هل الأقليات في العراق لا زالوا في خطر؟.. تهديد من رجل دين في إيران يشعل النقاش#سوشال_بالتفصيل #العراق #إيران pic.twitter.com/lvKG9dWw9P
— سكاي نيوز عربية (@skynewsarabia) August 13, 2026
أشعل خطاب ذو طابع تحريضي ضد الإيزيديين، نُسب إلى رجل دين في إيران، جدلا جديدا بشأن المخاطر التي تواجه الأقليات في العراق، وأعاد إلى الواجهة مخاوف الإيزيديين من تكرار خطاب الكراهية والتحريض.
ومع حلول أغسطس، يستعيد الإيزيديون ذكرى واحدة من أبشع الجرائم التي تعرضوا لها على يد تنظيم داعش، الذي هاجم منطقة سنجار في الثالث من أغسطس عام 2014، في حملة وصفتها الأمم المتحدة بأنها إبادة جماعية.
وبحسب فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن جرائم داعش، خلصت التحقيقات إلى وجود أدلة واضحة ومقنعة على ارتكاب داعش جريمة إبادة جماعية بحق الإيزيديين، إلى جانب جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية.
خطاب يعيد إلى الذاكرة مأساة سنجار
الخطاب المنسوب إلى رجل الدين الإيراني رامين صالحزاده، والذي يتضمن عبارات تهديد للإيزيديين على خلفية معتقدهم، أثار تساؤلات بشأن حدود خطاب الكراهية والتحريض ضد الأقليات، وما إذا كانت الإجراءات القانونية والمؤسساتية كافية لمنع تكرار مثل هذه الخطابات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه آثار مأساة سنجار حاضرة في ذاكرة الإيزيديين، بعد 12 عاماً على هجوم داعش.
ففي أغسطس 2014، قُتل آلاف الإيزيديين، فيما اختُطف أكثر من 6400 شخص، بينهم نساء وفتيات تعرضن للاستعباد و العنف الجنسي، بحسب الأمم المتحدة.
وكانت الأمم المتحدة قد أكدت في تحقيقاتها أن داعش ارتكب بحق الإيزيديين عمليات قتل واضطهاد وتعذيب واستعباد وعنف جنسي وتهجير قسري، في إطار حملة هدفت إلى تدمير الجماعة الدينية، كلياً أو جزئياً.
هل تغيّر واقع الأقليات في العراق؟
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: بعد كل ما حدث، هل تغيّر واقع الأقليات في العراق؟ وهل تكفي القوانين والخطابات الرسمية لضمان بقائها وحمايتها؟
في حديث لـ"سكاي نيوز عربية"، قال النائب البرلماني عن تحالف القضية الإيزيدية في العراق، مراد إسماعيل، إن ظهور مثل هذه الخطابات يعيد إلى ذاكرة الإيزيديين المأساة والظلم اللذين تعرضوا لهما قبل 12 عاماً.
ويؤكد إسماعيل أن وجود الأقليات لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره قضية هامشية، بل "مسألة استراتيجية للعراق"، مشدداً على ضرورة مواجهة أي اعتداء على المكونات العراقية من خلال المؤسسات الدينية والمرجعيات، إلى جانب محاسبة من يقف وراء خطاب التحريض.
التعليم.. جزء من المعادلة
ولا يقتصر الأمر، بحسب إسماعيل، على الإجراءات الأمنية والقانونية، بل يمتد إلى النظام التعليمي في العراق.
ويرى أن الكتب والمناهج الدراسية لا تعكس بصورة كافية تاريخ المكونات العراقية وتنوعها، مشيرا إلى أن الإيزيديين، على حد قوله، لا يحظون بحضور كافٍ في المناهج الرسمية.
ويطرح هذا الأمر سؤالاً أوسع حول الطريقة التي يُعرّف بها التنوع العراقي للأجيال الجديدة، خصوصاً أن بعض المكونات التي تُصنف اليوم ضمن "الأقليات" تمتلك تاريخاً ضارباً في القدم، وكانت لها أدوار مؤثرة في تاريخ العراق والمنطقة.
ذاكرة الإبادة ومسؤولية عدم التكرار
بعد مرور 12 عاماً على هجوم داعش، لا تزال قضية الإيزيديين مرتبطة بملفات العدالة والمفقودين وإعادة الإعمار وعودة النازحين.
وفي عام 2024، أعلنت الأمم المتحدة أن فريق التحقيق الأممي وثّق جرائم داعش بحق الإيزيديين، بما في ذلك الإبادة الجماعية، وجمع الأدلة تمهيداً لدعم جهود المحاسبة القضائية.
كما وثقت الأمم المتحدة حفر عشرات المقابر الجماعية المرتبطة بالجرائم، فيما أعيدت رفات عدد من الضحايا إلى ذويهم لدفنهم بصورة لائقة.
وبالنسبة للإيزيديين، لا يمثل شهر أغسطس مجرد ذكرى سنوية، بل مناسبة لاستعادة تفاصيل مأساة لم تنتهِ آثارها بعد.
ومع عودة الخطابات التي تستهدف الأقليات أو تحرض ضدها، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل أصبح العراق أكثر قدرة على حماية تنوعه، أم أن ذاكرة الإبادة لا تزال تحمل تحذيراً من خطر لم ينتهِ تماماً؟
فكلما حل أغسطس، تعود إلى ذاكرة الإيزيديين جريمة داعش، ومعها الحاجة إلى التأكيد أن حماية الأقليات لا تتعلق بالذاكرة وحدها، بل بمنع تكرار المأساة، ومحاسبة المحرضين، وضمان أن يكون التنوع جزءاً أصيلاً من مستقبل العراق.
المصدر:
سكاي نيوز