رام الله – هذه المرة، لم يأتِ الخطر من رؤوس الجبال، بل كان المستوطنون يتربصون بأهالي قرية المغيّر، عند مدخلها الغربي؛ يحملون السلاح والعصي والمواسير الحديدية وغيرها، ويقفون لاعتراض أي مار والاعتداء عليه.
وتتعرض القرية الواقعة شمال شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية لهجمات متكررة بدأت تأخذ شكلا مختلفا في آلية التنفيذ المعتادة للمستوطنين، الذين يواصلون انتشارهم عند المدخل الوحيد المتبقي للقرية في ظل إغلاقات الاحتلال ومحاصرتها،
كان المسن مصطفى أبو عليا، أحد أولئك الذين استهدفهم المستوطنون، حيث اعترضوا سيارته بمركباتهم ذات الدفع الرباعي (التندر) وجرّوها إلى الرصيف، ومن ثم سحبوه إلى الخارج وصرخوا عليه في محاولة لإجباره على الجلوس أرضا، لكنه لم يستجب وحاول الدفاع عن نفسه، وقال: "أمسكت بأحدهم، فجاء الآخر وضربني على صدري، فانقطع نفسي".
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل واصل المستوطنون ضربه على عينه ورأسه، الذي أُصيب بجرح عميق تطلب تخييطه بعشرين غرزة، كما ضربوه على يده وأحدثوا كسرا في أنفه.
يقول المسن الفلسطيني إن المستوطنين يريدون عبر كل هذه الممارسات العدوانية ردع البلدة لكنها "ستبقى عصية على الانكسار".
وتتواصل اعتداءات المستوطنين بحماية من جيش الاحتلال، مستهدفة شارع المرج بين قريتي المغير وأبو فلاح، وبلغ عدد جرحى اعتداء المستوطنين خلال الأيام الثلاثة الماضية نحو 15 إصابة، بينها اثنتان خطيرتان لا تزالان تمكثان في المستشفى، كما يواصل الاحتلال إغلاق البلدة قرابة 20 ساعة يوميا طوال تلك الفترة.
وتواجه قرية المغير معركة وجود مع الاحتلال الإسرائيلي تستهدف تهجيرهم عبر اعتداءات يشنها جيش الاحتلال والمستوطنون معا، ما حدا بالمجلس القروي لإطلاق مناشدة لمؤسسات السلطة الفلسطينية المختلفة والإعلام وهيئات واتحادات المجتمع المحلي للوقوف عند مسؤولياتهم وفك الحصار عن القرية.
ويقول رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا إن المستوطنين يتعمدون صدم المركبات المارة بشكل مباشر، ومن ثم يهاجمون المواطنين بالعصي والمواسير والسكاكين والبلطات، ويضربونهم بشكل مبرح.
ويضيف، في حديثه للجزيرة، أن جيش الاحتلال أغلق المدخل الغربي الوحيد بعد اعتداء استهدف إحدى العائلات، وأسفر عن مواجهات أدت إلى 12 إصابة، وأعلن القرية منطقة عسكرية مغلقة ومنع الدخول إليها أو الخروج منها، "ولم نتمكن من إخراج أحد المصابين، وظل ينزف قرابة الساعتين".
ومنذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 استُشهد 7 مواطنين في قرية المغير، ليرتفع عدد شهداء القرية منذ الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة) عام 1987 إلى 15 شهيدا.
كما سجلت القرية أكثر من 400 حالة اعتقال، لا يزال 70 منهم في سجون الاحتلال، وأصيب أكثر من 320 بينهم 30 يعانون إعاقات شبه دائمة.
ومن 43 ألف دونم (الدونم = ألف متر مربع) هي كل أراضي المغير، لم يتبقَّ لها فعليا سوى نحو 900 دونم، يقول المسؤول المحلي أبو عليا، حيث يضع الاحتلال يده على أراضي القرية، ويشيد 11 بؤرة استيطانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة