في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بين تحركات ترصدها الأقمار الصناعية في موقع جبل الفأس، الذي أحالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملفه إلى مجلس الأمن، يعود الملف النووي الإيراني إلى دائرة التصعيد مجددا مع تهديدات أمريكية بقصف جبل الفأس.
ففي حين تحيل الوكالة الدولية الملف إلى مجلس الأمن، تحذر طهران من أن يتحول الضغط الرقابي إلى تمهيد لعمل عسكري جديد، مما يعني ضغطا مزدوجا هذه المرة.
فالولايات المتحدة تهدد بقصف جبل الفأس ومجلس الأمن يهدد بملف الرقابة وهو ما تفسره طهران بالسعي لتوفير غطاء لأي عمل عسكري أمريكي محتمل، وفق ما قالته شيماء بوعلام في تقرير للجزيرة.
وبدأت القصة من جبل الفأس، الذي قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها رصدت عبر الأقمار الصناعية حركة وأعمال بناء جديدة فيه قرب منشأة نطنز، مؤكدة أن مفتشيها لم يدخلوا مجمع الأنفاق، وأنها لا تملك معلومات ملموسة عما يجري داخله، وفق مديرها رافائيل غروسي.
وما تراه الوكالة من الخارج، تكشف تفاصيله صور أقمار صناعية حللها مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية على مدار 6 سنوات، قائلا إن الموقع لم يشهد نشاطا إنشائيا بالكثافة التي سجلها خلال عام 2026.
فالصور التي جرى تحليلها تظهر تعبيد شبكة من الطرق داخل المنطقة، ورفع وتعزيز مداخل الأنفاق، وتحصين مناطق الوصول إليها، إضافة إلى إزالة وتسوية كميات كبيرة من مخلفات الحفر. وهي مؤشرات يراها المركز دليلا على انتقال العمل من مرحلة الحفر الأساسية إلى أعمال داخلية وتحصين إضافي للموقع.
لكن ما تقوله الصور يتوقف عند حدود الجبل، فالوكالة نفسها لا تعرف ما يجري داخله، ولا تقدم دليلا حتى الآن على وجود عمليات تخصيب في هذه المنطقة المجهولة التي باتت في صلب التهديد الأمريكي.
فالرئيس دونالد ترمب يقول إن واشنطن تراقب التحركات في جبل الفأس، وقد لوح مرارا خلال الأيام الماضية باستهداف الموقع إذا واصلت إيران العمل فيه، بعدما أشارت تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى أن إيران قد تسعى لنقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع كجزء من جهود تخصيب اليورانيوم.
لكن التهديد لا يقف عند تصريحات ترمب، فبحسب معلومات جديدة لشبكة "سي إن إن"، يحتفظ الجيش الأمريكي بخطط عملياتية لضرب جبل الفأس، الذي كان بالفعل ضمن حزمة أهداف درستها واشنطن سابقا، وتضمنت إحدى خطط استهدافه استخدام بعض أضخم القنابل في الترسانة الأمريكية.
لكن السؤال الأهم يدور حول مدى قدرة هذه الذخائر على الوصول إلى عمق كافٍ لتدمير ما قد يوجد داخل الجبل، وهو ما يحاول البنتاغون الإجابة عنه حتى الآن، كما تقول "سي إن إن".
فبحسب مصدر مطلع، أجرت عناصر في وزارة الدفاع مؤخرا تخطيطا مكثفا وسريعا لتطوير خيارات توجيه ضربات حاسمة إلى منشآت عميقة تحت الأرض.
وتشير "سي إن إن" إلى أن واشنطن تعمل أيضا على تطوير جيل جديد من الذخائر الخارقة للتحصينات، وسبق لها أن درست قدرات سرية لاستهداف منشآت مشابهة.
وهكذا، يعيد جبل الفأس ملف إيران النووي إلى الحديث مجددا، لكن من بوابة الحرب، فيما يعيده تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية من بوابة الرقابة.
فالوكالة تقول إن قدرتها على التحقق من البرنامج النووي الإيراني تراجعت بصورة كبيرة، وإن طهران لم تقدم المعلومات المطلوبة بشأن وضع موادها ومنشآتها النووية المعلنة، مع تعذر إجراء عمليات التحقق الميداني اللازمة.
وفوق ذلك، لا تزال أسئلة الوكالة قائمة بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة، والتي تقول إن طهران لم تقدم بشأنها تفسيرات تقنية كافية، مما ساهم في نقل الملف برمته إلى مجلس الأمن.
فمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرر إحالة مسألة عدم امتثال إيران لالتزامات الضمانات إلى مجلس الأمن، في أول إحالة من نوعها منذ نحو 20 عاما.
وأمام كل ذلك، تقرأ طهران المشهد بصورة معاكسة، إذ اتهمت خارجيتها رافائيل غروسي بتقويض مصداقية الوكالة، وتحويل تقاريرها إلى مادة لبناء سردية تهديد ضد إيران.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تعذر وصول المفتشين إلى عدد من المنشآت جاء أصلا نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي تعرضت لها، رافضا تحميل طهران مسؤولية ظروف صنعتها الحرب.
أما جبل الفأس، فتقول إيران إنه موقع لا يشهد نشاطا نوويا، وتتهم واشنطن بتحويل ما يثار حوله إلى مبرر لعمل عسكري جديد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة