تستعرض دراسة الباحث في الشؤون الأفغانية والأكاديمي في جامعة سلام ـ كابل مصباح الله عبد الباقي، المعنونة «الاتفاقية العسكرية التقنية بين روسيا وأفغانستان: الدوافع والأبعاد الإستراتيجية»، لمركز الجزيرة للدراسات، أبعاد الاتفاقية العسكرية-التقنية التي وقعتها روسيا وإمارة أفغانستان الإسلامية في موسكو، في 27 مايو/أيار 2026، وتحلل دوافع الطرفين، ومضمون الاتفاقية وحدودها، وتداعياتها على باكستان والولايات المتحدة والصين ودول آسيا الوسطى، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على علاقات حكومة طالبان بالدول الغربية.
وتنطلق الدراسة من أن الاتفاقية، على الرغم من طابعها التقني المعلن، تحمل دلالات سياسية وإستراتيجية تتجاوز صيانة المعدات والتدريب، لأنها تنقل العلاقات الروسية-الأفغانية من الاتصالات السياسية والدبلوماسية إلى مستوى التعاون العسكري-التقني الرسمي. كما تعكس تحول روسيا من القوة التي احتلت أفغانستان بين عامي 1979 و1989 إلى شريك عسكري رسمي للنظام الذي كانت تصفه بالتشدد.
وتعتمد الدراسة في تفسير الاتفاقية على الواقعية السياسية ومفهوم التوازن الإستراتيجي، وترى أنها تعبر عن التقاء مصالح الطرفين، لا عن تقارب أيديولوجي أو قيام تحالف عسكري مكتمل. فروسيا تسعى إلى حماية أمنها القومي وتعزيز نفوذها في آسيا الوسطى ومنع عودة الوجود العسكري الغربي إلى أفغانستان، بينما تسعى إمارة أفغانستان الإسلامية إلى كسر عزلتها الدولية، وإعادة تأهيل قدراتها العسكرية، وتنويع علاقاتها الخارجية، وتعزيز موقعها في مواجهة الضغوط الإقليمية، ولا سيما التوتر مع باكستان.
ترى الدراسة أن توقيع الاتفاقية العسكرية-التقنية مثّل أحد أبرز التحولات في البيئة الأمنية والسياسية لآسيا الوسطى منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021.
فقد نقل العلاقات بين موسكو وكابول من مرحلة التواصل السياسي والدبلوماسي إلى مستوى التعاون العسكري-التقني الرسمي، في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين القوى الكبرى، وتستمر الحرب الروسية-الأوكرانية، وتتزايد التوترات بين أفغانستان وباكستان، وتسعى فيه الإمارة الإسلامية إلى توسيع شبكة علاقاتها الخارجية والخروج من العزلة الدولية.
وفي المقابل، تنظر روسيا إلى أفغانستان بوصفها دولة مؤثرة في أمن آسيا الوسطى، ومجالًا حيويًّا لمنع تمدد التنظيمات المسلحة التي يمكن أن تهدد أمنها أو أمن حلفائها. ولذلك لا تفهم الدراسة الاتفاقية باعتبارها صفقة عسكرية منفصلة، بل تضعها ضمن التحول التدريجي في السياسة الروسية تجاه أفغانستان، وانتقال موسكو من اعتبار طالبان حركة محظورة إلى التعامل معها بوصفها سلطة يمكن التعاون معها أمنيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا.
وتوضح الدراسة أن الاتفاقية لم تظهر فجأة، وإنما سبقتها عملية تقارب بدأت منذ استعادة طالبان السيطرة على أفغانستان في أغسطس/آب 2021. فعلى الرغم من إدراج الحركة لسنوات ضمن قائمة التنظيمات المحظورة، حافظت موسكو على قنوات الاتصال معها، انطلاقًا من إدراكها أنها أصبحت الفاعل الأكثر تأثيرًا في المشهد الأفغاني.
وبعد الانسحاب العسكري الأمريكي الكامل، أعادت روسيا تقييم سياستها تجاه كابول، مدفوعة بمنع انتقال التهديدات إلى جمهوريات آسيا الوسطى، والحفاظ على توازن المنطقة، ومنع استغلال الفراغ الأمني من جانب التنظيمات المسلحة، وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية خراسان.
وفي أبريل/نيسان 2025، رفعت المحكمة العليا الروسية الحظر المفروض على نشاط طالبان داخل روسيا، ثم أصبحت موسكو، في يوليو/تموز من العام نفسه، أول دولة تعترف رسميًّا بإمارة أفغانستان الإسلامية وتستقبل ممثليها علنًا. وترى الدراسة أن هاتين الخطوتين شكلتا تمهيدًا قانونيًّا وسياسيًّا للانتقال إلى مستوى جديد من العلاقات، تُوج بتوقيع الاتفاقية العسكرية-التقنية.
كما جاءت الاتفاقية بعد اجتماعات أمنية إقليمية أكدت فيها موسكو رغبتها في توسيع التعاون مع الإمارة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، وهو ما يدل، وفق الدراسة، على أنها لم تكن خطوة منفصلة، بل جزءًا من إستراتيجية روسية أوسع لإعادة بناء نفوذها في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي.
وقعت الاتفاقية في 27 مايو/أيار 2026 على هامش المنتدى الدولي للأمن في موسكو، في توقيت تزامن مع تصاعد التوترات العسكرية بين أفغانستان وباكستان، والغارات الجوية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية. وترى الدراسة أن هذا السياق منح الاتفاقية بعدًا سياسيًّا يتجاوز مضمونها الفني، وأرسل إشارة إلى استعداد موسكو للانخراط بصورة أوسع في الملف الأفغاني.
وقع الاتفاقية عن الجانب الأفغاني الملا محمد يعقوب مجاهد، وزير دفاع إمارة أفغانستان الإسلامية ونجل مؤسس الحركة الملا محمد عمر، وهو من أبرز الشخصيات العسكرية في النظام. وقد صرح عقب التوقيع بأن باكستان «لن تجرؤ قريبًا على مهاجمة الأراضي الأفغانية» بفضل الاتفاق، بما يكشف أن حكومة طالبان تنظر إليه باعتباره أداة ردع إقليمية ورسالة موجهة إلى إسلام آباد.
أما الجانب الروسي، فمثله سيرغي شويغو، أمين مجلس الأمن ووزير الدفاع السابق، الذي تصفه الدراسة بأنه من أبرز مهندسي السياسة الروسية الجديدة تجاه أفغانستان، ومن الداعين إلى التعامل البراغماتي مع حكومة طالبان. ويعكس مستوى الموقعين والأجواء الرسمية المحيطة بالاتفاق أن موسكو لا تتعامل معه بوصفه تفاهمًا فنيًّا عابرًا، بل جزءًا من سياسة أمنية بعيدة المدى.
وتكشف تصريحات الطرفين عن اختلاف نسبي في الأولويات؛ فقد ركزت طالبان على أثر الاتفاق في تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الضغوط الإقليمية، بينما شددت موسكو على أنه إطار قانوني لتنظيم التعاون العسكري-التقني وفق التشريعات الروسية، ولا يعني قيام تحالف عسكري تقليدي.
توضح الدراسة أن الاتفاقية تركز، في مرحلتها الأولى، على إصلاح المعدات العسكرية السوفيتية والروسية الموجودة لدى القوات الأفغانية وصيانتها، وتوفير الخبرات الفنية وقطع الغيار والتدريب اللازم لإعادة تشغيلها. وقد وصف المبعوث الرئاسي الروسي الخاص بأفغانستان، ضمير كابولوف، الاتفاقية بأنها «إطار عملي»، موضحًا أن القوانين الروسية تفرض توقيع مثل هذه الاتفاقيات قبل الشروع في أي تعاون عسكري-تقني.
وتشمل المعدات التي يمكن أن يغطيها التعاون دبابات T-62M وT-55، ومركبات قتال المشاة BMP-1/2، ومروحيات النقل Mi-17، ومروحيات الهجوم Mi-25/35، وطائرات النقل An-26 وAn-32، ومدفعية D-30 عيار 122 مم، وقاذفات الصواريخ BM-21 Grad، وهاونات 2B14 عيار 82 مم، إلى جانب مئات الآلاف من قطع الأسلحة الخفيفة والصغيرة التابعة لوزارة الدفاع الأفغانية.
وفي المقابل، لا تتضمن الاتفاقية، وفق المعلومات المعلنة، التزامًا روسيًّا بتزويد طالبان بأسلحة إستراتيجية متطورة، ولا تنشئ اتفاق دفاع مشترك، ولا تلزم موسكو بالتدخل العسكري للدفاع عن أفغانستان إذا تعرضت لهجوم خارجي. وإنما تقتصر على الصيانة والتدريب والدعم الفني واللوجستي، مع إبقاء الباب مفتوحًا لتطوير التعاون مستقبلًا إذا توافرت الظروف السياسية والاقتصادية المناسبة.
وتلفت الدراسة إلى أن النص الكامل للاتفاقية لم ينشر، وهو ما يدفع الباحثين إلى التعامل معها بحذر. وينقل الباحث عن المحلل الروسي رسلان سليمانوف وصفه الاتفاقية بأنها «رمزية»، واستبعاده قيام تحالف عسكري بين روسيا وأفغانستان مماثل للعلاقة الروسية مع كوريا الشمالية. وبذلك تبدو الاتفاقية إعلانًا عن مرحلة سياسية جديدة بين موسكو وكابول أكثر من كونها تحولًا جذريًّا في ميزان القوى العسكري.
تفسر الدراسة دوافع روسيا من خلال مجموعة من الاعتبارات الأمنية والإستراتيجية، يأتي في مقدمتها الأمن القومي. فموسكو تنظر إلى أفغانستان بوصفها الامتداد الجنوبي للمجال الأمني الروسي عبر جمهوريات آسيا الوسطى، وترى أن استقرارها ضروري لمنع انتقال التهديدات إلى حدودها الجنوبية.
ويحتل تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية خراسان موقعًا رئيسيًّا في الحسابات الروسية، إذ تنظر إليه موسكو بوصفه أخطر التنظيمات المسلحة القادرة على تهديد مصالحها ومصالح حلفائها في آسيا الوسطى، ولا سيما أن التنظيم يحمل روسيا مسؤولية هزيمته في سوريا. وقد قدر سيرغي شويغو عدد المقاتلين المنتمين إلى أكثر من عشرين جماعة مسلحة في أفغانستان بما يتراوح بين 18 ألفًا و23 ألف عنصر، بينهم ثلاثة آلاف من تنظيم الدولة-خراسان. ومن ثم يمثل التعاون مع حكومة طالبان وسيلة لاحتواء هذه التهديدات داخل أفغانستان قبل انتقالها إلى منطقة النفوذ الروسي.
ويرتبط بذلك سعي موسكو إلى منع عودة النفوذ العسكري الغربي إلى أفغانستان. فمنذ الانسحاب الأمريكي عام 2021، تعمل روسيا على الحيلولة دون استخدام الأراضي الأفغانية قاعدةً لوجود عسكري غربي جديد، سواء بصورة مباشرة أو عبر ترتيبات أمنية مع أطراف أخرى. ويمنحها توثيق العلاقة بحكومة طالبان قدرًا من الاطمئنان إلى أن أفغانستان لن تتحول مرة أخرى إلى منصة للضغط على روسيا أو مراقبة فضائها الجنوبي.
كما تسعى روسيا إلى إعادة بناء نفوذها في آسيا الوسطى في ظل الحرب الأوكرانية. فعلى الرغم من انشغال موسكو بجبهتها الغربية، دفعتها الحرب إلى تعزيز حضورها في محيطها الإقليمي، والمحافظة على موقعها بوصفها القوة الأمنية الأكثر تأثيرًا في الفضاء الأوراسي. ولذلك تدخل الاتفاقية ضمن إستراتيجية أوسع لمنع أي قوة منافسة من ملء الفراغ في أفغانستان.
ولا تغيب المصالح الاقتصادية عن الحسابات الروسية؛ إذ تراهن موسكو على أن الاستقرار النسبي في أفغانستان يمكن أن يفتح المجال أمام مشروعات النقل والطاقة والربط التجاري بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا. وقد تجاوز حجم التجارة الثنائية بين روالتداعيات الإقليمية والدولية… تأثير سياسي أكبر من الأثر العسكري
ترى الدراسة أن أهمية الاتفاقية العسكرية-التقنية لا تقتصر على مضمونها الفني، وإنما تمتد إلى مجمل التوازنات الإقليمية والدولية المحيطة بأفغانستان. فالتعاون العسكري بين موسكو وكابول يمثل متغيرًا جديدًا في معادلة الأمن الإقليمي، ويؤثر بدرجات متفاوتة في حسابات الدول المجاورة والقوى الدولية المنخرطة في الشأن الأفغاني.
تعد باكستان، وفق الدراسة، الطرف الإقليمي الأكثر تأثرًا بالاتفاقية، بحكم تشابك علاقاتها التاريخية مع طالبان، وامتداد التحديات الأمنية عبر الحدود المشتركة. فمنذ عودة الحركة إلى السلطة شهدت العلاقات بين كابول وإسلام آباد تراجعًا واضحًا نتيجة تصاعد نشاط حركة طالبان باكستان (TTP)، واتهام الحكومة الباكستانية لإمارة أفغانستان الإسلامية بعدم اتخاذ إجراءات فعالة ضد عناصر الحركة.
وجاء توقيع الاتفاقية في وقت كانت فيه القوات الجوية الباكستانية تنفذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الأفغانية، وهو ما دفع الإمارة الإسلامية إلى البحث عن وسائل لتعزيز قدرتها على الردع. ولذلك حملت الاتفاقية، في نظر الدراسة، رسالة سياسية تؤكد أن كابول لم تعد معزولة، وأنها أصبحت قادرة على إقامة شراكات أمنية مع قوى دولية كبرى. كما عززت تصريحات الملا محمد يعقوب هذا الانطباع عندما ربط بين الاتفاقية وتراجع احتمالات تنفيذ باكستان غارات جوية جديدة داخل أفغانستان.
ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن الأثر العسكري المباشر للاتفاقية في ميزان القوى بين البلدين سيظل محدودًا على المدى القريب، لأن الاتفاق لا يتضمن ضمانات دفاعية، ولا ينص على تزويد طالبان بمنظومات تسليح متطورة. ولهذا تعاملت الدوائر الأمنية الباكستانية معه بحذر، معتبرة أنه لا يغير بصورة جوهرية قدرتها على حماية مصالحها الأمنية إذا رأت ضرورة للقيام بعمليات داخل الأراضي الأفغانية.
ومن ناحية أخرى، تشير الدراسة إلى أن الاتفاقية قد تدفع باكستان إلى إعادة تقييم سياستها تجاه روسيا. فالعلاقات الاقتصادية والأمنية بين موسكو وإسلام آباد شهدت تطورًا خلال السنوات الأخيرة، ولا ترغب روسيا في خسارة هذا التعاون نتيجة تقاربها مع طالبان. ولهذا تتوقع الدراسة أن تستمر موسكو في اتباع سياسة توازن دقيقة بين الجانبين، بما يحفظ مصالحها مع كل منهما دون الانحياز الكامل لأي طرف.
ترى الدراسة أن الولايات المتحدة تنظر إلى الاتفاقية باعتبارها مؤشرًا إضافيًا على تقلص النفوذ الغربي في أفغانستان منذ الانسحاب العسكري عام 2021. فمن الناحية السياسية، يمنح التقارب مع روسيا حكومة طالبان قدرًا من الشرعية الدولية، وهو ما يضعف سياسة العزلة والضغوط التي انتهجتها الدول الغربية منذ عودة الحركة إلى الحكم.
كما تعكس الاتفاقية، بحسب الدراسة، نجاح روسيا في استثمار الفراغ الذي خلفه الانسحاب الأمريكي، والعودة إلى الساحة الأفغانية من خلال التعاون الأمني والعسكري، بعد أن بقيت أفغانستان طوال عقدين تحت النفوذ الأمريكي المباشر. ومن هذا المنطلق، تعد الاتفاقية أحد مظاهر التنافس الجيوسياسي بين موسكو وواشنطن في مرحلة ما بعد الانسحاب.
وتشير الدراسة إلى أن بعض المحللين الأمريكيين يبدون مخاوف من أن تتحول الاتفاقية إلى نقطة انطلاق لتعاون عسكري أوسع، قد يشمل مستقبلًا استخدام مقاتلين أفغان إلى جانب روسيا في أوكرانيا أو في ساحات أخرى، مستندين إلى استعانة موسكو في الحرب الأوكرانية بمقاتلين من دول مختلفة.
غير أن الدراسة تحذر من المبالغة في هذا الاحتمال، لأن روسيا تواجه قيودًا كبيرة نتيجة الحرب في أوكرانيا والعقوبات الاقتصادية، وهو ما يحد من قدرتها على تقديم دعم عسكري واسع لطالبان. كما أن طبيعة الحرب في أوكرانيا تختلف عن البيئة القتالية التي اعتادها المقاتل الأفغاني، والتي تقوم على حرب العصابات أكثر من اعتمادها على الوسائل الإلكترونية الحديثة. ولذلك ترى الدراسة أن الاتفاقية، في وضعها الحالي، تعكس توسعًا في النفوذ السياسي الروسي أكثر مما تمثل انتقالًا إلى شراكة عسكرية شاملة.
توضح الدراسة أن دول آسيا الوسطى تنظر بإيجابية إلى أي خطوة يمكن أن تسهم في الحد من التهديدات الأمنية القادمة من أفغانستان، ولا سيما ما يتعلق بالحركات المتشددة العابرة للحدود، وتهريب السلاح والمخدرات. ومن هذا المنطلق، قد يُنظر إلى التعاون الروسي مع طالبان باعتباره وسيلة لتعزيز الاستقرار إذا أسهم في رفع قدرة الحكومة الأفغانية على ضبط الحدود ومواجهة التنظيمات المسلحة المرتبطة بتنظيم الدولة.
أما الصين، فرغم أنها ليست طرفًا في الاتفاقية، فإنها تتابعها باهتمام لعدة اعتبارات. فهي تشترك مع روسيا في الرغبة في استقرار أفغانستان، وتسعى إلى حماية مشاريعها الاقتصادية في إطار مبادرة الحزام والطريق، كما تحرص على منع انتقال النشاط المسلح إلى إقليم شينجيانغ.
وترى الدراسة أن التقارب الروسي مع طالبان لا يتعارض، في جوهره، مع المصالح الصينية، بل يمكن أن يكملها ضمن إطار أوسع من التنسيق بين موسكو وبيجين في الفضاء الأوراسي. لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تحذيرات بعض المحللين من أن التوسع الأمني الروسي في أفغانستان قد يُقرأ في الصين بوصفه تعديًا على مصالحها، وهو ما قد يفتح الباب أمام تنافس روسي-صيني داخل الساحة الأفغانية في المستقبل.
رغم الأهمية السياسية التي توليها الدراسة للاتفاقية، فإنها تؤكد وجود مجموعة من القيود التي تحد من قدرتها على إحداث تحول جذري في موازين القوى.
أول هذه القيود أن الاتفاقية ذات طبيعة تقنية، إذ تركز على الصيانة والتدريب وإعادة تأهيل المعدات العسكرية الموجودة لدى إمارة أفغانستان الإسلامية، ولا تتضمن إنشاء قواعد عسكرية روسية، أو نشر قوات قتالية، أو إبرام التزامات دفاعية متبادلة. ولهذا تؤكد المصادر الروسية والخبراء، الذين استندت إليهم الدراسة، أن الحديث عن إرسال مقاتلين أفغان للمشاركة في الحرب الأوكرانية أو عن قيام تحالف مماثل للعلاقة الروسية مع كوريا الشمالية لا يستند إلى أسس واقعية.
أما القيد الثاني، فيتمثل في التحديات الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها روسيا نتيجة استمرار الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية، وهو ما يقلل قدرتها على تمويل برامج تسليح واسعة أو تقديم مساعدات عسكرية كبيرة لحكومة طالبان. كما تمثل الإمكانات المالية المحدودة للحكومة الأفغانية عاملًا إضافيًا يحد من تطوير التعاون إلى مستويات أعلى خلال المستقبل القريب.
ويتمثل القيد الثالث في استمرار الغموض الذي يحيط بالنص الكامل للاتفاقية، إذ لم يُنشر مضمونها القانوني رسميًا، وهو ما يجعل تقدير آثارها المستقبلية مرتبطًا بما سيظهر لاحقًا من خطوات عملية، لا بما أعلن حتى الآن.
ولهذا تخلص الدراسة إلى أن القيمة الأساسية للاتفاقية، في المرحلة الراهنة، تكمن في بعدها السياسي والإستراتيجي أكثر من بعدها العسكري، فهي تؤشر إلى تحول في طبيعة العلاقات الروسية-الأفغانية، لكنها لا تمثل حتى الآن تحالفًا عسكريًا مكتمل الأركان، وإنما إطارًا للتعاون قد يتطور أو يبقى محدودًا تبعًا للمتغيرات الإقليمية والدولية.
سيا وأفغانستان 530 مليون دولار عام 2025، وارتفع بمقدار 2.6 ضعف خلال الشهرين الأولين من عام 2026. كما تعد روسيا شركاتها لدخول قطاع التعدين الأفغاني، ولا سيما الليثيوم والنحاس والمعادن النادرة
تخصص الدراسة محورًا مستقلًا لبحث تأثير الاتفاقية في علاقات إمارة أفغانستان الإسلامية بالولايات المتحدة والدول الأوروبية، وترى أنه، على الرغم من المكاسب السياسية التي تحققها الإمارة من الاتفاق، فإن هذا التقارب قد ينعكس سلبًا على علاقاتها مع الغرب.
وتوضح الدراسة أن أول هذه الانعكاسات يتمثل في تعزيز النظرة الغربية إلى طالبان بوصفها جزءًا من محور منافس للغرب، ولا سيما في ظل استمرار الحرب الروسية-الأوكرانية وما فرضته من حالة استقطاب دولي. ومن ثم قد يُفسَّر التعاون العسكري مع موسكو على أنه مؤشر على اصطفاف تدريجي إلى جانب إحدى القوى الرئيسة المناوئة للولايات المتحدة وأوروبا.
وترى الدراسة كذلك أن الاتفاقية قد تؤدي إلى إضعاف فرص الانفتاح السياسي بين حكومة طالبان والعواصم الغربية، لأن الولايات المتحدة والدول الأوروبية قد تعتبر أن الحركة أصبحت تمتلك بدائل سياسية وإستراتيجية تقلل من حاجتها إلى تحسين علاقاتها مع الغرب، وهو ما قد يحد من فرص بناء مسار تدريجي للتطبيع السياسي.
وتضيف الدراسة أن الاتفاقية قد تعزز الشكوك الغربية بشأن التوجهات الإستراتيجية للإمارة الإسلامية، إذ ستثير تساؤلات لدى صناع القرار في الغرب حول ما إذا كانت طالبان تسعى إلى الاندماج في النظام الدولي القائم، أم أنها تتجه نحو بناء شراكات أمنية مع القوى المناهضة للغرب، الأمر الذي قد يزيد من حالة عدم الثقة المتبادلة.
كما تشير الدراسة إلى أن هذا التقارب قد يؤدي إلى إبطاء أي نقاش غربي بشأن الاعتراف الرسمي بحكومة طالبان. فرغم أن الاتفاقية تمنح الإمارة قدرًا من الشرعية السياسية عبر التعاون مع قوة دولية كبرى، فإنها قد تدفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تأجيل أي خطوات تتعلق بالاعتراف، إذا اعتبرا أن كابول تتجه بصورة متزايدة نحو المعسكر الروسي.
وتربط الدراسة بذلك احتمال تراجع فرص تخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأصول الأفغانية المجمدة، لأن الحكومات الغربية قد تجد صعوبة سياسية في اتخاذ مثل هذه الخطوات إذا رأت أن التقارب مع موسكو يمنح روسيا موطئ قدم إضافيًّا داخل أفغانستان.
كما تتوقع الدراسة أن يؤدي الاتفاق إلى زيادة الرقابة الغربية على طبيعة التعاون الروسي-الأفغاني، تحسبًا لاحتمال انتقاله مستقبلًا من الصيانة والتدريب إلى نقل تقنيات عسكرية، أو تبادل معلومات استخباراتية، أو أشكال أخرى من التعاون الأمني.
وتضيف أن الاتفاقية قد تؤثر أيضًا في مستوى التعاون الأمني المحدود الذي استمر خلال السنوات الماضية بين طالبان وبعض الدول الغربية في ملفات مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية خراسان، والمساعدات الإنسانية، إذ قد يؤدي تزايد الشكوك إلى تقليص هذا التعاون أو فرض قيود إضافية عليه.
وترى الدراسة كذلك أن الاتفاق قد يعقد سياسة التوازن التي انتهجتها الإمارة منذ عام 2021، والقائمة على تنويع العلاقات الخارجية وعدم الارتهان لطرف واحد، لأن الغرب قد يفسر تعميق التعاون العسكري مع روسيا بوصفه انحيازًا إستراتيجيًّا، لا مجرد تعاون تقني محدود.
كما تشير الدراسة إلى احتمال تصاعد استخدام ملف حقوق الإنسان وحقوق المرأة ورقةً للضغط السياسي على حكومة طالبان، بما يمنعها من توظيف انفتاحها على روسيا لتحقيق مكاسب سياسية على المستوى الدولي.
وأخيرًا، تحذر الدراسة من احتمال تحول أفغانستان إلى ساحة جديدة للتنافس بين روسيا والغرب إذا اتسع التعاون الروسي-الأفغاني مستقبلًا، وهو ما قد يقلص قدرة الإمارة على الحفاظ على سياسة خارجية متوازنة، ويجعلها أكثر عرضة لضغوط الاستقطاب الدولي.
ومع ذلك، تؤكد الدراسة ضرورة عدم المبالغة في هذه الانعكاسات. فهي ترى أن نجاح الدبلوماسية الأفغانية في إقناع الولايات المتحدة والدول الأوروبية بأن الاتفاقية ذات طبيعة عسكرية-تقنية محدودة، ولا ترقى إلى مستوى التحالف العسكري أو الدفاع المشترك، قد يخفف من آثارها السلبية. كما تشير إلى أن الإمارة ما زالت حريصة على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الغرب، إدراكًا منها أن ملفات الاعتراف الدولي، والعقوبات، والأصول المجمدة، والمساعدات الإنسانية، لا تزال ترتبط بدرجة كبيرة بالمواقف الغربية. ولذلك ترى الدراسة أن طالبان ستحاول تقديم الاتفاقية باعتبارها جزءًا من سياسة تنويع الشراكات الخارجية، وليس إعلانًا للانضمام إلى محور دولي مناهض للغرب، وهو ما يتسق مع مفهوم التوازن الإستراتيجي الذي اعتمدته الدراسة إطارًا نظريًّا.
ترى الدراسة أن الاتفاقية العسكرية-التقنية تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين روسيا وإمارة أفغانستان الإسلامية، لكنها لا تعني انتقال الطرفين إلى تحالف إستراتيجي شامل، لأن مستقبل هذه العلاقات سيظل مرتبطًا بجملة من العوامل الداخلية والإقليمية والدولية.
فعلى الجانب الروسي، تشير الدراسة إلى أن أولويات موسكو ستظل مرتبطة بالحرب في أوكرانيا وما تفرضه من أعباء مالية وعسكرية، وهو ما قد يحد من قدرتها على تطوير التعاون مع طالبان إلى مستويات أعلى، مثل إبرام صفقات تسليح واسعة أو تقديم مساعدات دفاعية كبيرة. كما ستواصل روسيا مراعاة علاقاتها مع باكستان ودول آسيا الوسطى والصين، بما يجعلها حريصة على عدم اتخاذ خطوات قد تخل بالتوازنات الإقليمية.
أما إمارة أفغانستان الإسلامية، فمن المرجح -وفق الدراسة- أن تستمر في توظيف الاتفاقية ضمن سياسة تنويع الشراكات الخارجية، وعدم الارتهان لدولة واحدة، مع السعي إلى توجيه رسائل إلى دول الجوار تؤكد احترامها للحدود، وفي الوقت نفسه استخدام الاتفاقية لتعزيز موقعها الداخلي والخارجي. كما تدرك الإمارة أن الاعتراف الدولي ما زال محدودًا، وأن تحسين موقعها الإقليمي يتطلب بناء علاقات متوازنة مع روسيا والصين ودول الخليج وبعض الدول الآسيوية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تتوقع الدراسة أن يتطور التعاون بين الجانبين بصورة تدريجية؛ فيبدأ بتوسيع برامج الصيانة والتدريب وتبادل الخبرات، وقد ينتقل لاحقًا -إذا توافرت الظروف- إلى مجالات تشمل التعاون الاستخباراتي، وتطوير الصناعات الدفاعية الخفيفة، وربما تزويد أفغانستان ببعض المنظومات الدفاعية الجوية، التي تضعها الحكومة الأفغانية الحالية على رأس أولوياتها. ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن الوصول إلى مرحلة التحالف العسكري الكامل يظل احتمالًا بعيدًا في المستقبل المنظور، بسبب القيود السياسية والاقتصادية والإستراتيجية التي تواجه الطرفين.
وتضيف الدراسة أن مستقبل العلاقات سيظل أيضًا رهينًا بعدد من المتغيرات الخارجية، من بينها تطور العلاقات بين طالبان وباكستان، ومستقبل العقوبات المفروضة على روسيا، ومدى قدرة إمارة أفغانستان الإسلامية على تحقيق الاستقرار الداخلي، فضلًا عن مواقف الدول الغربية من أي انفتاح دولي على الحكومة الأفغانية.
تنتقل الدراسة إلى تناول الاتفاقية من زاوية نظرية مختلفة، من خلال ثنائية أمن النظام (Regime Security) وأمن الأفراد (Human Security)، وترى أن هذا المدخل يوفر إطارًا مناسبًا لتقييم الاتفاقية بعيدًا عن آثارها العسكرية والسياسية المباشرة. وتوضح أن الاتجاه التقليدي في الدراسات الأمنية يمنح الأولوية للدولة، ويعد حماية سيادتها واستقرار نظامها السياسي جوهر الأمن، في حين ينقل الاتجاه النقدي مركز الاهتمام إلى الإنسان، ويرى أن الأمن الحقيقي يتمثل في حماية الأفراد من مختلف التهديدات، بما فيها الفقر، والقمع السياسي، وانتهاكات الحقوق الأساسية.
وفي ضوء هذا المدخل، تشير الدراسة إلى أن منتقدي الاتفاقية يرون أنها تمنح الأولوية لأمن النظام السياسي على حساب أمن الأفراد. فمن منظور أمن النظام، يمكن تفسير التعاون الروسي-الأفغاني باعتباره وسيلة لتعزيز قدرة حكومة طالبان على مواجهة التحديات التي تهدد بقاءها، وفي مقدمتها نشاط الجماعات المسلحة المعارضة، وتنظيم الدولة الإسلامية-ولاية خراسان، وضعف القدرات العسكرية والتقنية للقوات الأمنية، فضلًا عن حاجة النظام إلى دعم خارجي يخفف من عزلته الدولية.
وتوضح الدراسة أن الاتفاقية، وفق هذا المنظور، توفر التدريب، والخبرة الفنية، وصيانة المعدات العسكرية، كما تمنح حكومة طالبان دعمًا سياسيًّا غير مباشر عبر تطوير علاقاتها مع قوة دولية كبرى. كما أن روسيا تنظر إلى استقرار أفغانستان من زاوية أمنها القومي، وما قد يترتب على انهيار الدولة الأفغانية من تداعيات، مثل انتشار الجماعات المتطرفة، وتجارة المخدرات، وتدفقات اللاجئين.
في المقابل، تعرض الدراسة الرؤية التي ينطلق منها أنصار مفهوم أمن الأفراد، والتي ترى أن استقرار النظام السياسي لا يمثل غاية في ذاته، وإنما يقاس الأمن بمدى قدرة الدولة على حماية حقوق المواطنين وحرياتهم. ومن هذا المنظور، يثار التخوف من أن يؤدي التعاون الأمني مع حكومة طالبان إلى تعزيز قدرات نظام تتهمه دول غربية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وبفرض قيود على الحريات العامة، بما يجعل الدعم العسكري والتقني وسيلة لتعزيز سلطة النظام أكثر من كونه وسيلة لحماية المجتمع.
وترى الدراسة أن هذا الطرح يبرز التوتر القائم بين المنظورين؛ فبينما يرى الاتجاه الأول أن تعزيز أمن النظام قد يسهم في تحقيق الاستقرار ومنع الفوضى، يؤكد الاتجاه الثاني أن هذا الاستقرار يفقد قيمته إذا تحقق على حساب حقوق الإنسان. ومن هنا يطرح منتقدو الاتفاقية سؤالًا أساسيًّا حول ما إذا كان من الممكن بناء أمن حقيقي للمجتمع الأفغاني من خلال دعم نظام يرى بعض الأطراف أنه يمثل مصدرًا لبعض المخاوف الأمنية للأفراد.
ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن بعض الباحثين يحاولون تجاوز هذا التعارض، من خلال التأكيد أن أمن الدولة وأمن الأفراد ليسا بالضرورة مفهومين متناقضين، وأن الدولة المستقرة والقادرة قد تكون شرطًا ضروريًّا لحماية المواطنين، شريطة أن توظف إمكاناتها في خدمة المجتمع، لا في تقييد حقوقه.
وتخلص الدراسة إلى أن تقييم الاتفاقية الروسية-الأفغانية ينبغي ألا يقتصر على آثارها العسكرية أو السياسية، وإنما يجب أن يشمل طبيعة الأمن الذي يمكن أن تنتجه، وهل يقتصر على تثبيت النظام السياسي، أم يسهم أيضًا في بناء أمن إنساني يجعل حماية الإنسان وحقوقه محورًا أساسيًّا.
لقاء بين وزير المناجم الأفغاني هدايت الله بدري والسفير الصيني لدى كابل تشاو شينغ لمناقشة آفاق زيادة الاستثمارات الصينية في أفغانستان.تخلص الدراسة إلى أن الاتفاقية العسكرية-التقنية الموقعة بين روسيا وإمارة أفغانستان الإسلامية في مايو/أيار 2026 لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد اتفاق فني يتعلق بصيانة المعدات العسكرية، وإنما تمثل تطورًا سياسيًّا وإستراتيجيًّا يعكس التحولات التي تشهدها البيئة الأمنية في آسيا الوسطى، والتغير الذي طرأ على طبيعة العلاقات بين موسكو وكابول.
وتبين الدراسة أن الاتفاقية جاءت نتيجة تقاطع مصالح الطرفين أكثر من كونها تعبيرًا عن تحالف أيديولوجي أو سياسي شامل. فروسيا تسعى إلى حماية أمنها القومي، وتعزيز نفوذها في آسيا الوسطى، ومنع عودة النفوذ العسكري الغربي إلى أفغانستان، في حين تهدف إمارة أفغانستان الإسلامية إلى كسر عزلتها الدولية، وإعادة تأهيل قدراتها العسكرية، وتنويع علاقاتها الخارجية بما يعزز شرعيتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
كما تؤكد الدراسة أن الاتفاقية، بصيغتها الحالية، تظل محدودة من الناحية العسكرية، إذ تقتصر على التعاون التقني، والصيانة، والتدريب، ولا تتضمن التزامات دفاعية متبادلة أو إنشاء تحالف عسكري رسمي. ولهذا تبدو قيمتها السياسية والرمزية أكبر من آثارها العسكرية المباشرة، لأنها تعكس استعداد روسيا للتعامل مع إمارة أفغانستان الإسلامية بوصفها شريكًا رسميًّا في الملفات الأمنية.
ومن الناحية النظرية، ترى الدراسة أن الواقعية السياسية تمثل الإطار الأكثر ملاءمة لتفسير هذا التقارب، لأن الطرفين يتحركان وفق اعتبارات المصلحة الوطنية وتوازن القوى، لا وفق الاعتبارات الأيديولوجية. كما يفسر مفهوم التوازن الإستراتيجي سعي طالبان إلى تنويع شراكاتها الخارجية، وسعي روسيا إلى توسيع نفوذها الإقليمي مع تجنب الالتزامات العسكرية المكلفة.
وتشير الدراسة كذلك إلى أن الاتفاقية تعكس تغيرًا تدريجيًّا في التوازنات المحيطة بأفغانستان، ولا سيما فيما يتعلق بعلاقاتها مع باكستان، وبالنفوذ الأمريكي في المنطقة، مع بقاء تأثيرها العملي مقيدًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
وفي ضوء ذلك، تخلص الدراسة إلى أن الاتفاقية تمثل بداية مسار جديد في العلاقات الروسية-الأفغانية أكثر من كونها نهاية لهذا المسار، وأن مستقبلها سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على تطوير التعاون التقني الحالي إلى شراكة أوسع، وبالتحولات التي ستشهدها البيئة الإقليمية والدولية خلال السنوات المقبلة.
الدراسة كاملة (اضغط هنا)
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة