع نحو عدن إذ لم تعد تبعد عنهم سوى 180 كيلومترا.

لكن قاعدة العند الجوية تأخذ على عاتقها حراسة عدن والضالع ولحج في إطار جبهة استنزاف جبلية شرسة، تقع على نطاق التماس بين الشمال والجنوب.

تتميز الضالع بموقع جغرافي يتوسط 4 محافظات يمنية، إذ تبعد نحو 245 كيلومترا جنوب صنعاء ونحو 140 كيلومترا شمال العاصمة المؤقتة عدن.

وقبل أيام أعلنت القوات الحكومية أنها خاضت اشتباكات مع الحوثيين على تخوم مديرية المضاربة بمحافظة لحج.

وفي حين أكدت قوات العمالقة التابعة للحكومة أنها ردت على مصادر نيران الحوثيين، وتمكنت من إسكاتها ومنع أي تقدم، فإن هذه المستجدات قد تكشف عن توجه حوثي لبدء التحرك صوب العاصمة المؤقتة عدن عبر بوابة محافظة لحج المحاذية لها.

وإلى جانب أهميتها العسكرية والإستراتيجية، تحفل هذه المنطقة بالمعالم التاريخية والكنوز الأثرية؛ فهذا جبل الحشاء يناطح السحاب بارتفاع 2000 متر، وتلك المدرسة المنصورية التي شيدها الطاهريون.

وعند سفح جبل هران يقع قصر هران وخزانات المياه السبئية والحميرية، فضلا عن الأضرحة الملكية المنتشرة في وسط مدينة جبن.

وفي هذه المنطقة أيضا ما يعين على اعتدال المزاج وتنفيس الضغط، حيث تتدنى درجات الحرارة في معظم فصول العام، بينما تجود الأرض بأجود أنواع القات.

وباجتياز 30 كيلومترا شمال الضالع، يمكن الوصول إلى عرش التبع الذي انتصب لقرون في أعالي "ظَفَار "، باسطا سطوته على شبوة وحضرموت وتهامة ونجد، وملقيا بألقه وزخرفه على آفاق العراق والشام.

بيد أن العراقة ليست حالة استثنائية في جغرافيا اليمن الممتدة على 550 ألف كيلومتر مربع، موزعة على المدن العريقة والسهول الفسيحة والجبال الشاهقة والشواطئ الطويلة والجزر الفريدة من نوعها.

جنتان عن يمين وشمال

فعند التحول إلى جبهة مأرب والجوف، نرى أن المعارك تدور حول الماضي بما يعنيه من عمق والمستقبل بما يعد به من تطور ورفاه.

فمن "حريب " جنوبا إلى "رغوان " و "الكسارة " شمالا وغربا، تتخذ المعارك زخما سياسيا كبيرا؛ كون كسر هذا القوس يؤدي للوصول إلى مرافق حكومية بالغة الأهمية في الجوف.

أما "الجدافر " الواقعة شمالا فهي جبهة تُمثل نقطة الاشتباك الفاصلة بين الحزم عاصمة الجوف، ومأرب جوهرة التاريخ وعصب المستقبل.

تمثل مأرب قلب الثروة والسيادة إذ تقع فيها حقول نفط وغاز صافر، ومن الطبيعي أن تستميت قوات الحكومة الشرعية في منع الحوثيين من تطويقها.

إعلان

وقد تحدثت تقارير الساعات الأخيرة عن تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في جبهة مأرب والجوف.

وتشكّل مأرب الثقل العسكري الأخير للحكومة الشرعية في الشمال الخاضع في معظمه لسيطرة الحوثيين منذ 2014.

وفي هذه الجبهة أشياء لا تشترى؛ إذ يقع فيها سد مأرب الذي أنشأه السبئيون قبل 800 عام من الميلاد، فكان آية مزجت بين الرصاص والحديد والحجر المنحوت، وأُقيمت فيه قنوات ري حولت الصحراء إلى جنتين عن يمين وشمال.

في وسط جنة الشمال على بعد 8 كيلومترات فقط من السد، أُقيم عرش عظيم للملكة بلقيس التي أُوتيت من كل شيء وكانت أسطورة الجمال والبهاء، وخلّدها القرآن الكريم رمزا للحكمة والدهاء والنقاء في قصتها مع النبي سليمان عليه السلام.

أعراق وأمشاج وأطماع

وأما الحُديدة فهي أيضا جبهة ساخنة وشهدت مؤخرا معارك عنيفة، أسفرت عن استعادة القوات الحكومية مواقع من الحوثيين.

وحاليا، تسيطر القوات الموالية للحكومة على مدينة حيس، بينما تراجع الحوثيون شمالا وشرقا مع بقاء التماس في اتجاه الجراحي وجبل رأس.

وإذا كانت القوات الحكومية سيطرت على مفرق العدين الرابط بين حيس والعدين، فإن الحوثيين يحتفظون بالمناطق الواقعة شرق وشمال المفرق باتجاه جبل رأس والداخل.

ومنذ 2014، يسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر ويحاولون تثبيت مواقعهم والزحف إلى مناطق سيطرة الحكومة أو وقف تقدمها على الأقل.

في الجانب الإستراتيجي، تشكّل هذه الجبهة شريطا يمتد من ميناء الحُديدة شمالا إلى مضيق باب المندب جنوبا.

والطرف الذي يفرض سيطرته على هذا الخط يملك كلمة الفصل في تأمين أو تعطيل حركة التجارة في البحر الأحمر، وبإمكانه التحدث من موقع القوة على طاولة المفاوضات.

وقد أُنشئت الحديدة في القرن الثامن الهجري وازدهرت منذ العهد العثماني، ثم أدى ميناؤها دورا محوريا في حركة التجارة وإيصال المساعدات أثناء الأزمات.

تقع الحديدة على بُعد 226 كيلومترا إلى الغرب من صنعاء، وتنصهر فيها أعراق العرب والأوروبيين والفرس وأمشاج من إثيوبيا وإريتريا والهند.

ومن حيث الرمزية، فإن هذه المنطقة كانت ممرا لقوافل طريق البخور الذي كان يربط موانئ الجزيرة العربية بتهامة والحجاز.

وعلى هذه الأرض أيضا قامت "سلطنة زبيد " عاصمة الدولة النجاحية والصليحية، وازدهرت فيها حرف الصيد وزراعة الخضراوات وواحات النخيل، وكانت مطمعا لقوى عديدة حاولت بسط نفوذها على اليمن عبر البحر الأحمر.

مصدر الصورة مسلّحون حوثيون يُسيّرون دورية بصنعاء في 12 سبتمبر/أيلول الجاري (الأوروبية)

واسطة العقد.. البحر والقوافل

وفي شبوة، بلغ التأهب أشده "في إطار التصدي للمحاولات العدائية التي تستهدف مواقع القوات المرابطة في الجبهة "؛ حيث تتمركز هناك قوات العمالقة وقوات دفاع شبوة الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي والمؤطرة ضمن تشكيلات القوات الحكومية.

يتقاسم هذان التشكيلان السيطرة على مدينة عتق والقطاعات النفطية والساحل والمنشآت الحيوية في بلحاف، إضافة إلى المناطق الوسطى والجنوبية.

أما الحوثيون، الذين دُحروا من هذه المناطق في أوائل عام 2022، فيقتصر حضورهم على بعض الجيوب والمواقع الجبلية النائية وأطراف مديرية عَيْن المحاذية لمحافظة البيضاء.

شبوة التي كانت منطلق قوافل التجارة عبر طريق البخور، تقع شرق العاصمة صنعاء على بُعد 500 كيلومتر، وبنحو 300 كيلومتر إلى الشرق أيضا من عدن، وتتصل من الشمال والشرق بمحافظة حضرموت، كما تتصل بمأرب من الشمال، ويحدها من الجنوب بحر العرب.

مصدر الصورة أفراد من القوات الحكومية اليمنية بالقرب من الحزم بعد اشتباكات مع الحوثيين (رويترز)

برميل بارود ومستودع حضاري

أما صعدة التي أُسست قبل ميلاد المسيح عليه السلام، فتكتسي زخما كبيرا في الصراع؛ انطلاقا من كونها المعقل الرئيسي للحركة الحوثية ومهد الدولة الإمامية.

إعلان

ومن صعدة المحاذية للسعودية، زحف الحوثيون إلى صنعاء في 2014، واندفعوا نحو بقية الشمال ثم إلى العديد من مدن الجنوب.

ومؤخرا شنت قوات التحالف غارات على مواقع للحوثيين في مديريات سحار وباقم ومنبّه الحدودية في المحافظة نفسها.

ومثل باقي الجبهات الأخرى، تمثل صعدة برميل بارود ومستودعا حضاريا في الوقت ذاته؛ حيث حظيت بإشارات مهمة في مؤلفات الجغرافيين والرحالة العرب وكتب التاريخ والتراجم والسير، فضلا عن المؤلفات الدينية، حيث كان لعلمائها وفقهائها دور ملحوظ في الثقافة الإسلامية وتاريخ اليمن.

وقد لعب موقعها على طريق الحجيج دورا مهما باعتبارها حلقة وصل بين اليمن ونجد والحجاز، وما زالت معالم وشواهد صعدة تعكس عظمة العمارة الإسلامية وفنونها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا