آخر الأخبار

"الخلاف لم يُحسم".. صحيفة تكشف كواليس لقاء بزشكيان ومجتبى خامنئي

شارك

لم تفلح سبع ساعات من المحادثات بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي في احتواء الخلافات داخل القيادة الإيرانية، بعدما اصطدمت الجهود الرامية إلى إبرام اتفاق جديد لوقف إطلاق النار مع واشنطن بمعارضة التيار المتشدد، بحسب تقرير لصحيفة "تايمز" البريطانية.

تقول الصحيفة إن بزشكيان لوّح بالاستقالة ما لم تتح له فرصة مقابلة خامنئي، سعياً إلى حسم موقف المرشد والحصول على دعمه للمسار المقبل، في وقت تتباعد فيه رؤية الرئاسة، التي تدفع نحو إنهاء الحرب، عن توجه شخصيات متشددة في الحرس الثوري تؤيد استئناف العمليات العسكرية.

ووفق رواية "تايمز"، جرى اللقاء الأول بين بزشكيان وخامنئي داخل سيارة ذات نوافذ معتمة، حيث تلقى الرئيس تعليمات باختصار الحديث وتجنب أي تلامس مع الشخص الجالس إلى جواره، إلا أن الشكوك ساورته لاحقاً بشأن هوية الرجل، ما دفعه إلى طلب اجتماع آخر مع المرشد الأعلى، بحسب الرواية، امتد سبع ساعات.

وكان بزشكيان قد كشف بالفعل عن اجتماعه بخامنئي ، واصفاً إياه بأنه "إيجابي للغاية". وقال إن اللقاء تناول العقوبات والصمود والوحدة الداخلية، مؤكداً أن مسؤولي الدولة يعملون على مدار الساعة لإيجاد حلول للمشكلات القائمة، فيما شدد المرشد، وفق روايته، على ضرورة الحفاظ على الانسجام بين مختلف القوى في البلاد.

وجاء حديث الرئيس الإيراني بعد أيام من نفيه وجود خلاف بين حكومته والمرشد الأعلى، في وقت كانت فيه تقارير وتصريحات تتحدث عن تباينات متزايدة داخل القيادة بشأن إدارة الحرب ومسار المفاوضات.

لكن الصورة التي ترسمها "تايمز" تختلف عن الانطباع الإيجابي الذي قدمه بزشكيان، إذ تقول إن المحادثات المطولة لم تنجح في تضييق الفجوة بين الأطراف المتنافسة، قبل أن تظهر الانقسامات بوضوح في الاتصالات اللاحقة مع الوسطاء.

اتفاق تعثر في اللحظات الأخيرة

بحسب الصحيفة البريطانية، أبلغ مفاوضون إيرانيون الوسطاء بأن التوصل إلى اتفاق جديد لا يزال متعذراً بسبب تمسك التيار المتشدد بمطالبه. وتشمل الشروط التي يدفع بها الحرس الثوري الإبقاء على البرنامج النووي، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، فضلاً عن منح طهران حق تحصيل رسوم على حركة العبور عبر مضيق هرمز.

وكان تفاؤل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكان التوصل إلى تفاهم قريب يستند، وفق التقرير، إلى رسائل تلقاها من وسطاء خليجيين ومبعوثيه. وسبق له أن توقع في وقت سابق من آب/أغسطس الجاري إنجاز اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز خلال أيام، على أن يمهد ذلك الطريق أمام تفاهم أوسع لوقف إطلاق النار.

وتشير "تايمز" إلى أن المفاوضين الإيرانيين كانوا قد وافقوا بالفعل على الصيغة الجديدة، ولم يطرحوا سوى "مسألة فنية" قالوا إنها تتطلب مراجعة طهران. وبلغ التفاؤل حداً دفع الأطراف إلى إعداد بيانات إعلان الاتفاق، قبل أن ينقلب المشهد عقب مشاورات الوفد مع القيادة الإيرانية، ليعود المفاوضون عن موافقتهم السابقة.

مصدر الصورة إيرانية تحمل صورة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران، 4 آب/أغسطس 2026. AP Photo

من يمسك بدفة القرار؟

يرى حسن أحمديان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران، أن موقف المعسكر المتشدد يستند إلى قناعة مفادها أن منح ترامب مخرجاً من الوضع الحالي لا يخدم مصالح إيران.

ونقلت "تايمز" عنه أن هذا التيار يعتبر أن الحرب حسّنت موقع طهران، وأن مساعدة الرئيس الأمريكي على تجاوز المأزق قد تضعف النظام وتهيئ الظروف أمام هجوم جديد في المستقبل.

في المقابل، يحذر جناح آخر من أن أوراق القوة التي تمتلكها إيران ليست دائمة، وقد تتآكل مع مرور الوقت. ومن هذا المنطلق، يرى أن التوصل إلى تفاهم في المرحلة الحالية أكثر جدوى من انتظار مواجهة عسكرية أخرى قد تجد طهران نفسها تخوضها لاحقاً من موقع أضعف وبشروط أقل ملاءمة.

من جانبه، قال علي واعظ (من مجموعة الأزمات الدولية) إن مركز الثقل الحقيقي بات يتمركز في دائرة محدودة ومتقلصة من قادة الحرس الثوري الحاليين والسابقين، ممن تربطهم بخامنئي علاقات شخصية ومؤسسية تمتد لعقود.

وبحسب واعظ، قد تظل أصوات عديدة حاضرة داخل غرف صنع القرار الإيرانية، لكن ذلك لا يعني أن النفوذ موزع بينها بالتساوي، إذ أصبحت الأيدي التي تمسك فعلياً بدفة الحكم أقل عدداً من أي وقت مضى.

ويذهب الخبير في الشأن الإيراني فرزان ثابت إلى أن ميزان القوة يميل حالياً لمصلحة المعسكر الداعي إلى مواصلة المواجهة. ووفق ما نقلته "تايمز"، يعتقد هذا التيار أن ترامب حريص بشدة على إبرام اتفاق يعيد وقف الحرب، التي لا تحظى بتأييد واسع بين الأمريكيين، ويساعد في خفض أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

مصدر الصورة امرأة ترفع العلم الإيراني أمام صورة للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي خلال احتفالات عيد الغدير في طهران، 4 يونيو 2026. AP Photo

غموض يحيط بخامنئي

ابتعد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ توليه منصب المرشد الأعلى عقب مقتل والده علي خامنئي، فلم يظهر حتى الآن في خطاب متلفز أو بث مباشر، كما لم تنشر له صور رسمية موثقة، واقتصرت مواقفه ورسائله على بيانات مكتوبة تبثها وسائل الإعلام الرسمية والقنوات الحكومية.

وتقول السلطات الإيرانية إن هذا الغياب مرتبط بإجراءات أمنية استثنائية فرضتها التطورات العسكرية، وإن إبقاء المرشد بعيداً عن الأنظار يهدف إلى حمايته من محاولات الاستهداف ولا يؤثر في قدرته على إدارة شؤون الدولة.

في المقابل، غذّت تقارير إعلامية واستخباراتية التكهنات بشأن حالته الصحية، بعدما تحدثت عن إصابته خلال الغارات التي استهدفت أواخر شباط/فبراير 2026 مجمعاً مرتبطاً بقيادات إيرانية، وأسفرت عن مقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته.

وبينما تؤكد طهران أن إصابات مجتبى خامنئي كانت طفيفة وأنه تعافى منها ويواصل ممارسة مهامه، رجحت تقارير غربية أن تكون حالته أكثر تعقيداً وأنه احتاج إلى فترة علاج ونقاهة بعيداً عن الأضواء.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا