آخر الأخبار

سبتة تشعل الخلاف الأوروبي حول الهجرة وتضع شنغن على المحك

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شكل التدفق غير المسبوق لنحو 72 ألف مهاجر غير نظامي إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية في نهاية يوليو/تموز 2026 نقطة تحول دراماتيكي أعادت ملف الهجرة إلى صدارة الجدل في أوروبا، وكشفت عن هشاشة التضامن داخل القارة في مواجهة الأزمات.

ووفقا لتقرير أعده للجزيرة أسامة محمد، تفاقمت تداعيات موجة العبور الجماعي للمهاجرين من المغرب إلى سبتة، مع مصرع 72 مهاجرا وتصاعد الجدل الأوروبي، وإعلان إيطاليا تعليق العمل باتفاقية شنغن التي تم توقيعها في 14 يونيو/حزيران 1985، وتسمح بإلغاء الرقابة على الحدود الداخلية بين الدول الأعضاء، مما يتيح حرية تنقل الأفراد والسلع والخدمات كأنهم في دولة واحدة، وسُميت المعاهدة باسم بلدة "شنغن" في لوكسمبورغ، وبدأ تطبيقها الفعلي عام 1995.

ويأتي القرار الإيطالي بتعليق الاتفاقية ردا على تدفق المهاجرين، حيث وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني الضوابط الحدودية بأنها "إجراء استثنائي" لضمان الأمن الوطني ومنع التداعيات المحتملة على إيطاليا.

رفض إسباني

وفي المقابل، رفضت إسبانيا هذه الإجراءات ووصفتها بأنها "غير عادلة وتمثل تمييزا بحق سكانها"، ومنحت روما مهلة حتى الأحد المقبل لرفع القيود، غير أن إيطاليا أكدت أنها لن ترضخ لما وصفته بـ"الإنذارات أو الإملاءات"، كما يوضح التقرير.

وكشفت الأزمة انقساما أوروبيا عميقا، حيث دعت إيطاليا والدانمارك إلى تعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن، بينما وقفت 22 دولة من أصل 27 عضوا في الاتحاد الأوروبي خلف رسالة مشتركة تدعو إلى "تنسيق الجهود وتعزيز الحدود الخارجية".

كما أظهرت وثيقة نشرتها مجلة "بوليتيكو" أن 22 دولة أيدت دعوة مشتركة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الهجرة غير النظامية، مما يشير إلى أن سياسات الهجرة الإسبانية كانت جزءا من المشكلة في نظر بعض الدول.

إعلان

وتتجاوز تداعيات الأزمة الخلافات السياسية المباشرة، إذ توضح بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي ارتفاع عدد المسافرين جوا داخل الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025 إلى أكثر من مليار مسافر، مما يجعل أي تقييد لحرية التنقل تهديدا مباشرا لأحد أهم مقومات التفوق الاقتصادي الأوروبي بوصفها وجهة سياحية عالمية.

بداية موجة الخلافات

ويضم فضاء شنغن 29 دولة (25 منها من دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 4 دول أعضاء في رابطة التجارة الحرة الأوروبية "إفتا": آيسلندا، وليختنشتاين، والنرويج، وسويسرا) وتسمح هذه الدول لأكثر من 400 مليون مواطن بحرية التنقل، مما يجعل أي إجراءات تقييدية تهدد هذا "المكسب الكبير"، وفقا للتقرير.

ويحذر محللون من أن أزمة سبتة قد تكون مجرد بداية لموجة من الخلافات الأوروبية حول الهجرة، خاصة مع اقتراب مواعيد انتخابية في عدة دول، واستغلال الأحزاب اليمينية المتطرفة للأزمة لأغراض سياسية.

ورغم الدعوات الأوروبية الداعية لتعزيز حماية الحدود الخارجية ومنح صلاحيات أكبر للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، يبقى السؤال الأكبر: كيف يمكن لأوروبا التوفيق بين متطلبات الأمن والالتزامات الإنسانية دون المساس بحرية التنقل التي شكلت أحد أعظم إنجازات التكامل الأوروبي؟

وشهدت مدينة سبتة موجة تدفق تاريخية وغير مسبوقة للمهاجرين في 30 يوليو/تموز 2026، حيث نجح عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين في العبور برا وبحرا من السواحل المغربية نحو المدينة، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب، بحسب السلطات الإسبانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا