قُتل فتى فلسطيني يبلغ من العمر 17 عامًا، وأصيب رجل في السبعين من عمره، برصاص مستوطن إسرائيلي خلال مواجهات اندلعت بعد دخول مجموعة من المستوطنين إلى أراضٍ تابعة لبلدة سعير، شمال الخليل .
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الفتى كريم سند رجا شلالدة توفي بعدما أصيب برصاصة في الصدر.
وبحسب رواية الجيش الإسرائيلي، انتشرت قواته في المنطقة بعد أن ألقى فلسطينيون الحجارة باتجاه مستوطنين قال الجيش إنهم كانوا موجودين هناك من دون تصريح مسبق، مشيرًا إلى إصابة عدد من الإسرائيليين. وأضاف أن مسؤولًا أمنيًا أطلق النار في المكان، ما أدى إلى سقوط إصابات فلسطينية.
وتقع سعير بالقرب من مدينة الخليل، في منطقة تخضع للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية، ويُمنع الإسرائيليون عمومًا من دخولها.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن جنوده أطلقوا النار عليه بعدما حاول طعن أحدهم خلال عملية ليلية، مؤكدًا عدم إصابة أي من جنوده. وكان خازم والد رائد خازم، الذي نفذ هجوم إطلاق نار في تل أبيب عام 2022.
وفي سياق متصل، قال نادي الأسير الفلسطيني لقناة "الجزيرة" القطرية، إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 10 فلسطينيين على الأقل من الضفة الغربية اليوم، متهمًا القوات الإسرائيلية بـ"ممارسة سياسة العقاب الجماعي بحق بلدات فلسطينية تتعرض لاعتداءات المستوطنين".
وتشهد الضفة الغربية تكرارًا متواصلًا لاعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية وانتشار ما يُعرف بـالمزارع أو البؤر الرعوية، التي باتت تشكل أحد أشكال التمدد الاستيطاني على الأرض.
أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن قيادات في الجيش الإسرائيلي حذرت القيادة السياسية من أن الضفة الغربية باتت على عتبة تصعيد عنيف.
وبحسب التقرير، يخشى مسؤولون عسكريون من أن يؤدي استمرار هذه الاعتداءات إلى دفع الفلسطينيين إلى الرد، بعدما شهدت مناطق مختلفة من الضفة خلال الأشهر الأخيرة اعتداءات ومضايقات شبه يومية استهدفت الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ونقلت القناة عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى، أن مواجهة الظاهرة تتطلب إجراءات أكثر حزمًا، منتقدًا ما وصفه بدعم بعض المسؤولين للمستوطنين المتطرفين.
وتتهم جهات إسرائيلية وفلسطينية، إلى جانب منظمات حقوقية، السلطات الإسرائيلية بعدم بذل جهود كافية لوقف عنف المستوطنين، بينما تقول إسرائيل إنها تتعامل مع الحوادث وفق القانون.
فإلى جانب المستوطنات الكبيرة والبؤر الاستيطانية التقليدية، برزت خلال السنوات الأخيرة البؤر والمزارع الرعوية التي تبدأ في كثير من الأحيان بعدد محدود من الخيام أو الكرفانات وقطيع من الأغنام، ثم تتوسع تدريجيًا.
ولا تحتاج هذه البؤر، في بداياتها، إلى إنشاء تجمع عمراني كبير حتى تتمكن من التأثير في محيطها. فوجود قطيع من المواشي ومركبات دفع رباعي وخزانات مياه وأحيانًا وسائل مراقبة وطائرات مسيّرة، يسمح للقائمين عليها بالتحرك في مساحات واسعة ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضٍ كانوا يستخدمونها للرعي أو الزراعة.
وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى إنشاء أكثر من 200 بؤرة استيطانية منذ بداية عام 2026، بينها 29 بؤرة خلال يوليو/تموز وحده، توزعت على تسع محافظات، من بينها نابلس ورام الله.
وتقول الجهات الفلسطينية إن هذا النمط من التوسع ساهم في تضييق مساحة الحركة أمام الرعاة والمزارعين، وفي زيادة الضغوط التي تواجهها التجمعات البدوية والرعوية، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بصورة أساسية على تربية المواشي.
ارتفعت أعداد الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن المستوطنين نفذوا 798 اعتداءً مباشرًا خلال يوليو/تموز، مشيرة إلى مقتل ما لا يقل عن 87 فلسطينيًا في نحو 1500 هجوم نفذه مستوطنون وجنود إسرائيليون منذ بداية العام.
كما حذرت منظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية، التي تراقب الانتهاكات ضد الفلسطينيين، من انتقال عنف المستوطنين تدريجيًا من المناطق الريفية إلى بلدات ومدن فلسطينية أكثر اكتظاظًا.
وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى خلال السنوات الأخيرة عقوبات على عدد من المستوطنين والناشطين المرتبطين بأعمال عنف ضد الفلسطينيين، شملت قيودًا على السفر وتجميد أصول.
لكن العقوبات لم تؤدِ، حتى الآن، إلى وقف التوسع في البؤر الرعوية.
ويرى منتقدون أن محدودية تطبيق القانون على الأرض، إلى جانب استمرار الدعم السياسي لبعض المستوطنين، يتيحان استمرار الظاهرة وتوسعها.
كما تواجه السلطات الإسرائيلية انتقادات بسبب ضعف الملاحقات القضائية في قضايا عنف المستوطنين، في وقت تتحدث فيه منظمات حقوقية عن حالات عديدة لا تصل إلى المحاكم أو تنتهي من دون إدانة.
ويقطن الضفة الغربية، خارج القدس الشرقية، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعتبرها الشرعية الدولية غير قانونية.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الحكومات المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وكانت إسرائيل قد استولت على الضفة الغربية خلال حرب عام 1967.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة