تشهد الإمارات تصعيدا في الضغوط المالية الأمريكية، حيث وجهت واشنطن تحذيرات قاسية للقطاع المصرفي الإماراتي بشأن "ثغرات رقابية" تستغلها شبكات تهريب وتمويل مرتبطة بالسودان وإيران.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتهم فيه تقارير أممية ودولية كيانات خاصة تعمل من داخل الأراضي الإماراتية بالتورط في سلاسل إمداد أطراف النزاع الإقليمي، مما يضع أبوظبي في اختبار دبلوماسي واقتصادي دقيق.
وفي الملف الإيراني، كشفت تقارير صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية - OFAC) أن طهران هي من تزود جماعة الحوثي شهرياً بإمدادات نفطية مجانية. إلا أن المفارقة تكمن في الآلية؛ حيث استخدمت إيران شركات وهمية وشبكات تهريب متمركزة في إمارتي دبي والشارقة (من بينها شركات مثل "أركان مارس بتروليوم" و"أديما أويل") لإخفاء مصدر النفط وغسل الأموال لصالح الجماعة. وتؤكد المعطيات الأمريكية أن هذه الممارسات تمثل "استغلالاً للنظام الاقتصادي الحر في الإمارات" من قِبل شبكات إيرانية، وليست تدفقات نفطية حكومية إماراتية.
ولم تكتفِ واشنطن بهذا الاتهام، بل لوحت بتطبيق "المادة 311 من قانون باتريوت"، التي تمنحها صلاحية عزل هذا النشاط عن النظام المالي الدولاري تماماً. بالتوازي مع ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدة منصات للعملات الرقمية وشركات صرافة تعمل من دبي، في محاولة لسد منافذ التحويلات غير المشروعة.
من جانبها، تتبنى الإمارات نهجاً يجمع بين النفي الرسمي القاطع والعمل الميداني السريع. فمن الناحية القانونية والمالية، بادر البنك المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة فوراً بإطلاق عملية تدقيق وتفتيش عاجلة وشاملة للفروع والشركات المذكورة في التقارير الأمريكية، في خطوة استباقية لإثبات الامتثال التام للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT).
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تنفي حكومة الإمارات بشدة أي تورط رسمي في إمداد قوات الدعم السريع في السودان بالأسلحة أو المقاتلين، مؤكدة أن موقفها يقتصر على دعم الجهود الدبلوماسية للسلام وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوداني. ومع ذلك، لا تزال أبوظبي تواجه تحدياً حقيقياً في دحض الادعاءات التي تفيد بأن أفراداً وشركات خاصة يستغلون مرونة البيئة الاقتصادية في البلاد لإدارة هذه الشبكات المعقدة.
المصدر: وكالات
المصدر:
روسيا اليوم