سيطر الحوثيون خلال تقدمهم الأخير في غرب اليمن على عدد من المواقع الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر وفي محيط مضيق باب المندب، من بينها مدينة وميناء المخا وجزر حنيش، فيما وصلت قواتهم إلى بلدة ذُباب الساحلية وجزيرة ميون الواقعة في قلب المضيق، بعد انسحاب القوات الحكومية منها.
كما شمل التقدم الحوثي مناطق وطرق إمداد في محافظة تعز باتجاه الساحل.
وتكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية بسبب موقعها على امتداد الساحل الغربي لليمن وقربها من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية في العالم، والذي يربط البحر الأحمر في خليج عدن وبحر العرب، ويشكل جزءاً رئيسياً من طريق التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
وفي ما يلي أبرز هذه المناطق وأهميتها:
تقع مدينة المخا في محافظة تعز على الساحل الغربي لليمن، وتطل على البحر الأحمر على بعد نحو 75 كيلومتراً إلى الشمال من مضيق باب المندب.
وتضم المدينة ميناء المخا، أحد أقدم الموانئ اليمنية، والذي اكتسب شهرة تاريخية باعتباره مركزاً لتصدير البن اليمني، ومن اسمه جاءت تسمية قهوة "موكا".
وتنبع أهمية المخا الاستراتيجية من قربها من خطوط الملاحة الدولية ومن مضيق باب المندب. كما يشكل منفذاً بحرياً مهماً لمحافظة تعز ومناطق الساحل الغربي.
وتمنح السيطرة على المخا الحوثيين موطئ قدم مهماً على الساحل الجنوبي للبحر الأحمر، وتقربهم من باب المندب، بعدما كانت المدينة خلال السنوات الماضية تحت سيطرة قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
تقع بلدة ذُباب الساحلية في جنوب غرب محافظة تعز، إلى الجنوب من المخا، ضمن مديرية باب المندب، وتطل على البحر الأحمر قرب المدخل الشمالي لمضيق باب المندب.
وتكتسب البلدة أهمية عسكرية واستراتيجية بسبب موقعها على الطريق الساحلي الرابط بين المخا ومنطقة باب المندب، وقربها من جزيرة ميون الواقعة داخل المضيق.
ويعني وصول الحوثيين إلى ذُباب اقتراب قواتهم مباشرة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب.
تقع جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، في قلب مضيق باب المندب بين الساحل اليمني والقرن الأفريقي، وتتبع إدارياً محافظة تعز. وتبلغ مساحتها نحو 13 كيلومتراً مربعاً.
وتتميز الجزيرة بموقع استراتيجي استثنائي، إذ تقسم مضيق باب المندب إلى قناتين بحريتين، وتقع بالقرب من مسارات السفن والناقلات العابرة بين البحر الأحمر وخليج عدن.
ويمنح موقع الجزيرة من يسيطر عليها نقطة متقدمة لمراقبة الحركة البحرية في المضيق.
وكان موقعها سبباً في أهميتها العسكرية تاريخياً، إذ خضعت للسيطرة البريطانية في القرن التاسع عشر وظلت مرتبطة بمستعمرة عدن حتى استقلال جنوب اليمن عام 1967.
تقع جزر حنيش في جنوب البحر الأحمر، إلى الشمال من مضيق باب المندب وقبالة الساحل الغربي لليمن. ويضم الأرخبيل عدداً من الجزر والجزر الصغيرة، من أبرزها حنيش الكبرى وحنيش الصغرى وجزيرة زُقر.
وتكتسب الجزر أهمية استراتيجية بسبب قربها من خطوط الملاحة الدولية التي تعبر جنوب البحر الأحمر باتجاه باب المندب، ما يجعلها مواقع مناسبة لمراقبة حركة السفن في المنطقة.
وكانت الجزر موضع نزاع مسلح بين اليمن وإريتريا في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تحسم هيئة تحكيم دولية النزاع عام 1998، وتقر بسيادة اليمن على معظم الأرخبيل.
وتعزز السيطرة الحوثية على الجزر، إلى جانب تقدم الجماعة جنوباً على الساحل الغربي، وجودها قرب طرق الملاحة المؤدية إلى باب المندب.
لا تقتصر أهمية التقدم الحوثي الأخير على المدن والجزر الساحلية، إذ شمل أيضاً طرقاً ومواقع في غرب محافظة تعز تربط المناطق الداخلية بالساحل.
وتشكل هذه الطرق خطوط إمداد مهمة للقوات الحكومية، كما تربط مدينة تعز ومحيطها بالمخا والساحل الغربي وباب المندب.
ولذلك فإن السيطرة عليها تساعد الحوثيين على تأمين تقدمهم نحو الساحل، وفي الوقت نفسه تضيق خطوط الحركة والإمداد المتاحة للقوات المناوئة لهم.
ويأتي هذا التقدم ضمن تجدد واسع للقتال في اليمن، بعد سنوات لم تشهد خلالها خطوط السيطرة تغيرات كبيرة، ويضع الحوثيين في مواقع أقرب إلى مضيق باب المندب وخطوط الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر.
يفصل مضيق باب المندب اليمن عن جيبوتي وإريتريا، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب. ويشكل حلقة أساسية في الطريق البحري بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وتمر عبر المضيق سفن تجارية وناقلات نفط وغاز، ما يجعله واحداً من أبرز نقاط الاختناق البحرية في العالم.
كما أن نحو سبعة في المئة من إنتاج النفط العالمي يمر عبر باب المندب، بحسب شركة كبلر المتخصصة في رصد بيانات الشحن العالمي.
وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ يمكن أن يؤدي تعطيل باب المندب إلى زيادة الضغوط على طرق تصدير الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة