في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواجه ليبيا تحديات متزايدة في التخطيط الاقتصادي والإداري بسبب غياب تعداد سكاني رسمي منذ نحو 20 عاما، مع استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي الذي حال دون تنفيذ إحصاء وطني شامل يمكن الاعتماد عليه في رسم السياسات العامة وتوزيع الموارد وإدارة الاستحقاقات الانتخابية.
ووفق ما جاء في تقرير أعده مراسل الجزيرة أحمد خليفة، فإن آخر تعداد سكاني رسمي شهدته ليبيا أُجري في عام 2006، حين لم يتجاوز عدد السكان 5.5 ملايين نسمة، ومنذ ذلك الوقت لم تنجح المؤسسات الليبية في تنفيذ تعداد جديد، بسبب الأوضاع السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الماضية.
وأوضح مدير الإحصاء والتعداد بوزارة التخطيط نبيل القانقا أن الظروف الاستثنائية التي مرت بها ليبيا حالت دون تنفيذ المشروع، مشيرا إلى أن التحديات بدأت قبل عام 2014 واستمرت خلال السنوات اللاحقة حتى عام 2022، مما أدى إلى التأجيل المتكرر لعمليات الإحصاء.
ويرى مختصون أن استمرار الانقسام بين المؤسسات الليبية وغياب سلطة تنفيذية موحدة يحولان دون إصدار بيانات سكانية ومالية دقيقة، وهو ما ينعكس على آليات توزيع الموارد والخدمات والمنافع العامة بين المواطنين.
وأكد رئيس مجلس التطوير الاقتصادي والاجتماعي محمود الفطيسي أن غياب البيانات السكانية الدقيقة يفاقم المشكلات الاقتصادية التي يعانيها المواطنون، موضحا أن أي حكومة تسعى إلى توزيع الموارد أو تقديم الخدمات ستواجه صعوبات كبيرة بسبب عدم توفر قاعدة بيانات محدثة تعكس الواقع السكاني في البلاد.
وأشار التقرير إلى أن تأخر إجراء التعداد ستكون له تداعيات سياسية مباشرة، إذ سيؤثر في أي انتخابات أو استفتاءات دستورية مستقبلية، كما سينعكس على ملفات الأمن القومي والتخطيط الإستراتيجي للدولة.
وقال مدير المؤسسة المغاربية للسياسات محمد تنتوش إن ليبيا لن تتمكن من إطلاق خطط تنموية أو إستراتيجيات وطنية دقيقة قبل معالجة أزمة التعداد، مضيفا أن غياب الأرقام والإحصاءات الموثوقة يفتح الباب أمام سوء التخطيط ويهيئ بيئة ملائمة للهدر والفساد، لأن أي سياسات أو مشروعات تنموية تحتاج إلى بيانات دقيقة تستند إليها.
ولفت التقرير إلى أن العقبات لا تقتصر على الانقسام السياسي والمؤسسي، بل تشمل أيضا تحديات جغرافية ولوجستية وتقنية، إذ تمتد ليبيا على مساحة شاسعة مع كثافة سكانية منخفضة نسبيا، وهو ما يزيد من صعوبة تنفيذ تعداد سكاني شامل يتطلب إمكانات بشرية وتقنية كبيرة.
ويرى مراقبون أن تجاوز هذه التحديات بات ضرورة أساسية لتمكين الدولة من وضع سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر دقة، وضمان توزيع عادل للموارد، وتوفير قاعدة معلومات موثوقة تدعم جهود إعادة بناء المؤسسات وإطلاق مشروعات التنمية في مختلف أنحاء البلاد.
ويتكون المجتمع الليبي في أغلبيته من العرب والأمازيغ بنسبة تصل إلى 97%. وتُعد اللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد، ويتحدث السكان اللهجة الليبية، كما يستخدم الأمازيغ لغتهم لا سيما في مناطق النطاق الجبلي شمال طرابلس.
المصدر:
الجزيرة