آخر الأخبار

حصر السلاح بدلا من نزعه.. مخرج لتنفيذ اتفاق غزة أم لغم يفجره؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أثار بند حصر وتخزين السلاح في مسودة الاتفاق الخاصة بقطاع غزة تباينا في التقديرات، في ظل اختلاف واضح بين ما تنص عليه المسودة الجديدة وما ورد في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن توقيت نزع السلاح، وسط توقعات بأن يشكّل هذا الملف العقبة الأبرز أمام تنفيذ أي اتفاق.

وقال الخبير بالشؤون الإسرائيلية عادل شديد إن المواقف الإسرائيلية المتشددة تجاه غزة لا تقتصر على اليمين الحاكم، بل تحظى بتوافق واسع داخل معظم التيارات السياسية الإسرائيلية، باستثناء مسألة إعادة الاستيطان في القطاع، معتبرا أن هذا التوافق يجعل تمرير أي صيغة لا تلبي الرؤية الإسرائيلية بشأن السلاح أمرا بالغ الصعوبة.

وأوضح شديد -خلال حديثه للجزيرة- أن الرأي العام الإسرائيلي يتبنى مفهوم نزع سلاح حركة حماس عبر إخراج الأسلحة من القطاع، معتبرا أن المسودة الحالية لا تحقق هذا الهدف، إذ تنص على أن تتولى لجنة وطنية إدارة عملية حصر وتخزين السلاح، دون الحديث عن تسليمه أو إخراجه من غزة، وهو ما يرجّح رفض إسرائيل لها ما لم تتعرض لضغوط أمريكية مباشرة.

وكانت حركة حماس والفصائل الفلسطينية وافقت على مسودة اتفاق بشأن ترتيبات سلاح المقاومة في قطاع غزة، وتنص على تنفيذ عملية حصر السلاح وتخزينه بصورة تدريجية ومتسلسلة، ضمن مسار شامل لتنفيذ خطة السلام.

وحسب المسودة التي حصلت عليها الجزيرة، فإن إعداد جدول تنفيذ عملية حصر السلاح سيتم خلال 14 يوما، مع جواز تمديد مهلة إعداد جدول التنفيذ بقرار من لجنة التحقق الدولية.

ووفق شديد، فإن ربط المراحل النهائية من الاتفاق بملف السلاح سيعقد فرص التوصل إلى تفاهم، مشيرا إلى أن إسرائيل تنظر إلى نزع سلاح حماس باعتباره "إعلانا لهزيمة الحركة"، وترى أن هذا الملف يرتبط مباشرة بعقيدتها الأمنية.

وأشار إلى أن المسودة تتضمن أيضا تفكيك المجموعات المسلحة التي شكلتها إسرائيل داخل القطاع، وهو ما عدّه أمرا يتعارض مع المفهوم الأمني الإسرائيلي، لأنه قد يبعث برسالة إلى المتعاونين مع إسرائيل بأنها تتخلى عنهم.

إعلان

ورجّح شديد أن تواجه المسودة رفضا من مختلف الأطراف السياسية في إسرائيل، حتى في حال ممارسة ضغوط أمريكية، معتبرا أن الإشكالية لن تقتصر على القبول السياسي، بل ستمتد إلى آليات التنفيذ، كما استبعد حدوث انسحاب إسرائيلي من القطاع قبل الانتخابات.

كيف سينفذ الاتفاق؟

في المقابل، رأى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن هناك إشكالية تتعلق بصياغة النص، لكنه اعتبر أن المنطق العملي يقتضي تزامن انتشار قوة شرطية ولجنة التكنوقراط مع بدء عملية حصر السلاح، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية لسد الفراغ الناتج عن الانسحاب الإسرائيلي.

وأوضح الدجني أن تنفيذ عملية حصر السلاح لا يمكن أن يتم في غياب قوة أمنية تتولى فرض النظام، مشيرا إلى وجود رؤية تتضمن إشراك عناصر من الشرطة الموجودة في قطاع غزة بعد إخضاعها لفحص أمني، إضافة إلى تدريب قوة شرطية في مصر لتتولى مهامها داخل القطاع.

وأضاف أن الخطة المطروحة تقوم على مسار متوازٍ يشمل إدخال المساعدات الإنسانية، وعمل لجنة التكنوقراط، ووصول قوة الاستقرار الدولية، وتفكيك المليشيات المسلحة المتعاونة مع إسرائيل، إلى جانب معالجة ملف موظفي القطاع ضمن جدول زمني متدرج.

واعتبر الدجني أن نجاح الاتفاق يتوقف على توافر إرادة سياسية لدى جميع الأطراف، لا سيما إذا مارست واشنطن ضغوطا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقبول بالصيغة المطروحة، مؤكدا أن الاتفاق لا يمثل الخيار الأمثل لأي من الطرفين، لكنه قد يكون الخيار الممكن في ظل الأوضاع الإنسانية والأمنية القائمة في قطاع غزة.

وحسب المتحدث، فإن الواقع الذي خلّفته الحرب يجعل من الصعب عودة العمل العسكري من قطاع غزة لسنوات، وهو ما يفسر، وفق تقديره، استعداد حركة حماس للقبول بهدنة طويلة الأمد، في مقابل الحفاظ على بقاء الفلسطينيين في القطاع وتهيئة الظروف لإدارة المرحلة المقبلة بوسائل سياسية وإدارية.

هل تمتلك المقاومة سلاحا ثقيلا؟

وفي تعليقه على بند حصر السلاح الثقيل، اعتبر مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون أن الحديث عن امتلاك المقاومة أسلحة ثقيلة ينطوي على مبالغة إسرائيلية وأمريكية، موضحا أن ما تمتلكه الفصائل الفلسطينية يقتصر، وفق تقديره، على أسلحة خفيفة أو محلية الصنع، ولا يرقى إلى مفهوم الأسلحة الثقيلة المتداول عسكريا.

وأكد المدهون أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية ملتزمة بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، مشيرا إلى أن أولوياتها تتمثل في تنفيذ البروتوكول الإنساني، وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي، وتمكين حكومة فلسطينية تتولى إدارة القطاع وإنقاذ أوضاعه الإنسانية.

ورأى أن إسرائيل ستواصل محاولة عرقلة تنفيذ الاتفاق، متهما نتنياهو بالمماطلة والسعي إلى إبقاء الحرب مستمرة لخدمة حساباته السياسية الداخلية، رغم الجهود التي تبذلها الوساطة، لا سيما قطر ومصر وتركيا، إلى جانب الدعم الأمريكي للمسودة.

ووفق المدهون، فإن البروتوكول يتضمن أيضا انسحابا إسرائيليا تدريجيا، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر حاليا، حسب تقديره، على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، على أن يبدأ الانسحاب إلى مراحل متتالية وفق ما تنص عليه التفاهمات المطروحة.

حصر السلاح أم نزعه؟

في غضون ذلك، سلّط خبراء الضوء على الفوارق بين مفاهيم حصر السلاح وتخزينه ونزعه، مؤكدين أن المسودة المطروحة بشأن قطاع غزة تتبنى آلية تختلف عن مطلب نزع السلاح الذي تتمسك به إسرائيل، في وقت اعتبروا فيه أن تنفيذ هذه الترتيبات سيظل مرهونا بعوامل سياسية وميدانية معقدة.

إعلان

وقال الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد إن المفاهيم العسكرية تميز بين 3 عمليات هي (الحصر، والتخزين، والنزع)، موضحا أن الحصر والتخزين يتم إنجازهما تحت إشراف طرف ثالث، ولا يعنيان انتقال السلاح إلى الطرف المعادي، بينما يقصد بالنزع تسليم السلاح للخصم، وهو ما ترفضه فصائل المقاومة.

وأضاف أبو زيد أن آلية الحصر والتخزين تعني بقاء السلاح في حوزة المقاومة، مع عدم استخدامه إلا وفق الآليات التي يشرف عليها الطرف الثالث، مشيرا إلى أن إسرائيل كانت تسعى إلى تطبيق منظومة نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، إلا أن رفض المقاومة لهذا الطرح أدى إلى الانتقال نحو الصيغة الحالية الواردة في المسودة.

ورأى أن إسرائيل قد توافق مبدئيا على المسودة، لكنها ستسعى لاحقا إلى إعادة تفسير مفهوم السلاح، عبر توسيع نطاقه ليشمل عناصر أخرى مثل الأنفاق أو المعدات المرتبطة بالعمل العسكري، وليس فقط الأسلحة المستخدمة في القتال.

وأكد أن طبيعة فصائل المقاومة، باعتبارها ليست جيشا نظاميا يمتلك دبابات أو طائرات أو صواريخ باليستية، تجعل عملية الحصر والتخزين مقتصرة على الأسلحة الموجودة لديها دون أن ترقى إلى مفهوم نزع السلاح التقليدي.

هل يرتبط السلاح بالدولة؟

من جانبه، اعتبر أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي أن ربط معالجة ملف السلاح بإقامة دولة فلسطينية أو إدارة تكنوقراط لا يمكن النظر إليه بمعزل عن مجموعة من العوامل السياسية والأمنية المتداخلة.

وأوضح الشرقاوي أن نجاح هذا المسار يتوقف على مدى استعداد حركة حماس لتبني رؤية مختلفة بشأن السلاح، وموقف الإدارة الفلسطينية المزمع تشكيلها، إضافة إلى طبيعة السلوك الإسرائيلي داخل قطاع غزة ومدى الالتزام بالانسحاب من القطاع.

وأشار إلى أن بند السلاح يضع مسارين متوازيين، أحدهما يتعلق بمطالب الكشف عن الأسلحة والأنفاق، والآخر يرتبط بمدى تنفيذ إسرائيل التزاماتها بالانسحاب، معتبرا أن أي تقدم في أحد المسارين سيظل مرتبطا بالتقدم في الآخر.

وأضاف أن الطرح الأمريكي يقوم على اعتبار نزع السلاح مدخلا لتحقيق الاستقرار الأمني، بالتوازي مع إنشاء إدارة تكنوقراطية فلسطينية، إلا أن هذا التصور يحمل أبعادا سياسية تتجاوز الجوانب الأمنية، لأن تشكيل أي إدارة جديدة سيظل مرتبطا بالواقع السياسي والاحتلال القائم.

ورأى الشرقاوي أن تصور قطاع غزة من دون سلاح الفصائل قد يكون ممكنا من الناحية النظرية، لكنه يواجه صعوبات كبيرة على مستوى التطبيق، لأن نجاحه يتطلب توافر مجموعة من الشروط السياسية والميدانية التي قد تدفع نحو تنفيذ الاتفاق أو تعرقل مساره منذ بدايته.

وأعلن مجلس السلام والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الجمعة، عن التوصل إلى اتفاق "تاريخي" لتنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يتضمن انسحابا إسرائيليا وتسليم سلاح حركة حماس.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا