آخر الأخبار

ذكرى المولد النبوي تشعل جدلاً واسعاً في سوريا.. عطلة رسمية وانقسام حاد مع التيارات السلفية

شارك

خلال الأيام الماضية، انتشرت في شوارع مدن سورية ملصقات تدعو إلى عدم الاحتفال بالمولد النبوي. كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تتضمن تحذيرات وتهديدات لمن يعتزم إحياء هذه الذكرى، ما رفع منسوب التوتر قبيل الموعد المقرر.

أعلنت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية السورية أن الثلاثاء 25 آب 2026، سيكون يوم عطلة رسمية بمناسبة ذكرى المولد النبوي لعام 1448 وفق التقويم الهجري.

يأتي هذا القرار الرسمي رغم معارضة صريحة من التيارات السلفية التي استنكرت الاعتراف بالمناسبة، وصعّدت خلال الأيام السابقة بنشر دعوات وتحذيرات ومقاطع فيديو تدين المحتفلين بذكرى المولد، واصفة الخطوة بأنها بدعة وشرْك وفرصة للرقص وفق زعمها.

ويكتسي هذا الجدل في سوريا بعداً جديداً منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، مع بروز تيارات سلفية بصورة أكثر علنية وفاعلية في المجال العام وتغلغلها في مفاصل الدولة، بعد عقود كانت فيها تلك التيارات محدودة النشاط أوتواجه قيوداً أمنية وسياسية في ظل النظام السابق.

ولطالما كان الجدل حول المولد النبوي حاضرا في الأوساط الإسلامية بوصفه خلافاً فقهياً بين مدارس ومرجعيات مختلفة، لكنه أخذ بعداً أكثر حدية في سوريا وصل حد التهديد العلني من أفراد عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

غير أن هذه المحاولات اصطدمت بواقع مختلف، إذ واجهت رفضاً من قطاعات واسعة من السوريين الذين تمسكوا بعاداتهم وتقاليدهم الدينية المتنوعة، واعتبروا أن الخطاب السلفي يحاول فرض نموذج واحد على مجتمع متعدد المشارب والمذاهب.

دعوات وتحذيرات عشية الاحتفال بالمناسبة

وخلال الأيام الماضية، انتشرت في مدن سورية ملصقاتٌ تدعو إلى عدم الاحتفال بالمولد النبوي. كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تتضمن تحذيرات وتهديدات لمن يعتزم إحياء هذه الذكرى، ما رفع منسوب التوتر قبيل حلول الذكرى.

وتستند التيارات المعارضة للاحتفال بالمولد إلى حديث نبوي يقول: "كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، معتبرة أن إحياء الذكرى لم يرد عن النبي محمد ولا عن الصحابة، وأنه من الإضافات التي أُدخلت على الدين لاحقاً.

في المقابل، يرى مؤيدو الاحتفال أن إظهار الفرح بمولد النبي يدخل ضمن محبته وتعظيمه، ويستندون إلى اجتهادات فقهية وتقاليد اجتماعية متوارثة في بلدان إسلامية متعددة.

موقف رسمي مؤيد للاحتفال

وامتد الجدل حول الاحتفال بالمولد النبوي في سوريا إلى مسؤولين في المؤسسات الحكومية، بينهم أنس الدغيم، مدير عام مديريات الثقافة والمراكز الثقافية في سوريا، الذي أعلن موقفاً مؤيداً لإحياء المناسبة، رافضاً الانشغال بالخلافات الدائرة حول مشروعيتها.

وكتب الدغيم: "لا أشغلُ نفسي بالمعارك الصغيرة التي تدور حول الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلّم. فلا تسمعوا للمُجَدِّبين ولا المُبَدِّعين أن يُفسِدوا عليكم فرحكم بمولده عليه الصلاة والسلام".

مصدر الصورة تعليق لمدير عام مديريات الثقافة والمراكز الثقافية في سوريا أنس الدغيم حول الاحتفال بعيد المولد النبوي فيسبوك

وفي دمشق، تظهر هذا العام مظاهر زينة خجولة في الشوارع مقارنة بما اعتاده السكان في مناسبة المولد النبوي، وسط مخاوف من تصعيد أو احتكاك مع التيارات السلفية التي تعارض إحياء المناسبة.

وتقتصر مظاهر الزينة حتى الآن على أشكال خفيفة ومحدودة في عدد من المناطق، فيما لا تزال المظاهر الاحتفالية في الشوارع أقل وضوحاً من المعتاد.

نفس المشهد ساد سوريا العام الماضي أيضا، إذ لم تشهد المساجد احتفالات كبيرة خصوصا في ظل الظروف الأمنية التي كانت تمر بها سوريا آنذاك مثل المجازر التي حدثت في السويداء ذات الغالبية الدرزية.

الملبس والحلويات في دمشق

ومن أبرز عادات الدمقشيين في المولد النبوي تزيين الشوارع وشراء "المُلبّس" والحلويات وتوزيعها في هذه المناسبة، سواء في الطرقات أو داخل المحال التجارية.

كما نجد هذا التقليد أيضا في عدد من المساجد ، بالتزامن مع إقامة الصلوات والفعاليات الدينية المرتبطة بذكرى المولد النبوي.

حادثة في حلب تكشف عمق الانقسام

وفي حلب، تجسد التوتر بشكل واضح خلال خطبة الجمعة في أحد جوامع المدينة، اذ انتشرت عبر مناصات التواصل الاجتاعي مقاطع فيديو تظهر خروج عدد من المصلين من أحد مساجد حلب أثناء خطبة الجمعة، بعد تناول الخطيب مسألة المولد النبوي ووصف الاحتفال به بأنه "بدعة".

وفي أحد المقاطع، يعترض أحد المصلين على مضمون الخطبة، متسائلاً عن سبب الحديث عن المولد بدلاً من تناول الأوضاع المعيشية، ولا سيما غلاء الأسعار، في مشهد يعكس جانباً من التوتر الذي رافق النقاش حول القضية.

اتهامات متبادلة وتفسيرات متباينة

وتتجاوز الخلافات بين بعض التيارات السلفية وخصومها مسألة المولد النبوي، لتشمل ممارسات دينية واجتماعية أخرى، مثل التلفظ بعبارة "صدق الله العظيم" بعد تلاوة القرآن، والتي تعدها بعض المدارس السلفية من البدع.

كما تشمل النقاشات مسائل تتعلق باللحية وإطالة الثوب، إضافة إلى الموسيقى والغناء والتصوير والفنون، وهي قضايا خلافية بين المدارس الفقهية والمرجعيات الإسلامية.

ويرى منتقدو هذا الخطاب أن توسيع دائرة المحظورات يفرض نمطاً دينياً واجتماعياً على مجتمع متنوع. في المقابل، تتمسك التيارات السلفية التي تتبنى هذه المواقف بقراءتها للنصوص الشرعية وفق ما تعتقده وبحقها في الدعوة إليها.

وبعيداً عن السجال الفقهي، يبقى الاحتفال بالمولد النبوي ممارسة راسخة لدى قطاعات واسعة من المسلمين في سوريا، تختلف أشكالها حسب المناطق ومن مرجعية دينية إلى أخرى.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا