آخر الأخبار

هل يطيح صعود اليمين المتطرف الألماني بالمستشار فريدريش ميرتس؟

شارك

فور بدء القناتين التلفزيونيتين الأولى والثانية في تمام السادسة من مساء الأحد بتقديم الأرقام الأولى لنتائج انتخابات ولاية سكسونيا-أنهالت بشرق ألمانيا وظهور الرقم 18 أمام خانة الحزب المسيحي الديمقراطي، لم تعد المسألة تتعلق بمصير حزب كبير ترأس حكومة ألمانيا 6 مرات منذ تأسيسها في عام 1949، بل بمصير الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية.

وبذلك أصبح رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي والحكومة، المستشار فريدريش ميرتس، يواجه مشكلة مزدوجة، فهو لا يتحمل أو يشارك في تحمل مسؤولية "زلزال بقوة 9 درجات" على حد وصف مجلة ألمانية كبيرة، بل هو الشخص نفسه الذي تعهد في أثناء الحملة الانتخابية للانتخابات البرلمانية العامة قبل قرابة عام بخفض شعبية الحزب اليميني المتطرف (البديل) إلى النصف.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل اتخذ دونالد ترمب أسوأ قرار أمريكي منذ عام 1945؟
* list 2 of 2 "شيطان" العصر.. هل يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة ويهدد البشر؟ end of list

ماذا حدث؟

شعبية حزب المستشار المسيحي الديمقراطي هي التي انخفضت إلى النصف في انتخابات الولاية المشار إليها مقارنة بالدورة الانتخابية الأخيرة قبل 5 أعوام.

فوفقا للنتائج الرسمية لانتخابات الولاية المذكورة، اكتفى حزب ميرتس بنسبة 17.2% من الأصوات، بينما جاء الحزب اليميني المتطرف (البديل) في المركز الأول برصيد 43.8%، وهو ما يعني بلغة الأرقام أن شعبية المسيحيين الديمقراطيين انخفضت إلى النصف، في وقت تضاعفت فيه شعبية حزب البديل مقارنة بانتخابات عام 2021.

مصدر الصورة قادة حزب البديل يحتفلون بإعلان نتائج الانتخابات مع مرشح الحزب أولريش زيغموند (غيتي)

ومنذ تثبيت النتائج رسميا صباح اليوم، لم يعد المراقب يقرأ العناوين التي تطالب ميرتس باستخلاص العبر في الصحف المحسوبة على اليسار الليبرالي مثل مجلة "دير شبيغل" أو صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" فحسب، بل أيضا في الصحافة المحافظة مثل "دي فيلت" أو "فرانكفورتر ألغمانينه".

ووردت تغطية الصحف تحت عناوين من قبيل "بوضوح.. ميرتس هو الشخص الخطأ في هذه الأوقات" (دير شبيغل)، و"انتخابات بقوة تفجيرية كافية للإطاحة بميرتس" (دي فيلت) و"اجتذبهم زيغموند ونبذهم ميرتس" (فرانكفورتر ألغماينه).

إعلان

ففي المقال الذي رأى فيه كبير مراسلي "دير شبيغل" في برلين، ديرك كوربيوفايت، أن ميرتس هو الشخص الخطأ في الوقت الخطأ، تقول المجلة "منذ سنوات، يُقاس أداء المستشارين الألمان بقدرتهم على احتواء حزب البديل، وميرتس لا يستطيع ذلك، وهذا يرجع أيضا إلى فشله في تحقيق تماسك الائتلاف الحكومي مع الاشتراكيين الديمقراطيين والنهوض بالمزاج العام في ألمانيا. لقد صوتت سكسونيا-أنهالت، لكن النتيجة تعكس حالة مزاجية لا تقتصر على هذه الولاية، بل تشمل القضايا الكبرى المسؤولة عنها حكومة المستشار".

وتضيف أن "الشعور بالذهول مما حدث أمس نابع من السؤال التالي: كيف يمكن أن يحدث ذلك في ألمانيا بعد أكثر من 80 عاما على انتهاء الحقبة النازية التي كانت مسؤولة عن الحرب العالمية الثانية والمحرقة وغيرها من الجرائم المروعة؟ كيف يمكن في عام 2026 أن يفوز حزب يميني متطرف بفارق كبير؟ صحيح أنه لا يزال من غير الواضح من سيحكم سكسونيا-أنهالت، لكن حزب البديل ضاعف حصته من الأصوات وأصبح لدى مرشحه الرئيسي أولريش زيغموند فرصة لتولي منصب رئيس الحكومة المحلية".

واستخلصت المجلة 3 استنتاجات من هذه الانتخابات قائلة "أولا من المثير للقلق أن أكثر من 40% من الناخبين لا يردعهم تطرف هذا الحزب، فإما أنهم يؤيدون هذا التوجه أو يقبلون به لأنهم يتوقعون منه سياسة أفضل وحياة أفضل رغم أن الحزب لا يقدم برنامجا حزبيا قابلا للتطبيق".

مصدر الصورة الصفوف القيادية في حزب البديل أمس بعد إعلان النتائج (أسوشيتد برس)

وثانيا -حسب المجلة- تمثل هذه الانتخابات اتجاها جديدا، فحتى الآن كان حزب البديل مصدر رعب لخصومه، لكنه كان بعيدا عن السلطة، أما الآن فقد وصل إلى عتبتها وهذا يتجاوز ولاية سكسونيا-أنهالت بكثير، وثالثا لم يعد من المنطقي الاستمرار في النقاشات حول الفوارق بين شرق ألمانيا وغربها عند الحديث عن حزب البديل.

أما الصحيفة المحافظة "دي فيلت" -التي اعتبرت أن انتخابات الأحد لديها "قوة تفجيرية" كافية للإطاحة بالمستشار- فقد عنونت مقالا للصحفي نيكولاس دولّ بالقول: "بات واضحا بعد الكارثة الانتخابية التي مني بها الاتحاد الديمقراطي المسيحي أن المستشار فريدريش ميرتس وحكومته الاتحادية سيضطران إلى الكفاح من أجل بقائهما السياسي بدءا من الآن".

وتضيف الصحيفة أن هذه النتيجة هي أكبر كارثة يمكن تصورها بالنسبة للمسيحيين الديمقراطيين، بل تكاد تكون أكثر خطورة من حصول البديل على أغلبية مطلقة، وذلك لـ3 أسباب:


* النتيجة الانتخابية سيئة وتاريخية.
* لا يزال من غير الواضح إذا ما كان الحزب المسيحي الديمقراطي بالتعاون مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر وحزب اليسار، سيتمكن في نهاية المطاف من تحقيق أغلبية لانتخاب سفين شولته (مرشح الحزب المسيحي الديمقراطي) رئيسا للحكومة وهذا يضع حزب ميرتس في سكسونيا-أنهالت أمام اختبار الانقسام.
* نتيجة الانتخابات كارثية بالنسبة إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي، لأن آثارها ستصل إلى برلين وإلى المستشار شخصيا، لهذا يمكن القول إن لديها "قوة تفجيرية" يمكن أن تؤدي إلى إطاحة ميرتس من منصبه. مصدر الصورة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ورئيسه لارس كلنغبايل ليسا في أفضل الأحوال أيضا (رويترز)

وتضيف الصحيفة "كل ذلك لن يمر من دون تبعات في برلين، فقد أعلن رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، لارس كلينغبايل، أن نتيجة الانتخابات تعتبر سببا كافيا للتفكير في سياسة الحكومة الاتحادية ورئيس الكتلة النيابية للمسيحيين الديمقراطيين. تورستن فراي يرى في النتيجة نقطة تحول لألمانيا كلها، مشيرا إلى أنها المرة الأولى التي يحصل فيها حزب تصنفه المخابرات الألمانية على أنه متطرف على المركز الأول".

إعلان

ووفق الصحيفة، فإن التحديات المقبلة بدأت بالفعل، ففي 20 سبتمبر/أيلول ستجرى انتخابات جديدة لبرلماني ولايتي مكلنبورغ فوربومرن وبرلين، وفي كلتا الولايتين، لا تبدو الأمور جيدة من وجهة نظر الحزب المسيحي الديمقراطي في وقت تتراجع فيه شعبيته في مكلنبورغ فوربومرن الشرقية أيضا.

وتختم "دي فيلت" بالقول: "لهذا السبب تحديدا، لن يكون الاستمرار في النهج الحالي ممكنا بالنسبة للمستشار، ولن تمر خسارة انتخابات في 3 ولايات في السابق دون عواقب على مستقبل أي مستشار ألماني".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا