في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تحولت بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان إلى أول اختبار عملي لاتفاق " المناطق التجريبية"، في تجربة لا تقتصر على انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان، بل تمتد إلى منظومة متكاملة تتوزع فيها الأدوار بين المؤسسة العسكرية وآليات التحقق الدولية والجانب الإسرائيلي، تمهيدا لتوسيع التطبيق على مناطق أخرى.
ويقوم الاتفاق على مراحل متتابعة تبدأ بإجراءات أمنية وميدانية، ثم تنظيم عودة الأهالي، وصولا إلى إعادة الإعمار واختيار منطقة جديدة، وسط استمرار الخلافات السياسية داخل لبنان بشأن فرص نجاح هذا المسار، وتواصل الانتهاكات الإسرائيلية التي تلقي بظلالها على التنفيذ.
وبحسب مراسلة الجزيرة من محيط زوطر الغربية كاترين حنا، يواصل الجيش اللبناني انتشاره في البلدة لليوم الخامس، بينما دخل الأهالي لليوم الثاني على دفعات منظمة، في إطار خطة أمنية تهدف إلى تقليل المخاطر داخل منطقة لا تزال تعج بالذخائر غير المنفجرة.
وأضافت أن عناصر الجيش يسبقون العائلات إلى المنازل غير المدمرة لإجراء عمليات كشف ومسح إضافية قبل السماح بدخولها، فيما ترافق كل دفعة سيارات الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر، مع حصر الحركة في مجموعات صغيرة لتجنب الاكتظاظ داخل البلدة.
غير أن زوطر الغربية لا تمثل، وفق ما أوضحه ضيفا نافذة الجزيرة من لبنان، مجرد بلدة عاد إليها سكانها، بل تشكل النموذج الأول الذي ستُبنى عليه المراحل اللاحقة، ما يجعل فهم آليات إدارتها مفتاحا لتقدير فرص نجاح الاتفاق برمته.
تتوزع إدارة المنطقة التجريبية، بحسب الوقائع الميدانية وما عرضه ضيفا النافذة، بين عدة أطراف، لكل منها مهمة محددة ضمن تسلسل يبدأ ميدانيا مع الجيش اللبناني، ويمر بآليات التحقق الدولية، فيما يبقى تنفيذ الجانب الإسرائيلي التزاماته عاملا حاسما في انتقال الاتفاق إلى مراحله التالية.
ويرى رمال أن نجاح هذا النموذج لا يتوقف على استكمال انتشار الجيش اللبناني فحسب، بل يرتبط أيضا بمدى التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، مشيرا إلى أن بيروت تعتبر نفسها أوفت بما عليها، بينما تتهم تل أبيب بإبطاء التنفيذ وعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وقال رمال إن اكتمال الإجراءات الأمنية وعودة الأهالي لا يعنيان انتهاء مهمة المنطقة التجريبية، بل يفتحان الباب أمام المرحلة التالية، التي تبدأ بالتحقق النهائي من تنفيذ البنود، قبل الانتقال مباشرة إلى إعادة الإعمار، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في الاتفاق.
وأضاف أن المناقشات التي أجرتها السلطات اللبنانية مع الموفدين الدوليين أفضت إلى اعتماد آلية تقوم على الإعمار التدريجي، بحيث تُخصص الأموال لكل منطقة بعد استكمال مراحلها الأمنية، على أن تبدأ الأعمال في زوطر الغربية وصير والغندورية، قبل اختيار منطقة تجريبية جديدة.
وأوضح رمال أن الجانب اللبناني يطرح، خلال الاتصالات والاجتماعات الدولية، أن تكون المرحلة التالية في منطقة محتلة بالكامل، مشيرا إلى وجود توجه رسمي لترشيح مدينة بنت جبيل كنموذج ثانٍ، في حين يرفض الجانب الإسرائيلي، وفق معطياته، إدراج المرحلة الثانية على جدول أعمال الاجتماع المرتقب في روما.
وربط رمال فرص تسريع تنفيذ الاتفاق بمستوى الضغط الأمريكي على إسرائيل، معتبرا أن أي جدول زمني للانسحاب الشامل يبقى مرتبطا بمآلات التفاهمات الأمريكية الإيرانية، وأن التوصل إلى تسوية أوسع قد يفتح الباب أمام انتقال أسرع بين المناطق التجريبية.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي واصف عواضة إن أي انسحاب إسرائيلي من أراضي الجنوب سيحظى بترحيب واسع بين الجنوبيين والقوى السياسية، إلا أن البطء في تنفيذ الاتفاق يثير تساؤلات متزايدة بشأن جدواه، خصوصا إذا بقيت التجربة محصورة في مناطق غير حدودية.
وأضاف أن زوطر الغربية تمثل "منطقة اختبار" أكثر من كونها النموذج النهائي، لأن تعميم التجربة على مناطق أكثر تعقيدا سيظل رهنا بسرعة التنفيذ وقدرة الأطراف المعنية على تجاوز العقبات الميدانية والسياسية، محذرا من أن إطالة أمد المراحل قد تزيد الضغوط الداخلية.
وأشار عواضة إلى أن حزب الله يلتزم، في المرحلة الراهنة، بإعطاء الاتفاق فرصة رغم تشكيكه في جدواه، لكنه رأى أن استمرار البطء، إلى جانب تشابك الملف اللبناني مع التوترات الإقليمية، يترك الباب مفتوحا أمام تساؤلات بشأن مستقبل هذا المسار.
المصدر:
الجزيرة