في مشهد يتكرر منذ أكثر من ربع قرن، تعود إلى الواجهة شهادات صادمة لموظفين سابقين في مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي، تصف بيئة عمل قاسية ومهينة على يد زوجته سارة نتنياهو.
وبعد الكشف عن شكوى جديدة الأسبوع الماضي، عاد النقاش ليحتدم حول نمط متكرر من الادعاءات التي تراوحت بين الإذلال والاستغلال وساعات العمل المجنونة.
آخر المنضمين إلى قائمة المدعين هو يحيئيل أوهيف عامي (61 عاماً)، وهو أب لطفل مصاب بالتوحد، عمل في مقر الإقامة طوال العام الماضي قبل أن يُفصل من عمله. وفي الدعوى التي رفعها، يدّعي يحيئيل أنه تعرض لـ "سيل من الصراخ والإهانات"، بل وتلقي تمنيات بالمرض والموت. ومن أبرز ما ورد في شكواه أن سارة نتنياهو طالبته في ديسمبر الماضي بدفع مبلغ مالي مقابل "تشخيصها" الشخصي له بأنه مصاب بالتوحد، قائلة له بحسب زعمه: "أنا أفضل طبيبة نفسية في البلاد، ولا منافس لي".
كما ادعى أنه طُلب منه تنظيف أرضية المطبخ زحفاً على ركبتيه.
ورفض مكتب رئيس الوزراء هذه المزاعم، واصفاً إياها بـ «محاولة ابتزاز للدولة عبر افتراءات الموظفين»، بينما رفعت سارة نتنياهو دعوى مضادة تتهمه بالتصوير السري داخل المقر الحكومي واستخدام المواد للابتزاز.
من بين أقسى الشهادات التي سُجلت في المحاكم، شهادة الطاهية إيتي حاييم، التي روت حادثة فتحت فيها خزانة قبل غسل يديها، فضربتها سارة نتنياهو بيدها وأمرتها ألا تلمس الخزانة بأيدٍ متسخة. ووصفت حاييم الموقف قائلة: "لقد أعطتني قنبلة في يدي".
كما شهدت حاييم بأن سارة نتنياهو كانت "تنفجر غضباً بعد شرب الكحول"، وروت حادثة أُغمي عليها فيها خلال العمل، فقالت لها سارة: "لن تصل سيارة إسعاف إلى هنا، اتصلوا بأحد أبنائها ليأتي ويخرجها".
أما عامل الصيانة غاي إلياهو، فروى في دعواه أنه كان يُوقظ من نومه بعد منتصف الليل لتسخين وعاء من الحساء لسارة نتنياهو، وأحياناً لمجرد توديعها. وفي إحدى الشهادات، وصف كيف أن سارة نتنياهو أمسكت بمفرش الطاولة وجمعته بغضب مع جميع أدوات المائدة، مما أدى إلى تحطم الأطباق على الأرض.وقضت محكمة العمل في مايو 2016 بأن إلياهو تعرض لـ «بيئة من الخوف وسلوكيات مسيئة متكررة»، وأمرت الدولة بدفع تعويضات له.
في واحدة من أكثر الشهادات إثارة للجدل، وصفت شيرا رابان (24 عاماً)، وهي شابة يهودية متشددة، تجربتها كعاملة نظافة لمدة شهر تقريباً. وروت كيف كانت سارة نتنياهو "تركض نحونا وهي تلوح بذراعيها، وتصرخ، وتشد شعرها، وتعض شفتيها".
وادّعت رابان أنها مُنعت من استخدام حمام الطابق الثاني، وأُجبرت على قضاء حاجتها في حمام الحراس خارج المنزل، وغسل يديها حوالي مئة مرة يومياً. كما قالت إنها مُنعت من الأكل والشرب خلال ساعات العمل، ووصفت نفسها بأنها "عبدة فعلياً"، لكن المحكمة رفضت دعواها في فبراير 2022، مقررةً أن رابان لم تثبت تعرضها لسلوك مسيء، وأن روايتها "غير موثوقة".
في عام 2024، صدر حكم في قضية ثلاثة موظفين سابقين: أهارون ناعور، ويائير إسحاقي، ويوسف كورسون.
ووصف ناعور وإسحاقي نفسيهما بأنهما أصبحا "عبيداً في العصر الحديث"، حيث كانا يُرسلان إلى منزل عائلة نتنياهو الخاص في قيسارية للقيام بأعمال البستنة وتنظيف المسبح. وقبلت المحكمة أجزاءً من دعاوى الثلاثة، وأمرت مكتب رئيس الوزراء بدفع مبلغ إجمالي قدره 900 ألف شيكل تقريباً.
في أبريل من هذا العام، رفعت موظفة في كافتيريا مقر الإقامة دعوى ادّعت فيها أن سارة نتنياهو، أثناء تحضيرها وجبة الإفطار، غضبت من كمية البصل والطماطم والزيتون، ثم ألقت بقطع من الطماطم والزيتون على الموظفة، وأصابت ملابسها في منطقة الصدر. وزُعم أن الحادثة وقعت أمام رئيس الوزراء نفسه.وانتهت الإجراءات بعد نحو شهر بتسوية سرية مع شركة الموارد البشرية، حصلت الموظفة بموجبها على عشرات الآلاف من الشواقل.
على الجانب الآخر، نفت سارة نتنياهو ومحاموها بشدة جميع هذه الادعاءات على مر السنين. ووصفوا هذه الدعاوى بأنها "حملة تشويه شرسة ومنهجية من قِبل وسائل الإعلام"، ومحاولة لابتزاز أموال من الدولة، وشهادات كاذبة بدوافع سياسية أو مالية.
وفي رد رسمي، أشار حزب الليكود إلى أن سارة نتنياهو كرّست 26 عاماً من حياتها للخدمة العامة كأخصائية نفسية للأطفال في القدس، مؤكداً أن "الحق انتصر على الباطل في المحكمة".
على مدى 25 عاماً، تباينت نتائج الدعاوى القضائية:
في الوقت الذي يرى فيه المدعون أن تكرار الشهادات على مر السنين يُثبت وجود نمط منهجي من الإساءة، ترى سارة نتنياهو ومحاموها أن هذه الدعاوى جزء من "حملة ممنهجة" تستهدفها شخصياً وزوجها.
المصدر: "يديعوت أحرونوت"
المصدر:
روسيا اليوم