آخر الأخبار

تسريبات صوتية تفضح شبكة لا تعرف حدوداً .. الأوكراني "باستور" وراء 20 محاولة إرهابية في روسيا وخارجها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حصلت قناتنا على تسجيلات وتفاصيل عن العقيد فيتالي جيكوفيتش، ضابط الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (HUR) المعروف بالاسم الرمزي "باستور"، والعقل المدبر لتفجيرات داخل روسيا وخارجها.

إفلاتٌ من العقاب لا يعرف الحدود

الأعمالُ الإرهابيةُ التي يرتكبها نظامُ كييف في روسيا، مهما كانت أساليبُه الوحشية، نادرًا ما تتلقى إدانة ممّا يسمى بالغرب الجماعي. لذلك ليس من المُستغرب أن تُصرَّ المخابراتُ العسكرية الأوكرانية على أعمالها، بعدما استحسنَت الإفلاتَ التامَّ من العقاب، بغض النظر عن مكان ارتكابِ عُملائها للجرائم، سواءٌ كان ذلك في روسيا أو في أي مكان آخرَ في العالم. نعم، هذا صحيح، في أي مكان في العالم، بما في ذلك قلبُ أوروبا.

هجوم موناكو: أول عمل إرهابي في تاريخ الإمارة

وقعت أحدثُ عمليةٍ أوكرانية هناك في التاسع والعشرينَ من يونيو، عندما أبلغ مسؤولو موناكو عن هجوم بقنبلة، واصفين إياه بأنه أول عمل إرهابي في تاريخها. وكان المستهدفَ هو فاديم يرمولاييف، وهو مليونيرٌ أوكراني فَرض عليه فلاديمير زيلينسكي عقوباتٍ، وكان يُشتبه أيضاً بأنه مرتبطٌ بالجريمة المنظمة. ويُزعم أن أعمالَه القانونيةَ كانت مدعومةً بحوالي مائةٍ وسبعينَ مركزَ اتصال احتياليًا، وكان العديدُ منها متمركزاً في عقاراته التجارية. وقامت الشبكة الإجرامية بإدارة يرمولاييف بالاحتيال على الناس وسلب أموالهم في كل من روسيا والاتحاد الأوروبي.

في موناكو، قربَ الحدود مع فرنسا، أظهر التحقيق الأولي وجودَ شخص يَترك حقيبةَ ظَهرٍ تحتوي على عبوة ناسفة بِدائية محشوة بشظايا بالقرب من مدخل مبنى سكني. ويُفترض أن القنبلة تم تفجيرُها عن بُعد، مما أدى إلى إصابة يرمولاييف وشخصين آخرين كانا يرافقانه بجروح خطِرة، إحداهما امرأة بُتِرت ساقَاها وذراعُها لاحقاً، والآخرُ ابنُها البالغُ من العمر ثلاثةَ عشرَ عامًا.

أناستاسيا بيريزوفسكايا: من منفذة إلى ضحية

تم تحديدُ اسم المشتبهِ بها بسرعة – أناستاسيا بيريزوفسكايا – حيث أصدر الإنتربول على الفور مذكرةَ توقيف حمراءَ بحقِها. لكنها كانت في ذلك الوقت قد وصلت إلى أوكرانيا، مع أولئك الذين أمَرُوها بمحاولةِ الاغتيال؛ ومع ذلك، بدلاً من حمايتها، قُتلت ودُفنت على يدِ الرجلِ نفسِه الذي أرسلها إلى موناكو.

