في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواصل مدينة سبتة الإسبانية مواجهة تداعيات موجة الهجرة الأخيرة من المغرب، مع تمسك مئات المهاجرين بالبقاء داخل المدينة رغم الظروف الصعبة، أملاً في الوصول إلى البر الأوروبي، في وقت أعلن فيه الاتحاد الأوروبي تقديم دعم مالي وأمني إضافي لإسبانيا لتعزيز حماية حدودها، بينما تتواصل عمليات إعادة المهاجرين المغاربة تدريجياً إلى مدنهم داخل المملكة.
وتواصلت عمليات إعادة المهاجرين المغاربة إلى مدينة الفنيدق شمالي المغرب، حيث تنقلهم حافلات وفرتها السلطات المغربية، قبل تحويلهم إلى مدينتي طنجة وتطوان، ثم ترحيلهم إلى المدن التي ينحدرون منها.
وفي أحدث تقدير رسمي، أعلن حاكم مدينة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، أن عدد المهاجرين الذين ما زالوا داخل المدينة يتراوح بين 3000 و5000 شخص، في مؤشر على أن الأزمة، رغم تراجع وتيرتها، لا تزال تلقي بظلالها على المدينة الحدودية التي تبقى بالنسبة لكثير من المهاجرين محطة انتظار لا نهاية لها، وحلقة جديدة في رحلة البحث عن الوصول إلى أوروبا.
ولا يغادر القلق مئات المهاجرين الذين اختاروا البقاء داخل مدينة سبتة، مترقبين فرصة قد تقودهم إلى الضفة الأوروبية، بعد رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر أو الأسلاك الحدودية.
وذكر تقرير للجزيرة، أعده أيمن الزبير من سبتة، أن شوارع المدينة باتت شاهدة على قصص مهاجرين قدموا من دول مختلفة، يحمل كل منهم دوافعه الخاصة وآماله في مستقبل أفضل، فيما لا تزال آثار الرحلة القاسية حاضرة في ذاكرتهم.
ويروي أحد المهاجرين تفاصيل العبور، مؤكداً أن الطريق إلى سبتة كان شديد الخطورة وأودى بحياة عدد من المهاجرين. وقال إنه اعتمد على قدرته على السباحة للنجاة، بل تمكن من إنقاذ آخرين لم يكونوا يجيدون السباحة، مشيراً إلى أن عدداً من الأطفال والمهاجرين لقوا حتفهم خلال محاولات الوصول إلى المدينة.
ومع اكتظاظ مراكز الإيواء، تحولت شواطئ سبتة إلى أماكن انتظار مفتوحة يقضي فيها المهاجرون ساعات طويلة يتبادلون التجارب والخطط، في ظل غموض مستقبلهم.
وفي إحدى تلك التجمعات، يروي مهاجر مغربي لرفاقه السودانيين تجاربه المتكررة في محاولة الوصول إلى أوروبا، مؤكداً أن حلم "العيش الكريم" هو ما يدفعه إلى تكرار المحاولة رغم الإخفاقات السابقة.
وقال إنه يحاول دخول سبتة منذ عام 2015، ثم تمكن من الوصول إليها عام 2021 دون أن يحقق هدفه في العبور إلى أوروبا، قبل أن يعاود المحاولة مجدداً في عام 2026، معرباً عن أمله في أن تكلل هذه المحاولة بالنجاح.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن الإقامة داخل سبتة لا تخلو من صعوبات كبيرة، في ظل محدودية المساعدات الإنسانية وضعف حضور منظمات الإغاثة، الأمر الذي يزيد من معاناة المهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين بين انتظار طويل ومستقبل مجهول.
وفي هذا السياق، دعا الناشط الحقوقي رمسيس محمد السلطات والمنظمات الإنسانية إلى تكثيف تدخلها لمساعدة المهاجرين، موضحاً أن ناشطين تمكنوا من التنسيق بين الشرطة الإسبانية والصليب الأحمر لتوفير الغذاء للمهاجرين العالقين، مع استمرار الضغط من أجل استجابة إنسانية أوسع.
وفي موازاة ذلك، حظيت إسبانيا بدعم سياسي أوروبي واسع خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، الذي خصص لبحث التطورات الأخيرة في سبتة.
وقال مفوض شؤون الهجرة في الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر إن جميع الوزراء عبروا عن تضامنهم الكامل مع إسبانيا، مؤكداً أن الاجتماع أتاح توضيح حقيقة الأوضاع الميدانية، وأن أحداً من المهاجرين لم يتمكن من الانتقال إلى البر الإسباني، كما لم تتأثر منطقة شنغن بالأحداث الأخيرة.
ومن بروكسل، أوضح مراسل الجزيرة سلام كيالي أن الاتحاد الأوروبي قدم لإسبانيا منذ عام 2021 وحتى ميزانية عام 2027 أكثر من مليار يورو (نحو 1.08 مليار دولار) لتعزيز حماية الحدود، خاصة في سبتة ومليلية ومناطق الوصول عبر البحر المتوسط.
وأضاف أن بروكسل قدمت أيضاً دعماً إضافياً بقيمة 140 مليون يورو (نحو 151.2 مليون دولار) لتعزيز أمن الحدود، إلى جانب مساعدات غذائية للمهاجرين، ودعم أمني عبر وكالة "فرونتكس" والوكالات الأوروبية المختصة بحماية الحدود والهجرة.
وأشار كيالي إلى أن الاجتماع الأوروبي جاء أيضاً بعد انتقادات وجهتها 22 دولة أوروبية، باستثناء فرنسا وإيرلندا والبرتغال ولوكسمبورغ، للسياسة الإسبانية في التعامل مع الهجرة، خاصة بعد تسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غير نظامي داخل إسبانيا خلال أبريل/نيسان الماضي.
ومن سبتة، أكد مراسل الجزيرة أيمن الزبير أن السلطات الإسبانية أبدت ارتياحاً واضحاً بعد الدعم الأوروبي، إلا أن الأزمة لم تنته بعد، إذ لا يزال آلاف المهاجرين داخل المدينة، خصوصاً من دول أفريقية، إضافة إلى عدد من اللاجئين اليمنيين.
وأشار إلى أن الحكومة المحلية تتحدث عن وجود 862 قاصراً داخل سبتة، لكنها تؤكد أن العدد مرشح للارتفاع، بسبب وجود أطفال لم يتم تسجيلهم بعد واختبأ بعضهم في غابات المدينة خوفاً من إعادتهم.
وأضاف أن السلطات تعمل على تسجيل هؤلاء القاصرين تمهيداً لدراسة أوضاعهم القانونية وإمكانية نقلهم إلى مدن إسبانية أخرى، وهي خطوة تواجه اعتراضات من أحزاب اليمين وبعض الحكومات الإقليمية.
المصدر:
الجزيرة