في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تصاعدت التحذيرات الفلسطينية من مخططات جماعات "الهيكل" الاستيطانية الرامية إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، عقب اقتحام مئات المستوطنين المتطرفين المسجد، اليوم الخميس، بالتزامن مع ما تسميه " ذكرى خراب الهيكل".
وشارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست عن حزب الليكود (الحاكم) عميت هليفي في اقتحام الأقصى، الذي رفع العلم الإسرائيلي أمام قبة الصخرة.
ونصبت شرطة الاحتلال مظلة للمستوطنين في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، في خطوة جديدة على طريق التقسيم المكاني وقضم الساحة، وسابقة هي الأولى من نوعها منذ احتلال المسجد، بحسب أستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف.
من جانبها، قالت دائرة الاوقاف الاسلامية في القدس إن حوالي 2756 مستوطن اقتحموا الأقصى، حتى هذه اللحظة، ويتقدمهم بن غفير، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال التي سمحت بزيادة أعداد أفراد المجموعة الواحدة خلال الاقتحامات لتصل إلى نحو 150 مستوطنا.
وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال تواصل فرض إجراءات مشددة على أبواب المسجد الأقصى وفي محيط البلدة القديمة، وتمنع المصلين من الدخول إلى المسجد، مشيرة إلى أن عددا محدودا جدا من المصلين تمكن من الوصول إلى المسجد خلال صلاة الفجر وأداء الصلاة، قبل أن تعتدي قوات الاحتلال على عدد من المواطنين والمصلين بالضرب.
وأشارت المحافظة إلى أن المستوطنين يواصلون أداء طقوس تلمودية خلال اقتحاماتهم، شملت ارتداء لفائف "التفلين"، وأداء ما يسمى "السجود الملحمي" في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، إضافة إلى ترديد الأغاني والأدعية بصوت مرتفع، في وقت تواصل فيه جماعات "الهيكل" المتطرفة حشد أنصارها بهدف الوصول إلى 5 آلاف مقتحم خلال اقتحامات اليوم.
وأظهرت مقاطع فيديو -نشرتها وسائل إعلام فلسطينية- المستوطنين وهم يؤدون صلوات تلمودية، ويشاركون في وصلات غناء ورقص داخل باحات المسجد الأقصى.
وترى محافظة القدس أن هذه التطورات لم تعد مجرد نشاط لجماعات متطرفة، بل غدت جزءا من "سياسة إسرائيلية رسمية" تسعى إلى فرض وقائع جديدة وتقويض الوضع التاريخي والقانوني للمسجد.
وقالت دائرةالأوقاف الإسلامية في القدس، إن اقتحام بن غفير ومئات المستوطنين المسجد الأقصى انتهاك للوضع التاريخي والقانوني القائم، ويأتي ضمن مخططات لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، مؤكدة أن الأقصى حق خالص للمسلمين.
وطالبت دائرة الأوقاف المجتمع الدولي بالتحرك العاجل والضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات بحق القدس والمقدسات، كما دعت الدول العربية والإسلامية إلى دعم صمود الفلسطينيين والمرابطين في القدس.
بدورها، أدانت جامعة الدول العربية الاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى تزامنا مع ما يسمى بـ"ذكرى خراب الهيكل"، معتبرة أنها تمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
وأكدت الأمانة العامة للجامعة العربية، في بيان صحفي، أن هذه الدعوات تأتي في إطار سياسات إسرائيلية تهدف إلى فرض وقائع غير قانونية في القدس المحتلة، محملة " إسرائيل"، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الانتهاكات.
من جهته، قال إمام وخطيب الأقصى الشيخ عكرمة صبري إن اقتحام بن غفير المسجد الأقصى يسعى لإثبات أن حكومة إسرائيل لها سيادة على المسجد، وأكد أن الاقتحامات لن تكسب الإسرائيليين أي حق مهما طال الزمن.
تحشد جماعات "الهيكل" لتنفيذ الاقتحام اليوم، 23 يوليو/تموز، مستهدفة تجاوز العدد المسجل خلال المناسبة نفسها العام الماضي، والبالغ نحو 4 آلاف مقتحم في يوم واحد.
وبحسب محافظة القدس، تعمل هذه الجماعات منذ عام 2021 على زيادة الأعداد تدريجيا، إذ ارتفع عدد المقتحمين من نحو 2200 في عامي 2022 و2023، إلى 3 آلاف عام 2024، ثم نحو 4 آلاف عام 2025، قبل أن يصبح الهدف هذا العام بلوغ 5 آلاف.
ولا يمثل الرقم زيادة عددية فقط، بل يعكس محاولة لتوسيع حضور المستوطنين داخل المسجد، والضغط لزيادة حجم المجموعات وأوقات الدخول، والسماح بمزيد من الطقوس في باحاته.
تعرف المناسبة يهوديا باسم "التاسع من آب/آف العبري"، نسبة إلى اليوم التاسع من شهر آف في التقويم العبري، وليس إلى شهر أغسطس/آب الميلادي.
وتبدأ هذا العام مساء الأربعاء 22 يوليو/تموز وتنتهي مساء الخميس 23 يوليو/تموز، ويحيي فيها اليهود ذكرى تدمير الهيكلين، وفق الرواية اليهودية.
وخلال الأعوام الأخيرة، تحولت المناسبة إلى أحد أبرز مواسم اقتحام الأقصى، إذ تحشد خلالها جماعات "الهيكل" أنصارها للدخول بأعداد كبيرة وأداء طقوس وصلوات داخل باحاته.
يأتي اقتحام الخميس بعد تطورات وسّعت المساحة المتاحة لأداء الطقوس اليهودية داخل المسجد.
فخلال اقتحام المناسبة عام 2025، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أنه صلى داخل باحات الأقصى، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنه قاد صلاة علنية، كما سُجل أداء طقوس سجود وترديد أغان ورفع أعلام إسرائيلية.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، سمحت الشرطة الإسرائيلية بإدخال منشور يتضمن إرشادات ونصوصا للصلاة اليهودية، بعدما كانت تصادر مثل هذه المواد سابقا.
وتعتبر الجهات الفلسطينية أن هذه الخطوات تنقل المسألة من السماح بالزيارة إلى توسيع نطاق الطقوس اليهودية داخل المسجد.
كما أشارت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) إلى رسم شعار تستخدمه جماعات استيطانية على حجارة الساحة الشرقية، بالتزامن مع الدعوات إلى الاقتحام.
تقول الحكومة الإسرائيلية إنها ملتزمة بالوضع القائم، الذي تتولى بموجبه دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن إدارة المسجد، بينما تتحكم الشرطة الإسرائيلية بمداخله، ويسمح لغير المسلمين بالزيارة من دون الصلاة داخله.
لكن السنوات الأخيرة شهدت تساهلا متزايدا مع الصلاة والسجود والغناء وإدخال النصوص الدينية، مما خلق فجوة بين الموقف الرسمي والممارسات الميدانية.
وتقول محافظة القدس إن هذا المسار يترافق مع دعم سياسي متزايد. ووفق بيانها، عقد في الكنيست منتصف يوليو/تموز مؤتمر بمشاركة 3 وزراء و7 أعضاء كنيست، وطُرحت خلاله دعوات إلى تغيير الوضع القائم.
كما أن الشرطة التي تنظم الاقتحامات تتبع وزارة الأمن القومي التي يتولاها بن غفير، أحد أبرز الداعين إلى توسيع الصلاة اليهودية داخل المسجد.
حذّرت حماس من محاولات تهويد المسجد الأقصى وتغيير الهوية الدينية والتاريخية للقدس، مؤكدة أن إسرائيل "لن تنجح في فرض واقع تهويدي أو انتزاع المسجد الأقصى من هويته العربية والإسلامية".
ودعت الفلسطينيين إلى التوجه إلى الأقصى وتكثيف الصلاة والمكوث فيه، كما طالبت الدول العربية والإسلامية والهيئات الدينية والحقوقية باتخاذ مواقف عملية.
من جانبها، حذرت محافظة القدس من تنفيذ أكبر اقتحام جماعي للمسجد، في حين تواصل دائرة الأوقاف الإسلامية المطالبة بوقف الاقتحامات.
وتؤكد المحافظة أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، مسجد إسلامي خالص، وأن الإجراءات الرامية إلى تغيير هويته أو وضعه التاريخي والقانوني باطلة وملغاة.
ستتجه الأنظار إلى العدد الذي ستنجح جماعات "الهيكل" في حشده، وطبيعة الطقوس التي ستسمح بها الشرطة داخل المسجد، والقيود التي قد تفرض على دخول الفلسطينيين، فضلا عن احتمال مشاركة وزراء أو أعضاء بالكنيست.
وستكشف هذه المؤشرات إذا ما كان الاقتحام محاولة لتسجيل رقم قياسي جديد، أم خطوة أخرى نحو تثبيت ممارسات كانت تعد سابقا خرقا للوضع القائم في المسجد الأقصى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة