استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -اليوم الثلاثاء- رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، في ثامن لقاء يجمعهما منذ عودة ترمب إلى الرئاسة، وذلك بعد وصول نتنياهو إلى الولايات المتحدة الاثنين.
ويعد هذا الاجتماع الأول بين ترمب ونتنياهو منذ فبراير/شباط الماضي، أي قبل الحملة الجوية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وقبيل اللقاء، أكد ترمب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" أن الولايات المتحدة "في موقف قوي للغاية"، مجددا التأكيد على استعداده لتوجيه ضربات جديدة إلى إيران إذا فشلت المساعي للتوصل إلى اتفاق.
وقال في معرض تبريره لتفضيل الخيار السلمي قال ترمب "علينا أن نأخذ في الاعتبار مصير نحو 91 مليون نسمة قد يجدون أنفسهم بلا كهرباء ولا جسور، إنها مسألة تتطلب توازنا دقيقا للغاية، لكننا في موقف قوي جدا الآن، وهم يدركون أنني سأقدم على تلك الخطوة إذا لم يبرموا اتفاقا".
كما كرر ترمب تهديده باستهداف جبل الفأس الإيراني، وهو منشأة محصنة تقع في عمق الأرض قرب أحد المواقع النووية الرئيسية، قائلا: "إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنقوم بتدميره بسهولة تامة".
من جانبه، قال نتنياهو، قبيل مغادرته إلى واشنطن، إنه سيبحث مع الرئيس الأمريكي "جميع القضايا المطروحة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران"، مضيفا أن هدف بلاده هو "الحفاظ على أمنها وتوسيع دائرة السلام في المنطقة".
وقالت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي، إن نتنياهو دخل البيت الأبيض من بابه الخلفي، في حين قال مراسل الجزيرة في فلسطين إلياس كرام إن دخول نتنياهومن الباب الخلفي، يمثل خطوة تقرأ في إسرائيل، باعتبارها انعكاسا لعدم وجود رغبة أمريكية في إظهار اللقاء بصورة علنية في بدايته، مرجحا أن تنشر لاحقا صور أو مقاطع مصورة من الاجتماع.
وأضاف أن نتنياهو كان يسعى منذ نحو أسبوعين إلى ترتيب هذا اللقاء، مشيرا إلى أن تسريبات من البيت الأبيض تحدثت عن محاولات إسرائيلية للترويج إعلاميا لانعقاده قبل الحصول على موافقة رسمية، قبل أن تسهم مناسبة جنازة السيناتور ليندسي غراهام في عقده.
وأوضح كرام أن الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعدا في الخلافات بين ترمب ونتنياهو، لافتا إلى ما وصفته تقارير إعلامية بالمكالمة الصاخبة بين الطرفين، والتي تضمنت توبيخا حادا من ترمب لنتنياهو بسبب تحركات إسرائيلية اعتبرتها واشنطن غير منسجمة مع المصالح الأمريكية.
وأشار إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن انقطاع التواصل بين الرجلين لفترة غير مسبوقة، بعدما اعتادا التواصل بصورة شبه يومية خلال فترة الحرب.
ولفت كرام إلى أن نتنياهو يسعى خلال لقائه مع ترمب إلى الدفع باتجاه تنفيذ عمل عسكري أكثر كثافة ضد إيران، انطلاقا من قناعة إسرائيلية بأن الحرب الأخيرة لم تحقق أهدافها المعلنة.
وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيحاول إقناع الرئيس الأمريكي بأن المسار الدبلوماسي واتفاق الإطار المبرم مع إيران لا يحققان المصالح المطلوبة، مستندا إلى مواقف لمسؤولين إسرائيليين اعتبروا أن الاتفاق يعكس حالة من الضعف والتراجع.
وقبل انعقاد الاجتماع، تجمع متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين أمام البيت الأبيض في واشنطن، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تنتقد الدعم الأمريكي لإسرائيل.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بوضع حد لما وصفوها بالإبادة في قطاع غزة، وطالب أحد المتظاهرين حكومة الولايات المتحدة بتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية واعتقال نتنياهو.
وكان ترمب قد صرّح بأن نتنياهو لن يُعتقل أثناء وجوده في الولايات المتحدة.
وفي إسرائيل، وَجّهَ نحو 600 من المسؤولين السابقين في الجيش الاسرائيلي والموساد وجهاز الشاباك والسلك الدبلوماسي رسالة الى الرئيس دونالد ترمب طالبوه فيها بإثارة موضوع ما سموه إرهاب المستوطنين اليهود في الضفة الغربية خلال اجتماعه المرتقب مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وحذر المسؤولون السابقون من تداعيات العنف المتزايد في الضفة الغربية على أمن إسرائيل، وقالوا إن ترمب وحده هو القادر على منع حصول ما وصفوه بالكارثة.
المصدر:
الجزيرة