آخر الأخبار

لماذا تمارس إسرائيل سادية واضحة ضد الأسرى الفلسطينيين؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا تزال إسرائيل ترفض محاسبة أو حتى توجيه اتهام لأي من جنودها أو موظفيها المتورطين في تعذيب وقتل الأسرى الفلسطينيين، وذلك بسبب تواطؤ الدول الغربية ولا سيما القوية منها معها.

فقد كشفت صحيفة "هآرتس أن الجيش الإسرائيلي بدأ عشرات التحقيقات في وفاة عشرات المعتقلين الفلسطينيين الذين كانوا محتجزين لديه خلال الحرب على غزة، لكنه لم يوجه اتهاما واحدا في أي منها.

وبينما تتعالى الانتقادات الدولية لمعاملة حكومة الاحتلال لهؤلاء الأسرى الذين يقترب عددهم من 10 آلاف، حسب تقارير نادي الأسير الفلسطيني، يعتزم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، إنشاء سجن محاط بالتماسيح لمنع هروب الأسرى وخصوصا المنتمين لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس).

ووفق ما نشرته هآرتس، فقد توفي 57 أسيرا بينهم لبناني واحد داخل مرافق عسكرية مزودة بكاميرات مراقبة دون توجيه اتهام لأي إسرائيلي، بزعم صعوبة التوصل لإثباتات بسبب ظروف الحرب.

وجرت معظم التحقيقات خلال عام 2024، فيما وقعت غالبية الوفيات بعد نقل معتقلين مصابين لمراكز الاحتجاز أو بسبب تدهور حالتهم الصحية وغياب الرعاية الطبية.

في الوقت نفسه، تتحدث تقارير عن ارتفاع وتيرة التعذيب والعزل والإهمال الطبي والعنف الجنسي داخل سجون الاحتلال منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

مصدر الصورة إذلال الأسرى الفلسطينيين في سجن كتسيعوت بالنقب (وكالة وفا)

الأعداد أكبر من هذا

لكن المتحدث السابق باسم هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين حسن عبد ربه يقول إن العدد أكبر مما أعلنته هآرتس بكثير، وإن منظمات إسرائيلية وثقت وفاة أكثر من 100 أسير ومعتقل خلال الفترة الماضية.

وخلال مشاركته في حلقة (2026/7/17) من برنامج "ما وراء الخبر"، أكد عبد ربه أن منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" وحدها وثّقت وفاة أكثر من 94 أسيرا بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأغسطس/آب 2025، بسبب القتل العمد أو الإهمال الطبي.

إعلان

ومنذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة في يونيو/حزيران 1967، اعتقلت إسرائيل أكثر من مليون فلسطيني بطرق مختلفة، وهو عدد يعادل ربع الشعب الفلسطيني. بيد أن المتحدث يقول إن هذا العدد بات يخص الضفة الغربية وحدها وليس كل فلسطين.

فقد تم توثيق 24 ألف حالة اعتقال في الضفة وحدها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إضافة إلى 15 ألف حالة أخرى يُرجَّح اعتقالها، وفق عبد ربه الذي أكد صعوبة توثيق هذه الحالات بسبب القوانين الإسرائيلية، مشيرا إلى أن حكومة الاحتلال أبلغت بعض العائلات بموت ذويهم بعد عامين من وفاتهم.

وعلى أهمية توثيق هذه الانتهاكات من أجل التاريخ، إلا أن المتحدث السابق باسم هيئة شؤون الأسرى يرى أن المهم حاليا هو "محاكمة مجرمي الحرب على هذه الجرائم المخالفة لاتفاقيات جنيف ونظام روما والمحكمة الجنائية الدولية، والتي لا تسقط بالتقادم".

مصدر الصورة أسرى فلسطينيون داخل سجن كتسيعوت (وكالة وفا)

لن يحاسب أحد

وليس مستغربا ألا توجه إسرائيل أي اتهام في كل هذه الانتهاكات، ولا حتى عدم وصول التحقيقات إلى أي نتائج لأنها "تمارس سادية وعنصرية واضحة ضد الفلسطينيين"، كما يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى.

ولو كانت إسرائيل ستحاسب أحدا لحاسبت الفرقة 100 التي تم تصويرها وهي تقوم باغتصاب بعض الأسرى ومع ذلك لم يُوجَّه لأي من أفرادها اتهام من الأساس، بل ووجه الاتهام للمدعية العامة التي حاولت فتح تحقيق في الواقعة، بحسب مصطفى.

وإن دل هذا على شيء، فإنه يدل على العنصرية المنهجية التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين والتي أدت لوفاة كل هؤلاء الأسرى خلال 30 شهرا فقط، بينما توفي 9 سجناء فقط داخل معتقل غوانتانامو خلال 20 عاما، كما يقول الخبير نفسه.

مصدر الصورة فلسطينيون اعتقلهم جيش الاحتلال في قطاع غزة (سي إن إن)

لذلك، لا يتوقع المتحدث أن تحاسب إسرائيل أحدا تورط في تعذيب أو قتل الفلسطينيين لأنه لا يوجد أي نوع من أنواع الرقابة الداخلية ولا التحرك الخارجي إزاء هذه الجرائم الموثقة، والتي تعتبر غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.

فالمجتمع الدولي الذي قلب الدنيا من أجل الأسرى الإسرائيليين الذين كانوا في غزة، هو نفسه الذي يتجاهل ما ترتكبه تل أبيب بحق الأسرى الفلسطينيين وبشكل ممنهج، وفق الدكتور مهند مصطفى، الذي قال إن بن غفير، كونه مسؤولا عن السجون، يحتفل بالموت لأسباب سياسية وانتخابية.

ورغم القلق الكبير الذي أصاب إسرائيل بعد حديث جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، عن خسارتها معركة الرأي العام، إلا أن مصطفى يرى أن هذه الانتهاكات لم تتوقف لأن بنيامين نتنياهو، هو الذي يحرك بن غفير، كونه لا يجد خيارا آخر للبقاء في السلطة سوى التنكيل بالأسرى.

مصدر الصورة متضامنون في مدينة أوتريخت الهولندية خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بحرية الأسرى الفلسطينيين (الجزيرة)

الغرب هو المسؤول

ولم يختلف أستاذ القانون الدولي الإنساني ليكس تاكنبرغ عن الموقفين السابقين، مؤكدا أن هذا التمييز العنصري كان وسيلة إسرائيلية واضحة لطرد الفلسطينيين من أرضهم منذ نكبة عام 1948 وحتى اليوم.

بل إن تاكنبرغ يرى أن هذا العنف الممنهج يتزايد كلما زاد تمسك أصحاب الأرض بأرضهم بينما العالم الغربي ولا سيما الدول القوية يرفض تطبيق القانون الدولي على إسرائيل، وتحديدا الولايات المتحدة.

إعلان

ومع ذلك، فإن بعض هذه الحكومات بدأت تخشى على مستقبلها السياسي بعد التحولات الشعبية الكبيرة في الغرب ضد إسرائيل، بدليل أن نصف الديمقراطيين في الكونغرس صوتوا لصالح وقف بيع الأسلحة لتل أبيب، في تحول وصفه تاكنبرغ بالتاريخي.

غير أن الواقع يتطلب فرض عقوبات قاسية على إسرائيل من أجل وقف هذه الانتهاكات التي وصفها المتحدث بأنها "واضحة وضوح الشمس، وأقرتها المحاكم الدولية والمقررون الأمميون".

فما يحدث في فلسطين دليل على المعايير المزدوجة في المجتمع الدولي برأي تاكنبرغ، وخصوصا الدول الغربية التي أظهرت انحيازا لإسرائيل مقارنة بموقفها مما حدث مع أوكرانيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا