آخر الأخبار

هز وجدان الملايين.. ما قصة فيديو "الشيال الكفيف" في مصر؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بخطوات لا تدرك تفاصيل الطريق، يدخل أب مصري موقع بناء في منطقة الزمالك بالعاصمة القاهرة، لا ليبصر العالم من حوله، بل ليحمل أثقال الرمل على كتفيه، متكئا على ابنه الصغير الذي بات له "عينا وعصا".

مشهد مؤثر اختزل في ثوان معدودة قصة كفاح ممتدة لسنوات، ليتحول من مقطع فيديو عابر إلى حديث الشارع المصري ومنصات التواصل الاجتماعي، إذ أشعل موجة تعاطف وتضامن واسعة، كما سلط الضوء على قسوة المعيشة وتحديات العمال اليومية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 اقتحام مسلح لطائرة أمريكية.. كيف بدأت القصة من هاتف راكب مسلم؟
* list 2 of 2 من الموانئ إلى المنشآت النووية.. خريطة للجزيرة توثق أهم الضربات الأمريكية في إيران end of list

مطالبات شعبية بالتكريم

وحظي المقطع المصور بملايين المشاهدات عبر منصة فيسبوك، إذ أثار مطالبات للحكومة ورجال الأعمال بضرورة تأمين فرصة عمل تناسب وضع العامل وتضمن العيش الكريم لعائلته، في حين ظل سؤال واحد يشغل بال الشارع المصري: من بطل هذه القصة؟


في حين اقترح آخرون الاحتفاء به وتقدير جهوده بالهدايا والتكريم على غرار ما يناله لاعبو كرة القدم، وكتب أحد المعلقين مشيدا بإصراره: "فقد بصره، لكنه لم يفقد عزيمته وكرامته"، في لفتة تبرز تمسكه بطلب الرزق الحلال.

كيف انتشر المقطع؟

وانطلقت شرارة انتشار الفيديو عندما شاركه حساب يحمل اسم "هشام حجاج" على منصة فيسبوك، حيث علق عليه بالقول: "هذا العامل الشقيان يحمل الإسمنت على كتفه، بينما يدله ابنه على الطريق"، معتبرا أن مثل هذه النماذج المكافحة هي التي تستحق الاهتمام وتصدر الترند.

وسرعان ما تلقفت منصات وصفحات أخرى المقطع وأعادت نشره على نطاق واسع، ليهيمن على اهتمامات الشارع المصري خلال الساعات الأخيرة، وسط احتفاء بسعي الرجل الدؤوب للرزق وإصراره على كسب قوت يومه رغم مشقة العمل في قطاع المعمار.

صدام الكرة بالواقع

وتزامن الانتشار الواسع للمقطع مع تصريحات لاعب الأهلي ومنتخب مصر، مروان عطية، الذي أشار في حديث إعلامي قبل أيام إلى حجم الضغوط التي يتعرض لها لاعبو كرة القدم، قائلا: "قد يقول البعض إننا نلعب لساعات ونحصل على مقابل مادي كبير، لكننا محرومون من أشياء كثيرة".

إعلان

هذه التصريحات قوبلت بحملة هجوم واسعة ونشر ردود فعل غاضبة على منصات التواصل، إذ وجد الناشطون في قصة "العامل الكفيف" الذي تداولوا مقطعه ردا بليغا على تصريحات اللاعب.

وأرفق مدونون المقطع بعبارات من بينها: "يا كابتن مروان، هل تريد معرفة الضغوطات الحقيقية؟"، في حين شن آخرون هجوما لاذعا على عطية، مستشهدين بفيديو "الكفيف الكادح".

واضطر اللاعب للاعتذار لاحقا، مؤكدا عبر "خاصية ستوري" في حسابه على إنستغرام أن تصريحاته "فُهمت على نحو خاطئ"، مشددا على احترامه لتضحيات وضغوط المواطنين، موضحا أن "ضغوط كرة القدم لا تقارن بضغوط الحياة اليومية وتعب الناس".

كواليس اللقطة

في خضم هذا الزخم، وتدافع الروايات التي نسبت المقطع لعامل يدعى "مصطفى صابر"، بادرت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة بتتبع خيوط القصة كاملة.

وأظهرت نتائج التحقق أن المقطع قديم ويعود تاريخ تداوله الأول إلى 14 يوليو/تموز 2020، وليس حديثا كما يزعم البعض.

ومن خلال البحث، تمكنت الوحدة من الوصول إلى صاحب اللقطة الأصلي، وهو أيمن سعد (49 عاما)، والمعروف بلقب "الشيال الكفيف".

قصة "الشيال الكفيف"

في مقابلات سابقة وثقت قصته، يروي "أيمن" -وهو أب لـ4 أطفال- كيف تحولت حياته بعد فقدان بصره إثر حادث، ليتحول من عمله السابق سائقا للسيارات إلى مهنة "المعمار" الشاقة.

لم يكن الكفاح وحده ما يميزه، بل اعتماده الكلي على أطفاله الذين رافقوه في رحلة شقائه، ليكونوا عيونا تبصر له الطريق.

وعن اللقطة التي حركت مشاعر الملايين، يقول أيمن في مقطع فيديو جديد بعد انتشار قصته: "ابني كان يبلغ من العمر 6 سنوات حينها، ولم أطلب المال من أحد، بل طلبت فرصة عمل شريفة".

وفي 15 يوليو/تموز 2020، أعلنت الحكومة المصرية تقديم مساعدة للعامل، ولم تمر قصة "العم أيمن"، بل تحولت إلى صرخة شعبية تطالب بإنصافه تقديرا لجهوده، إذ أحدث المقطع حراكا مجتمعيا موازيا، حيث انهالت المطالبات الشعبية على منصات التواصل بضرورة تبني حالة "الشيال الكفيف" ضمن مظلة الحماية الاجتماعية وتوفير مصدر رزق يومي لأسرته.

وتأتي قصة "الشيال الكفيف" لتسلط الضوء على واقع ملايين العمال الكادحين في مصر؛ فبينما تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2025 إلى أن إجمالي عدد المشتغلين في البلاد بلغ نحو 32 مليونا و18 ألف مشتغل، يبرز التحدي الأكبر في غياب الحماية الاجتماعية عن فئات واسعة منهم.

واقع العمالة في مصر

ويقدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، استنادا إلى تقديرات عام 2017، أن نسبة ذوي صعوبات الرؤية تبلغ 4.72% من السكان، بما يعادل نحو 3.5 ملايين شخص.

كما تبلغ نسبة العاملين بشكل دائم نحو 72.8% من إجمالي المشتغلين بأجر في البلاد، وتكشف البيانات الرسمية أن 37.7% فقط من المشتغلين بأجر مشتركين في التأمينات الاجتماعية، وتتدنى هذه النسبة في القطاع الخاص لتصل إلى 29.1% فقط.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا