عززت السلطات الإسبانية انتشارها الأمني والعسكري في مدينة سبتة، تحسباً لاحتمال وقوع محاولة جديدة لعبور الحدود بشكل جماعي خلال منتصف أغسطس/آب الجاري ، وذلك في وقت لا تزال فيه المدينة تواجه تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة التي شهدت وصول عشرات الآلاف من الأشخاص من الجانب المغربي.
ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام إسبانية، تعمل الحكومة على إعادة فرض السيطرة الكاملة على الحدود عبر حزمة من الإجراءات الأمنية والعسكرية والقضائية، بالتزامن مع مراقبة دعوات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي تحث على تنظيم محاولة عبور جماعي جديدة في 15 أغسطس.
وفي إطار هذه الإجراءات، شرعت السلطات في تركيب حاجز عائم بمحاذاة رصيف تراخال الحدودي بهدف الحد من محاولات التسلل عبر البحر، في خطوة تأتي ضمن خطة أوسع لتعزيز أمن المدينة بعد أزمة الهجرة الأخيرة.
وامتدت التعزيزات إلى الجانب القضائي، إذ أفادت وسائل الإعلام الإسبانية بأن المعهد الوطني للطب الشرعي وعلوم الأدلة الجنائية رفع عدد العاملين فيه من سبعة إلى 19 مختصاً، لمواكبة عمليات التعرف إلى الضحايا والتعامل مع ملفات القتلى والمفقودين الناتجة عن الأزمة.
وفي السياق نفسه، عززت النيابة العامة عدد المدعين المكلفين بمتابعة التحقيقات التي فُتحت عقب حالة الطوارئ، بهدف تسريع الإجراءات القضائية المرتبطة بالأحداث.
ولا تزال قضية المفقودين تمثل أحد أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالأزمة، حيث أنشأ الحرس المدني مكتباً خاصاً في معبر تراخال الحدودي لاستقبال بلاغات العائلات وجمع المعلومات المتعلقة بالأشخاص الذين انقطع الاتصال بهم.
وبحسب المصادر ذاتها، فتح المحققون حتى الآن أكثر من 30 ملفاً لأشخاص يُعتقد أنهم في عداد المفقودين، فيما تمكنت السلطات من التعرف إلى هوية أحدهم، بينما يواصل أقارب قادمون من المغرب التوافد إلى سبتة حاملين صوراً ووثائق وعينات قد تساعد في عمليات تحديد الهوية.
وترى السلطات، بحسب وسائل الإعلام الإسبانية، أن احتمال وقوع محاولة جديدة يبقى قائماً، وإن كانت لا تزال تفتقر إلى مؤشرات دقيقة بشأن حجمها، كما لا تستبعد أجهزة الاستخبارات إمكانية تغيير موعد التحرك، معتبرة أن المنظمين قد يلجأون إلى تقديم التاريخ بعد انتشار الدعوات بشكل علني، سعياً للحفاظ على عنصر المفاجأة.
في المقابل، كثفت السلطات المغربية انتشارها الأمني في منطقة الفنيدق، المعروفة إسبانياً باسم كاستييخوس، لمنع أي تحركات جماعية باتجاه سبتة.
وتعتقد مدريد أن استمرار التنسيق مع الرباط سيكون عاملاً أساسياً في منع تكرار مشاهد الأسبوع الماضي، عندما تمكن آلاف الأشخاص من دخول الجيب الإسباني خلال ساعات قليلة.
وفي الوقت نفسه، يواصل رئيس حكومة سبتة ذاتية الحكم، خوان خيسوس فيفاس، الدعوة إلى توفير مزيد من الإمكانات لحماية الحدود، وبعد مشاركته هذا الأسبوع في جلسات البرلمان الأوروبي، شدد على ضرورة زيادة الموارد البشرية والتقنية، مطالباً بدعم أكبر من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك وكالة "فرونتكس"، ووكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول"، ووكالة الاتحاد الأوروبي لشؤون اللجوء.
ورغم إعادة غالبية المهاجرين إلى المغرب، لا تزال سبتة تواجه تداعيات الأزمة، إذ يوجد آلاف الأشخاص داخل المدينة، فيما يخضع مئات القاصرين لرعاية السلطات، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين واستمرار حالة الاستنفار الأمني تحسباً لأي تطورات جديدة على الحدود.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة