آخر الأخبار

4 إجراءات إسرائيلية أنهت الوضع التاريخي بالمسجد الأقصى

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

القدس يحمل الاقتحام الكبير للمسجد الأقصى -الخميس الماضي- رسالة إنذار مبكرة لما سيكون عليه الحال في الأعياد اليهودية خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول القادمين، إذ تخلل الاقتحام تثبيت وقائع تهويدية في أربعة مسارات، وفق تقرير لمؤسسة القدس الدولية.

ولا يمكن النظر لتلك الوقائع بمعزل عن الدعم الرسمي بما في ذلك مشاركة أعضاء الحكومة الإسرائيلية والكنيست في الحشد للاقتحامات بمناسبة ما يسمى ذكرى خراب الهيكل، إلى جانب منظمات الهيكل التي أشركت نحو 4300 مستوطن في الاقتحام وهو الرقم الأعلى على الإطلاق لذات المناسبة.

انطلاقا من تحذير مؤسسة القدس الدولية، نعرض الوضع التاريخي للمسجد الأقصى وأبرز محطات تغيير الواقع فيه:

مصدر الصورة يدير المسجد الأقصى إدارة أوقاف القدس والشؤون والمقدسات الإسلامية (أوقاف القدس)

من يدير المسجد الأقصى؟

تتولى إدارة الأقصى أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى وهي مؤسسة إسلامية عامة تعمل بحكم الوصاية الأردنية الهاشمية عليه، وتتبع الدائرة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية.

تتمتع الدائرة بسلطاتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وهي المخوّلة بالإشراف على شؤون المسجد بوصفها آخر سلطة دينية إدارية كانت تشرف على المسجد قبل وقوعه تحت الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.

ويقع ضمن مسؤولياتها موظفو وسدنة المسجد وحراسه وأعمال ترميم وفتح الأبواب وإغلاقها، إضافة إلى رعاية سائر مساجد ومقدسات القدس والأملاك الوقفية التي تشكل 50% من عقارات المدينة والمحاكم الشرعية، بعدد موظفين يتجاوز 800 موظف.

ما هي الوصاية الهاشمية على الأقصى؟

عقب الحرب العالمية الأولى وما نجم عنها من احتلال بريطانيا فلسطين في مطلع القرن العشرين، أدرك المقدسيون خطورة ما يهدد المقدسات الإسلامية والمسيحية، فلجؤوا إلى الحسين بن علي، شريف مكة وأميرها آنذاك، وبايعوه على حماية المدينة ومقدساتها، فاستجاب لهم وأسس الوصاية الهاشمية، وبعد وفاته عام 1931 انتقلت إلى الملك عبد الله الأول، فنجله الملك طلال، ثم الملك الحسين عام 1952 وصولا إلى ملك الأردن الحالي عبد الله الثاني.

إعلان

وفي عام 1994 مع توقيع معاهدة سلام "وادي عربة" مع إسرائيل، أصر الملك الحسين على استمرار الوصاية الهاشمية على المقدسات وأملاك الوقف في القدس الشرقية، إذ نصت المعاهدة على أن "تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس".

وفي عام 2013 وقع الملك عبد الله والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقا يؤكد على الدور التاريخي والمهم للوصاية الهاشمية في الحفاظ على الهوية الإسلامية للمسجد بمساحته البالغة 144 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع) بجميع ساحاته وأروقته وأبنيته المسقوفة بشكل خاص والقدس الشريف بشكل عام.

متى بدأت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى؟

يوم احتلال القدس عام 1967، رفع الجنرال الإسرائيلي "مردخاي غور" رفقة جنوده العلم الإسرائيلي فوق قبة الصخرة، وأحرقوا القرآن الكريم، وفي حينه منعت الصلاة بالمسجد لمدة أسبوع كامل.

استولت سلطات الاحتلال وقتها على مفاتيح باب المغاربة، ومنعت الفلسطينيين من المرور منه وأبقته مخصصا لاقتحامات المستوطنين وجنود الاحتلال حتى اليوم.

لاحقا تكررت الاقتحامات ومنها الاقتحام الدموي عام 1990، وصولا إلى عام 2000 حيث الاقتحام الأبرز الذي قام به زعيم المعارضة آنذاك أرئيل شارون وكان الشرارة التي أشعلت انتفاضة الأقصى.

وفي تمهيد يكشف الأطماع الحقيقية في المسجد، أغلقت شرطة الاحتلال عام 2003 مصلى باب الرحمة، وسرعان ما سمحت للمستوطنين وبشكل رسمي باقتحامه من باب المغاربة، وتوالت الاقتحامات مستهدفة باب الرحمة بشكل خاص حتى اليوم، حيث أقيمت صلوات وأديت طقوس توراتية في المكان وأماكن أخرى من المسجد.

مصدر الصورة شرطة الاحتلال تنصب مظلة للمقتحمين في عدوان هو الأول من نوعه منذ احتلال المسجد الأقصى المبارك (شبكة قدس)

ما الوقائع التهويدية الجديدة التي فرضت بالمسجد الأقصى وتمس الوضع التاريخي "الستاتيكو"؟

يقصد بالوضع التاريخي الاتفاق التاريخي لإدارة الأماكن المقدسة في القدس والذي وقع إبان الدولة العثمانية خلال القرن التاسع عشر، ثم تم الاعتراف به دوليا، ومما ينص عليه أنه "لا يمكن إدخال أي تعديلات على الوضع الراهن في الأماكن المقدسة" بما فيها الإسلامية والمسيحية.

ورصدت مؤسسة القدس الدولية 4 مسارات أو إجراءات في الاقتحام الأخير أنهت هذا الوضع التاريخي، منها:

التقسيم الزماني: فرضت قوات الاحتلال إغلاقا غير معلن على المسجد الأقصى الخميس الماضي ومنعت دخول المصلين طوال ساعات الاقتحام، وخصصت المسجد للمستوطنين فحققت بذلك سابقة "المناصفة" في المناسبات الدينية، أسوة بما تفرضه في المسجد الإبراهيمي في الخليل.

وفي المسجد الإبراهيمي يمنع المسلمون زمانيا من دخول المسجد عشرة أيام في السنة، تمثل أعيادا يهودية، كما يمنع اليهود من دخوله 10 أيام تمثل أعيادا إسلامية، لكن الجزئية الأخيرة لم يتم الالتزام بها خلال حرب الإبادة على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ أغلق المسجد عدة مرات ومنع الأذان فيه مئات المرات.

التقسيم المكاني: نصب الاحتلال مظلة للمستوطنين والمقتحمين لأول مرة منذ احتلال الأقصى، وهي سابقة مؤقتة تشكل استطلاعا لإمكانية نصبها في المناسبات التوراتية ثم تحويلها إلى حالة دائمة، كما في المسجد الإبراهيمي، حيث انتهت إلى بناء مظلة دائمة وانتزاع صلاحية إعماره من الأوقاف الفلسطينية. كما يستهدف المستوطنون منطقة باب الرحمة بشكل خاص لأداء طقوس علنية.

إعلان

وبعد مجزرة منتصف رمضان عام 1994 والتي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين بحق المصلين بعد صلاة الفجر وأدت إلى استشهاد 29 منهم، اقتطع الاحتلال نحو 60% من مساحة المسجد الإبراهيمي وحولها إلى كنيس يهودي.

فرض الطقوس التوراتية: مكنت شرطة الاحتلال المستوطنين من أداء طقوسهم بشكل جماعي في الساحة الشرقية للأقصى وفي ساحته الغربية مقابل قبة الصخرة، بحجم واستعراض لم يعرفهما الأقصى من قبل، في توظيف للطقوس الدينية كأدوات قضم وهيمنة، وشارك في ذلك وزراء وحاخامات وأعضاء كنيست على رأسهم الوزير إيتمار بن غفير.

تقويض دور الأوقاف الأردنية في الأقصى: يحظى هذا المسار بأولوية عند الاحتلال منذ بداية هذا العام، إلى حد منع موظفي الأوقاف من الدخول باستثناء بعض الحراس المناوبين، والتصرف بأبواب المسجد فتحا وإغلاقا وبساحاته بنصب المظلات وفرض الطقوس، فضلا عن اعتقال وإبعاد العشرات من الموظفين عن المسجد قبل ذلك اليوم.

ونتيجة الوقائع الأربع المذكورة "الخطيرة وغير المسبوقة" منذ احتلال المسجد، تستنتج المؤسسة أن الخميس الماضي كان بمثابة إنهاء "الوضع القائم" في الأقصى عمليا.

مصدر الصورة هبة باب الأسباط عام 2017 أفشلت مخطط وضع بوابات إلكترونية على أبواب المسجد الأقصى (الجزيرة)

كيف يمكن وقف إجراءات الاحتلال أحادية الجانب؟

تقول مؤسسة القدس الدولية إن الفعل الشعبي والمقاومة بكل أشكالها هي ما يمكن التعويل عليه في هذه المرحلة لاستعادة معادلة ردع تحمي الأقصى.

وتوجهت إلى الأردن الرسمي بأن "المسؤولية باتت تفرض عليه أن يعلن صراحة وبلا مواربة للأمة الإسلامية والعالم بأن الاحتلال قد أنهى "الوضع القائم" بالقوة، وقد شرع بتشكيل واقع جديد تحت سلطة شرطته وإدارتها الفعلية".

ودعت المملكة إلى التوجه للأمة الإسلامية ومطالبتها بالتدخل الفوري لاستعادة "الوضع القائم" بما يحفظ الهوية الإسلامية الحصرية للأقصى دون تدخل أو تقسيم.

كما توجهت إلى الحركات الشعبية والعلماء وقادة الفكر والرأي وجماهير الشعوب العربية والإسلامية بأن "الواجب بات يفرض انخراطهم في معادلة الردع دفاعا عن المسجد الأقصى ومحاولة محوه من الوجود وتأسيس الهيكل المزعوم في مكانه".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا