آخر الأخبار

جدلية الغذاء في غزة: وفرةٌ على الورق وأسرٌ تشكو محتويات المساعدات

شارك

محمد عامر، النازح إلى النصيرات أيضًا، يقول إنه يتلقى من برنامج الأغذية العالمي طردًا مرة في الشهر تقريبا، يشمل العدس والطحين والزيت والصلصة والأرز. وبحسب شهادته، ارتفعت الكمية في بعض التوزيعات من كرتونة إلى كرتونتين أو ثلاث، لكن دون تغير ملموس في الأصناف.

تقول هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية "كوغات" إن كميات الغذاء التي تدخل غزة تفوق احتياجات السكان. في المقابل، تشكو أسر نازحة من تكرار محتويات الطرود وصعوبة الاستفادة من بعضها، بينما يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن توفر الغذاء لا يكفي، ما لم يكن متنوعًا ومغذيًا ويصل إلى من يحتاجونه.

في 30 آب/أغسطس 2026 الماضي، نشرت هيئة كوغات (وتعني اختصارا وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق ) مقاطع فيديو قالت إنها تُظهر طرودًا لبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات أخرى بقيت دون استلام في مدينة غزة.

وأضافت الهيئة التي تعنى بتنسيق الشؤون المدنية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة أن سكانًا تحدثوا عن تراكم الغذاء في مراكز الإيواء وأنه قد تم بيعه بأسعار منخفضة، معتبرة أن هذه المشاهد تؤكد أن غزة "لا تفتقر إلى الغذاء، بل تغرق فيه". واستندت إلى بياناتها وإلى مسح "سمارت" لليونيسف، وقالت إن ادعاءات المجاعة والنقص الواسع لا تدعمها الوقائع.

في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يصف سليم مسلم ما يصل إلى أسرته من زاوية مختلفة. يقول إنه يتلقى منذ أكثر من عام أصنافًا متشابهة، بينها الفاصولياء والأرز والعدس والزيت، وإن أسرته لا تستخدم معظمها.

مصدر الصورة كيس من العدس الأحمر يقدمه برنامج الغذاء العالمي للنازحين في غزة محمد نشبت- يورونيوز

"غير الزيت لا نستفيد من شيء"، يقول مسلم، مطالبًا بتغيير المحتويات وإضافة أطعمة تستخدمها الأسرة في وجباتها اليومية.

أصنافٌ تتكرر واحتياجاتٌ لا تغطيها الطرود

محمد عامر، النازح إلى النصيرات أيضًا، يقول إنه يتلقى من برنامج الأغذية العالمي طردًا مرة في الشهر تقريبا، يشمل العدس والطحين والزيت والصلصة والأرز. وبحسب شهادته، ارتفعت الكمية في بعض التوزيعات من كرتونة إلى كرتونتين أو ثلاث، لكن دون تغير ملموس في الأصناف.

ويطالب عامر بتعديل المساعدة أو استبدالها بدعم مالي يتيح لكل أسرة شراء احتياجاتها. كما يشكو من ظهور سوس وديدان في مواد غذائية موجودة بمركز الإيواء الذي يقيم فيه. ويصف مسلم بدوره بعض الأرز الذي تلقاه بأنه مسوّس.

مصدر الصورة كيس من الأرز الأبيض يقدمه برنامج الغذاء العالمي للنازحين في قطاع غوة محمد نشبت- يورونيوز

ولم يتسنَّ ليورونيوز التحقق بصورة مستقلة من حالة هذه المواد عند استلامها أو مصدر كل عبوة، ولا تحديد ما إذا كانت قد تضررت قبل التوزيع أم خلال التخزين.

من جانبه، قال برنامج الأغذية العالمي، في رد مكتوب على أسئلتنا، إنه على علم بتقارير تتعلق بحالة بعض السلع الغذائية وأنه ينظر في أمرها. وأوضح أن الغذاء قد يتأثر بعوامل تشمل الظروف الجوية والتخزين، مؤكدًا تطبيق معايير صارمة للجودة والسلامة وعدم توزيع أي مواد يثبت أنها غير صالحة للاستهلاك البشري. ولم يحدد الرد حالات الشهود أو نتائج فحص مواد بعينها.

أما نهى وليد، النازحة إلى النصيرات، فتقول إن أطفالها باتوا يرفضون المعلّبات بعد سنوات من الاعتماد عليها. "كل أكلنا رز وعدس، رز وعدس، زهقناه"، تقول نهى، مضيفة أنها أعطت بعض المواد للغنم والدجاج بعدما عزفت أسرتها عن تناولها.

مصدر الصورة قائمة بالمواد الغذائية التي تتلقاها كل أسرة نازحة في غزة من أرز وعدس وفاصولياء وزيت عباد الشمس محمد نشبت- يورونيوز

وتعرب هذه السيدة عن أملها في الحصول على الشاي والسكر والخميرة وأطعمةٍ يقبل عليها أطفالها، إلى جانب أصناف أخرى من البقوليات. وتقول إنها تفضل الحصول على المال لتختار بنفسها ما تحتاجه عائلتها.

ويوضح برنامج الأغذية العالمي أن مساعداته مصممة لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات التغذوية في حالات الطوارئ. وتحدد تركيبة الطرود وفق الاحتياجات الغذائية والسلامة والملاءمة وتوفر السلع وإمكان الوصول إليها والقيود التشغيلية وملاحظات المستفيدين، إضافة إلى حجم التمويل.

مصدر الصورة مخزن يستقبل أكياس المساعدات الغذائية التي تقدم للنازحين الفلسطينيين في النصيرات وسط قطاع غزة محمد نشبت- يورونيوز

دخول الغذاء لا يحسم القدرة على تناوله

في تقرير نشرته خلال تموز/يوليو، قالت كوغات إن نحو 1.78 مليون طن من الغذاء دخلت غزة بين بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 و7 حزيران/يونيو 2026.

يشمل الرقم مساعدات إنسانية وواردات تجارية بنسب متقاربة. ووفق جدول التقرير، تعادل الكمية نحو 2.8 مرة الاحتياجات المحسوبة على أساس معيار 80 ألف طن شهريًا الذي تنسبه كوغات إلى برنامج الأغذية العالمي. كما قالت إن أسعار الغذاء تراجعت نحو 72% بين أيلول/سبتمبر 2025 وأيار/مايو 2026.

لكن البرنامج أوضح في رده أن الجهات الإنسانية تُدخل السلع الأساسية، بينما تدخل الأغذية الطازجة عبر القطاع التجاري، ما يتطلب امتلاك السكان المال لشرائها. وقال إن المسألة الأساسية هي وصول كميات كافية من الغذاء المتنوع والمغذي إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها.

وتقر المصادر الأممية بتحسن الأمن الغذائي والتغذية عقب توسع المساعدات بعد وقف إطلاق النار، لكنها تحذر من هشاشة هذا التحسن. وفي تحليل صدر في 23 تموز/يوليو، توقع التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن يواجه أكثر من 1.4 مليون شخص، يمثلون 67% من السكان، مستوى "أزمة" أو أسوأ بين تموز/يوليو وكانون الأول/ديسمبر 2026، بينهم نحو 212 ألفًا في مستوى "الطوارئ".

أما مسح "سمارت"، الذي أعلنت اليونيسف عن نتائجه في 24 آب/أغسطس، فسجّل سوء التغذية الحاد العام لدى الأطفال دون الخامسة بنسبة 0.5% وفق مقياس الوزن بالنسبة للطول. وبلغت النسبة 1.3% وفق المؤشر المركب، الذي يعتمد على الوزن بالنسبة للطول أو محيط منتصف العضد حيث ينطبق القياس أو وجود الوذمة الانطباعية الثنائية. ويتيح المؤشر المركب رصد حالات لا يلتقطها مقياس الوزن بالنسبة للطول وحده. وفي الوقت نفسه، بلغت نسبة التقزم، الذي يعكس تراكم سوء الظروف التغذوية والصحية عبر الزمن، 12.2%.

وبين الأطفال من 6 إلى 23 شهرًا، حصل 22.4% فقط على الحد الأدنى من النظام الغذائي المقبول، فيما تناول 73% أطعمة غير صحية خلال اليوم السابق للمسح.

وجُمعت البيانات بين 31 أيار/مايو و15 حزيران/يونيو، أي بعد بداية توسع المساعدات. واستُبعد نحو 358 ألف شخص، أي 17% من السكان، من إطار المعاينة بسبب قيود الوصول والأمن. وشددت اليونيسف على أن المسح يمثل السكان في المناطق المتاحة خلال تلك الفترة، ولا يقدم معلومات عن الظروف التي سبقتها أو تلتها، وبالتالي لا يُستخدم لتقييم مراحل سابقة.

نقص التمويل يقيّد توسيع الدعم النقدي

يقول برنامج الأغذية العالمي إن خطته التشغيلية تضمنت دائمًا توسيع المساعدات النقدية، وإنه يعرف أن سكان غزة يفضلونها لما تمنحهم من حرية لشراء ما يحتاجونه، إلى جانب مساهمتها في دعم الاقتصاد المحلي.

لكن التمويل المتاح، وفق ردّه، لا يكفي لتلبية احتياجات نحو 100 ألف أسرة يدعمها حاليًا نقديًا، فضلًا عن الوصول إلى أسر إضافية. ووصف عجزه التمويلي بأنه أكبر تهديد حالي للأمن الغذائي في غزة، لأنه يفرض الموازنة بين القيمة التغذوية للمساعدات والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين.

ويظهر تفضيل النقد أيضًا في رصد أجرته اليونيسف خلال حزيران/يونيو ونشرته في 4 أيلول/سبتمبر الجاري. فقد فضّل 92% من المستجيبين النقد غير المقيّد على المساعدات العينية أو المزج بينهما.

وشمل الرصد 403 مستفيدين من برنامج اليونيسف النقدي، ضمن عينة غير ممثلة لجميع السكان. ووجد أن معظم الأغذية الغنية بالمغذيات التي تناولها الأطفال في الأسر المشمولة اشتُريت من الأسواق، ما يبرز أهمية القدرة الشرائية في تنويع الطعام.

وتصف شهادات النازحين في النصيرات تجربة أسر مع المساعدات، بينما تبقى أسباب عدم استلام الطرود التي عرضتها كوغات غير متحققة بصورة مستقلة. وبين ما يدخل القطاع وما تتناوله كل عائلة، تبقى نوعية الغذاء وتوزيعه والقدرة على شرائه عوامل أساسية.

بالنسبة إلى نهى، يبدأ التغيير بإتاحة الاختيار: "ولو يعطوا مصاري يمكن أفضل، أشتري اللي بدي إياه". وتضيف: "بجيب مستلزمات بيتي اللي بعرفها أنا".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا