آخر الأخبار

أقوال الصحف: "انتخابات ساكسونيا كابوس لميرتس وألمانيا"

شارك
"البديل" مبتهجا بفوز تاريخي عند صدور أولى توقعات النتائج الأحد (السادس من سبتمبر/ أيلول 2026). صورة من: Sebastian Gollnow/dpa/picture alliance

زلزال سياسي أحدثته نتائج انتخابات ولاية ساكسونيا ـ أنهالت والتي منحت فوزا هائلا لحزب "البديل من أجل ألمانيا" بنحو ي 43 بالمائة وتراجع ملفت خاصة لحزب المستشار فريدريتش ميرتس الذي تهاوى مقارنة بالنتائج المحصل عليها في انتخابات الولاية السابقة، بمعدل لا ينقص عن 20 بالمائة إلا قليلا، محصلا ما مجموعه 17,7 بالمائة فقط.

ورغم أن فوز "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتشدد كان متوقعا، إلا أن ما كان مفزعا لمناهضيه هو النسبة التي حصل عليها والتي كادت أن تمنحه الأغلبية المطلقة، ما ينذر بمرحلة عاصفة إلى حين تشكيل حكومة الولاية في غضون 30 يوما (المهلة القانونية لتشكيل الحكومة).

خيانة للعهد؟

حدث كهذا في قلب أوروبا وفي قاطرة اقتصادها، هزّ أقلام الصحفيين الأوروبيين الذين لم يخف بعضهم أن ما يحدث في القارة العجوز يعيد إلى الذاكرة أحداث رهيبة خلت، كان من نتائجها التعهد من أن "ما حدث لن يتكرر أبدا" (وهو تعهد ألماني جماعي بعدم تكرار تجربة الحرب العالمية الثانية). إلا أن صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية خلصت إلى أن ما وقع كان العكس تماما، وكتبت تقول:

"..في ولاية صغيرة: ساكسونيا-أنهالت -التي يقطنها ثلاثة في المائة من سكان ألمانيا- خانت أغلبية ساحقة من الناخبين عهد 'لن يتكرر ذلك أبداً'. وللمرة الأولى منذ سقوط النازية، يبرز حزب يميني متطرف -يستخدم شعارات تلك الحقبة ويستند إلى أفكارها اللاإنسانية- وهو حزب 'البديل من أجل ألمانيا' (AfD)، ليطرح نفسه مرشحاً لحكم الولاية".

كذلك ترى صحيفة "ABC" الإسبانية، بحثا عن الأسباب التي حددتها في أخطاء متراكمة من قبل الدولة من أبرزها التخلي عن آليات الحفاظ عن النظام الديمقراطي بعدما كانت المؤشرات تدعو إلى صرامة ضرورية وكتبت تقول:

"قد نجح حزب 'البديل من أجل ألمانيا' في تحويل مشاعر الاستياء المتنوعة هذه إلى حالة من التشكيك الشامل في النظام السياسي برمته. ومع ذلك، لا ينبغي لكل هذا أن يدفعنا إلى تجاهل حقيقة هذا الحزب وطبيعته؛ إذ تصنفه هيئات حماية الدستور كحزب يميني متطرف في فرعه بولاية ساكسونيا-أنهالت، كما أن بعض مقترحات 'زيغموند' (مرشح الحزب) - بدءاً من دعوته لما أسماه 'إعادة الهجرة' (أي عمليات الترحيل الجماعي) ووصولاً إلى مواقفه المتعلقة بسياسات الهوية - تستوجب إخضاع الحزب لرقابة ديمقراطية صارمة".

ظاهرة أوروبية

في ذات الوقت حذرت صحف أخرى من أنّ ما حدث في ألمانيا سوف يواصل زحفه على الأقل إلى فرنسا قريبا. وكتبت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية تعليقاً في هذا الإطار قائلة:

"لكن قبل ذلك (فوز البديل)، كان اليمين المتطرف قد أجبر أوروبا بأسرها على توجيه أنظارها نحوه، لدرجة تبدو معها أوروبا وكأنها واقعة تحت تأثير التنويم المغناطيسي. فمن ولاية لوثرية صغيرة - ذات أهمية في التاريخ الألماني ولكنها تبدو هامشية في الحاضر - يندفع حزب 'البديل من أجل ألمانيا' الآن من الأطراف نحو المركز؛ وبإمكانه العمل على مشروع قد لا يحقق له بالضرورة الهيمنة السياسية في ألمانيا، ولكنه قد يمنحه الأغلبية على الأقل".

الأصل أفضل من التقليد؟!

وبحثا عن الأسباب التي جعلت الناخب يدير ظهره للأحزاب التقليدية تمضي الصحيفة الإيطالية إلى القول:

"تعكس ساكسونيا-أنهالت جانباً كبيراً من مظاهر التصدع التي لا تزال تعاني منها ألمانيا الشرقية بعد أكثر من ثلاثة عقود على إعادة التوحيد: مستوى رفاهية أقل مقارنة بالولايات الغربية، وتزايد مطرد في شيخوخة السكان، وانكماش ديموغرافي، وصعوبات صناعية، وشعور عميق بالتخلي والإهمال. ويُضاف إلى ذلك قضايا الهجرة، ورفض سياسات ثقافية معينة، وتنامي انعدام الثقة تجاه برلين".

هل نحن أمام إشكالية منحسرة جغرافيا؟ حسب صحيفة "إل باييس" الإسبانية، إطلاقا لا، فالنتيجة ذات أبعاد أكبر ولا تتعلق بخصوصية ولاية ساكسونيا ـ أنهالت فحسب، بل إن لذلك علاقة مع سياسات على مستوى أوروبا وألمانيا لم تجد نفعا، وكتبت تقول:

"كل ما كان راسخاً ينهار، والعديد من الأدوات التي استُخدمت يوماً لكبح جماح اليمين المتطرف أثبتت عدم جدواها، بل إن مفعولها جاء عكسياً في بعض الأحيان. سيجبر الفوز الساحق لحزب 'البديل من أجل ألمانيا' في ولاية ساكسونيا-أنهالت الصغيرة (شرقي ألمانيا) المعسكر الديمقراطي على إعادة النظر في استراتيجياته المتبعة خلال السنوات الماضية، وإعادة تقييم حقائق كانت تُعتبر حتى الآن مسلمات لا تقبل الجدل. فعلى سبيل المثال، أثبتت محاولة محاكاة برنامج اليمين المتطرف -وهو ما فعله العديد من المحافظين الأوروبيين- عدم فعاليتها؛ إذ يفضل الناخبون عادةً 'النسخة الأصلية'".

أما صحيفة "وول ستريت جورنال" فقد اعتبرت أنّ "الرسالة واضحة، حتى وإن كانت الحسابات العددية للأغلبية قد لا تمنح الحزب أغلبية تمكّنه من الحكم أو تشكيل حكومة ولاية قادرة على العمل. لقد سئم الناخبون من الأحزاب التقليدية الراسخة. وتتغذى حالة الإحباط هذه بشكل أساسي من سياسة الهجرة الليبرالية التي انتهجتها برلين طوال عقد من الزمان منذ عام 2015، والتي أثبت التراجع عنها أنه أمر صعب. ويُضاف إلى ذلك ضعف اقتصادي تعجز برلين عن إيجاد علاج فعال له. علاوة على ذلك، ترفض الأحزاب التقليدية الاعتراف بأن تركيزها المفرط على الحياد المناخي يخلّف عواقب وخيمة على الأسر التي تئن تحت وطأة تكاليف الطاقة المتزايدة باستمرار".

مريتس وحزبه في قلب الإعصار

وجد زعماء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) على وجه الخصوص أنفسهم في مأزق كبير بعد ظهور نتائج الانتخابات، ورغم محاولات العديد منهم التهرب من أسئلة الصحفيين عن مستقبل الحزب والمستشار فريدريتش ميرتس الذي ينتمي إليه، إلا أن ما تكشف من تصريحاتهم المقتضبة حجم الأزمة التي تعصف بهم حاليا. فهم يرفضون الدخول مع البديل في ائتلاف حكومي، شأنهم في ذلك شأن باقي الأحزاب الديمقراطية. في ذات الوقت يدركون جيدا صحة ما كتبته صحيفة "وول ستريت جورنال" عندما اعتبر أن ما حدث "يُعد بمثابة إشارة تحذير بأن الناخبين قد يقدمون في وقت ما على خوض مغامرة منح السلطة لحكومة يشكلها حزب "البديل من أجل ألمانيا" بمفرده".

أما صحيفة "الإندبندنت" اللندنية وبوضوح اعتبرت الفوز "بمثابة انتكاسة رمزية لـ (فريدريش) ميرتس، الذي حكم حزبه -المنتمي لتيار يمين الوسط- ولاية ساكسونيا-أنهالت على مدار 24 عاماً".

صحيفة "نويه تسوريشر تسايتونغ" بدورها ركزت ميف أسهم مستشار ألمانيا في فوز "البديل" وكتبت تقول: "إن الصدمة القاسية التي يواجهها الحزب الآن لا يمكن تفسيرها إلا بالنظر إلى الآمال الكبيرة التي علقها الناخبون -وخاصة المحافظين اليمينيين منهم- على ميرتس. فقد كان ميرتس يمثل القطيعة مع سنوات حكم ميركل التي شعر الكثيرون في الآونة الأخيرة بأنها كانت ثقي لة ومثقلة بالجمود. (...) غير أن ما حصل عليه الناخبون بعد ذلك كان، في معظمه، مجرد نسخة مكررة من حقبة ميركل. وربما كان الناخبون سيغفرون ذلك للمستشارة السابقة أنغيلا ميركل؛ فقد كانوا يدركون ما يمكن توقعه منها، وكانوا 'يعرفونها' -كما قالت ميركل بحق في عبارة اشتهرت عنها-. أما ميرتس، فلم يكونوا يعرفونه، وحين أتيحت لهم فرصة التعرف عليه، كانت الصدمة كبيرة."

على مشارف أزمة سياسية كبرى؟

التحدي الأكبر غداة الانتخابات هو إيجاد أجوبة على أسئلة عالقة يحب النظر فيها على أوجه السرعة خاصة بالنسبة للمحافظين. وهو المشهد الذي فصلته مجلة الأخبار البولندية "بوليتيكا" في نسختها الإلكترونية، قائلة:

"يُعد انتصار حزب 'البديل من أجل ألمانيا' كابوساً سياسياً لفريدريش ميرتس، الذي يُصنَّف بالفعل كواحد من أقل المستشارين الألمان شعبية. وعلاوة على ذلك، يدور داخل حزبه نقاش يزداد حدة حول الاستراتيجية الواجب اتباعها في التعامل مع هذا الحزب؛ فبينما يرى البعض أن استمرار عزل اليمين المتطرف لا طائل منه وأن على الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU) البدء في الحوار، يرغب آخرون - وهم الأقرب إلى ميرتس - في الإبقاء على النهج الحالي وإقناع الأحزاب الأخرى بالتمسك بـ 'الجدار العازل' (سياسة عدم التعاون مع اليمين المتطرف)".

وتمضي الصحيفة إلى التحذير من أيام عصيبة ترافق مهلة تشكيل الحكومة (30 يوما)، مرجحة خلالها موجة من التصريحات السياسية غير القابلة للتنفيذ، وسلسلة من الهجمات ضد ميرتس، فضلاً عن نقاشات حول إجراء انتخابات برلمانية اتحادية مبكرة واحتمالية انهيار الحكومة الفيدرالية.

وتضيف الصحيفة: "إذا أخذنا في الاعتبار أيضاً ضعف الاقتصاد، وانهيار النموذج الصناعي الألماني أمام أنظار العالم، وتزايد معدلات البطالة، فلا يمكن استبعاد احتمال أن نكون جميعاً على أعتاب أزمة ألمانية هائلة، ستنتشر بلا شك لتشمل القارة بأكملها".

تحرير: حسن زنيند

DW المصدر: DW
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا