في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
"سجن في بيتك".. بهذه الكلمات اختصرت عائشة حسان إحدى السكان المحاصرين في بلدة قصرة في جنوبي نابلس، في حديثها للجزيرة حالها وعائلتها المحاصرة، حيث مضى 21 يوما على حصار منزلها، وسط مخاوف من تجدد اعتداءات المستوطنين، فيما تقول إن أطفالا وكبار سن يعيشون تحت وطأة الخوف والقلق والحاجة إلى الدواء.
وتقول عائشة، في اتصال مع قناة الجزيرة من داخل منزلها المحاصر، إن عائلتها المكونة من 7 أفراد تعيش منذ نحو ثلاثة أسابيع تحت حصار مستمر، فيما تحاصر عائلة أخرى تضم 5 أشخاص في منزل مجاور. وتروي أن الجيش الإسرائيلي أقام ثكنة عسكرية داخل منزل شقيقها يوسف، لكنها تقول إن ذلك لم يمنع المستوطنين من الاقتراب من المنازل والتحرك في المنطقة بحرية.
وتضيف أن المستوطنين واصلوا التوافد إلى المنطقة رغم إقامة بوابات حديدية ومكعبات إسمنتية، قالت السلطات المحلية إنها أقيمت خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أن هذه البوابات لم تمنع المستوطنين من الدخول، بل أصبحت، وفق روايتها، عائقا أمام حركة الفلسطينيين.
تقول عائشة إن ما جرى خلال الساعات الأخيرة أعاد إليها وعائلتها مخاوف الاعتداء مجددا، خصوصا بعدما شاهدوا المستوطنين يدخلون إلى المنطقة ويهاجمون منزلا قيد الإنشاء.
"ضلينا خايفين إنه ييجي يرد يهجم علينا"، تقول عائشة، موضحة أن أكثر ما يثير خوفهم هو شعورهم بعدم وجود جهة تمنع المستوطنين أو تحاسبهم. وتتهم عائشة الجيش الإسرائيلي بعدم اتخاذ إجراءات ضد المستوطنين الذين تقول إنهم يكررون الاعتداءات نفسها، مؤكدة أن الأشخاص الذين ظهروا في تسجيلات سابقة وهم يهاجمون الفلسطينيين ما زالوا، بحسب شهادتها، يتحركون في المنطقة بحرية.
وتقول إن الحصار، بدلا من أن يفرض على من يعتدون عليهم، أصبح مفروضا على العائلات الفلسطينية نفسها "بيعتقلنا إحنا .. وإحنا اللي بنتعاقب".
بعد 21 يوما من الحصار، تقول عائشة إن مطلب العائلات المحاصرة بسيط: أن يتمكنوا من مغادرة منازلهم والتحرك بحرية، وأن يتوقف وجود المستوطنين في محيطهم. وتوضح أن إحدى شقيقاتها تقدمت بطلب تنسيق قبل نحو أسبوعين، لكنها لا تزال تنتظر السماح لها بالخروج، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية للعائلة.
وتختصر عائشة واقعهم بعبارة شديدة القسوة "أنتِ في بيتك في سجن". وتقول إن العائلة لا تستطيع الخروج بحرية، ولا يستطيع الأقارب الوصول إليها، فيما يواصل المستوطنون، وفق شهادتها، الاقتراب من المنزل وإطلاق أبواق السيارات واستفزاز السكان.
ولا تتوقف معاناة العائلات المحاصرة عند منع الحركة، إذ تقول عائشة إن المنزل يضم خمس نساء، بينهن اثنتان من كبار السن تحتاجان إلى أدوية ورعاية صحية مستمرة. أما الأطفال، فتقول إن آثار الحصار والخوف تركت أثرا نفسيا عميقا عليهم.
وتروي أن طفلتين تعيشان في المنزل تعانيان حالة شديدة من الخوف، حتى إن طفلة في الرابعة من عمرها باتت تخاف من رؤية أي شخص غريب، وترتعب من أصوات الحركة خارج المنزل. وتقول عائشة إن العائلة تخطط، بمجرد انتهاء الحصار، لعرض الطفلتين على طبيب نفسي، بعدما أصبح من الصعب التعامل مع حالة الخوف التي تسيطر عليهما.
ورغم الخوف والقلق والقيود التي فرضها الحصار، تؤكد عائشة أن عائلتها لا تنوي مغادرة منزلها. وتقول إنهم سيواصلون الصمود كما فعلوا خلال الأيام الـ21 الماضية، آملين أن ينتهي الحصار ويتمكنوا من استعادة حياتهم الطبيعية. لكنها تخشى أن يؤدي استمرار الوضع إلى هجوم جديد وبأعداد أكبر، خصوصا في ظل ما تصفه بعدم وجود حماية للعائلات المحاصرة.
وتوجه عائشة نداءها إلى المجتمع الدولي والقانون الدولي، متسائلة عن الجهة التي يمكن أن توفر الحماية للعائلات الفلسطينية في المنطقة. وتشير إلى أن المنطقة مصنفة "ب" وفق اتفاق أوسلو، وتقول إن وجود المستوطنين فيها، بحسب ما تعتبره، غير قانوني. وتتساءل "مين بده يحمينا إحنا؟ إحنا ما فيش حدا يحمينا".
ولا تطلب العائلة، بحسب عائشة، سوى أن تتمكن من العودة إلى حياتها الطبيعية، وأن يُزال المستوطنون من محيط المنازل، وأن ينتهي الحصار الذي حول بيتا يفترض أن يكون مكانا آمنا للعائلة إلى مساحة يطغى عليها الخوف والترقب.
وفي قصرة، لا تقيس عائشة الزمن بالأيام فقط؛ فكل يوم يمر تحت الحصار يعني يوما إضافيا من الانتظار، ومن الخوف من صوت في الخارج، ومن القلق على طفلتيها وكبار السن في المنزل. وبينما تقول إنها ستواصل الصمود، يبقى سؤالها الأكثر إلحاحا موجها إلى العالم: من يحمي عائلات محاصرة داخل بيوتها؟
المصدر:
الجزيرة