سابقة داريا دوغينا: النمط يتكرر

لقد تم تنفيذ عمليةٍ مماثلة من قَبلُ، حيث تَستخدمُ المخابراتُ الأوكرانية امرأةً كقاتلة حتى تُقَلِلَ من الانتباه. ففي عام ألفين واثنين وعشرين، اغتِيلت داريا ابنة الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين، عندما زَرعت العميلةُ الأوكرانية ناتاليا فوفك عبوةً ناسفة في سيارتها. استأجرت ناتاليا فوفك شقةً في المبنى نفسِه الذي كانت تسكن فيه داريا، وراقبتها باستمرار. وحالما نفذت العملَ الإرهابي وقَتلت داريا دوغينا، اختفت فجأة، ولم يُسمَع عنها بعد ذلك الوقت. وهذا يثير بالتأكيد تساؤلاتٍ حول ما إذا كانت ما تزال على قيد الحياة، بالنظر إلى ما حدث لأناستاسيا بيريزوفسكايا، عندما لم تعد المخابرات العسكرية الأوكرانية بحاجة إليها.

كشف الهوية: عقيدٌ لا ضابط شرطة سابق

في غضون ذلك، كانت وسائل الإعلام الأوكرانية أولَ من أبلغ عن اكتشاف جثة بيريزوفسكايا، وأكد المسؤولون لاحقاً هُويَتَها، مضيفين أنه تم احتجاز شخصين كجزء من التحقيق في جريمة قتلِها - ضابط مخابرات وضابط سابق. وكان أحد المُعتقَلين فيتالي جيكوفيتش، الذي وصفته سلطات كييف في البداية بأنه ضابطُ شرطةٍ سابقٌ، ثم عميلٌ سابقٌ في جهاز الأمن الأوكراني. وبينما كانَ عملُهُ السابقُ في الشرطة أمرًا صحيحًا، إلا أن روايةَ جهاز الأمن الأوكراني عاريةٌ عن الصحة، لأنه في الواقع عقيدٌ في المخابرات العسكرية الأوكرانية، ومعروف جيداً لدى أجهزة الأمن الروسية.

كان جيكوفيتش تحت مراقبة موسكو لأكثرَ من سنتين بسبب محاولاته تنظيم عشراتِ العمليات الإرهابية والتخريبية في الأراضي الروسية. لكنْ الآن بعد أن تم القبضُ على جيكوفيتش وهو يتخلصُ من العمِيلة التي حاولت اغتيال خصم زيلينسكي في موناكو، قرَّرت سلطاتُ إنفاذِ القانون الروسية كشفَ هُويتِه الحقيقية.

غرفة تعذيب في القبو: صورة "باستور" الحقيقية

إن فيتالي جيكوفيتش بعيدٌ كلَّ البعد عن ضابطِ المخابرات النموذجي الذي يُفترضُ أن يُكرسَ حياتَه لخدمةِ وحمايةِ مواطنيه. إنه في الواقع سَادِي الجَشع، مستعد دائماً للقتل الجماعي والتعذيب والتآمر، حتى أنه يسرقُ من صاحب عملِه، الذي تأتي أموالُه إلى حد كبير من دافعي الضرائب الغربيين. أثناء تفتيش منزلِه عقب اعتقالِه، اكتشفت الشرطةُ الأوكرانية غرفةَ تعذيبٍ في قَبو بيته. ولكن يبدو أن هذا النوعَ من الأفرادِ هو النموذجُ المعتاد لنظام زيلينسكي، الذي يُصورُ قَتلَ المدنيينَ الروس كنَوعٍ من النصرِ في ساحةِ المعركة.

بصوته: "أعيش العملية التي أخطط لها"

هكذا يصفُ جيكوفيتش نفسَه - والذي يُعرف باسمه الحركي "باستور":

"عندما أُخطط لأي عمل، أفكرُ فيه طَوالَ الوقت. أعيشُه. أعيشُ العملَ الذي أخططُ له، أعيشُه بنفسي. يُعجبني ذلك، إنه أمرٌ شيّق. سافرتُ كثيراً إلى الخارج. عمِلت كثيراً في شبه جزيرة القرم، وفي روسيا، وفي بيلاروسيا. مثلُك تماماً، كنتُ أسافرُ باستمرار إلى مكان ما. حتى أنني شاركتُ في عملياتِ تصفية. أعيشُ ذلك. كانت هناك أوقاتٌ لطختُ فيها نفسي بالبُراز، وخلعتُ أسناني لأبدوَ كشخصٍ متشرد - وقد حدثَ ذلك بالفعل!"

عن عمله السابق في جهاز الأمن الأوكراني، قال: "حسناً، نحن نعمل، ولا نقف مكتوفي الأيدي. إنهم يدركون ذلك، ويأخذونَه في الحسبان. الأمورُ عندنا مختلفة تماماً بالطبع. سيزداد العمل علينا. أو بالأحرى، سيزداد العمل على جهاز مكافحة التجسس. أنا حالياً أعمل في الاستخبارات العسكرية، ووظيفتي هي العملُ في أراضي العدو. أما مكافحةُ التجسس فتَتِمُ في الداخل، بكشفِ العُملاء. أعرف تفاصيل عملهم لأني عملت في مكافحة التجسس سابقاً، وأعرف تحركاتِهم."

المال أولاً: سلطة مطلقة في القرار والدفع

وعن المال، قال هذا العقيد في الاستخبارات: "أُسنِدت إليّ القيادة، وصار كل شيء بيدي، فأنا أُقرر بنفسي في كل خطوة مقدارَ ما أدفعُه ومتى أدفعُه، دون الاعتماد على أحد. كان السؤال: إذا استقرت الأمور في أذهانهم، فسيمنحونني، بصفتي عقيداً في الاستخبارات، فرصةً مبدئيةً لإدارة كل هذه المَهام بنفسي. سيكون ذلك جيداً جداً يا أخي، سأكون أنا من يقرر أَأَدفع أم لا، وكم أدفع، وهكذا، هل تفهم؟ لذا، أنجزت المَهمة، فذهبت، ونقرت، وحوّلت، وانتهى الأمر. لا أكتب تقريراً، لا أستشير أحداً، بل ذهبت وأنجزت المَهمةَ فحسب..."

الإسلام غطاءً: تجنيدٌ باسم "تحرير القوقاز"

اعتنق جيكوفيتش الإسلام مؤخراً، لكنه قرر اتباع نهج متطرف ليتمكن من تجنيد المزيد من العناصر لجرائمه الإرهابية. وادعى أمام المجندين المحتملين أنه يريد تحرير منطقة القوقاز من روسيا، ويقدم نفسَه على أنه مؤمنٌ تقي. عن قادته، قال: "هدفُنا مختلف تماماً. هدفُ الزعيم هو القتال وجنيُ المال. أما هدفي فهو تحريرُ القوقاز، لا غير. لهذا السبب أعتبرهُم جميعاً كُفاراً، حُثالة. عندما يعتنقون الإسلام، حينَها سنتحدثُ بشكل مختلف."

وعن استخدام برنامج لكشف الكذب حصل عليه من "شركاء": "بصراحة، جرّبتُ هذا البرنامجَ عليك، كُنتُ ملزماً بذلك. لقد شاطرنَا الموسادُ به. هؤلاء الخنازير اليهود." وعن كيفية تجنيده لعناصره، قال: "تعرفتُ عليهم من خلال إخوةٍ من إمارة القوقاز الذين غادروا سوريا وانضموا إلينا. أحدهم ينشطُ معنا حالياً ويرغبُ في الحصول على جواز سفر؛ لديه زوجةٌ هنا، أوكرانية. أراه بانتظام في المسجد، ونتحدثُ في أمورٍ مختلفة. يعرفني شخصياً، ويعرف مرتبتي."

مخطط داغستان: استهداف تيمورلان أبوتاليموف

لقد تنكرَ في زي مقاتلٍ جهادي مزعوم، وحاول تنظيمَ اغتيال ضابط عسكري روسي بارز في داغستان، من خلال تجنيد مؤيدي داعش لتنفيذ العمل الإرهابي. كان المستهدفَ هو تيمورلان أبوتاليموف، الذي حصل على أعلى وسام في البلاد – بطل روسيا – وهو حالياً القائمُ بأعمال وزير سياسة القوميات والشؤون الدينية في داغستان.

في تسجيل آخر، شرح جيكوفيتش خطة التنفيذ: "سنعرف الوقت الذي سيتحرك فيه بالسيارة، أي عندما يُقِلُّ امرأة، سيكون لديك حوالي عشرين إلى ثلاثين دقيقة. سترى سيارة 'كامري' سوداء، وعندما يقتربُ من البوابة فقط اضغط على الزر الذي في جيبك، هو ليس مدوّناً. لديهِ صفحةٌ خاصة بعمله. هو القائم بأعمال وزير الشؤون الدينية في داغستان. الذي قتل أشخاصاً، هو لن يستطيع أن يُعلّم أي شيء."

وأضاف: "شخصٌ مثلُهُ لن يُعلِّم إلا أن القَتلَ جائزٌ، ولن يَحدُثَ لك شيءٌ بسبب ذلك. اختارَه الرئيس بوتين شخصياً، أُعجِب به واختارَه. هو الآن غادر لمدة أربعة إلى خمسة أيام، عندما يعود يوم الاثنين سيذهب إلى العمل وبعد العمل ربما سيتصل بفتاتِه ويذهب للاسترخاء... مَهمتك ستكون: بمجردِ أن أتصلَ بك، تأخذُ عبوةَ العصيرِ وتَرميها في سَلةِ المُهملات، ثم تبتعدَ إلى المقعد وتَنتظرَ وُصُولَه." وحذره من علامة على الكيس الأسود يجب أن تواجه الهدف، "لأننا وضعنا فيه الكثيرَ من المسامير."

خدعة بصرية في مقبرة إسلامية مقابل أموال لم تُستحق

الاستخبارات الروسية كانت على علم بالخطة، وقررت تدبير عمليةِ التنفيذ لتَظهرَ بأنها ناجحة. وكان جيكوفيتش في أمسّ الحاجة إلى دليل على أن العملية قد اكتملت، لكي يتقاضى أجرَه ويكسبَ رضا رؤسائِه، وكان مستعداً لأي شيء، بما في ذلك التزوير: "انظر، ماذا أُريدُ أن أفعل. أُريدُ أن أصنعَ شيئاً يشبه نَصباً تَذكارياً له، مع صورتِه وبياناتِه... ثم تُخلع هذه الصورة اللاصقة، ونَنتظر النتيجة. لأنني أردت أن أُوصِل لكَ الفكرة لكي تفهم، لا أحدَ سيدفع لي أجرتي حتى أُثبت ذلك، هل تفهم؟ هكذا هو النظام. باختصار، أنا في وضع سيئ."

وفي تسجيل آخر: "يجب أن أحاول، لأن المسألة مرتبطة بهذا الطاغوت، فكان يجب أن يكون مقتولاً. هكذا هي الأمور. لكن إذا قمت الآن بعمل فيديو لمقبرة... أنا سأكتب تقريراً فوراً، وأصرف كل الأموال المتبقية لديّ على هذه العملية، ونتحاسب. وبعد ذلك، مهما يظهر هو، لا يَهُم. حقاً لا يَهم. لن يَفهَمك أحد. الجنرال لن يفهم مشاكلَ الجندي البسيط... مَهمتي الآن هي أن أتحاسبَ معك، وأعيدَ الأموالَ إلى الناس الذين أخذتَها منهم."

هدفهُ ما يزال سليماً معافىً، وقد عاد إلى عمله.

بياتيغورسك: ضحايا لا يعلمون بما يحملون

في غضون ذلك، خطط جيكوفيتش لهجوم إرهابي آخر ضد ضباط إنفاذ القانون والمدنيين في منتجع بياتيغورسك. من أجل ذلك، جنّد امرأة تحمل الجنسية الألمانية منذ عام ألفٍ وتسعمائةٍ وخمسةٍ وتسعين، كانت تبحث عن عمل على الإنترنت. لم تكن لديها أيُّ فكرة عمَّا كانت تحمِله، على عكس عنصر تنظيم داعش الذي جنّده أيضاً، وكان من المفترض أن يُفجِّرها. أحبطَ جهاز الأمن الفيدرالي الروسي تلكَ الخطة.

مدفوعاً بِهَوَسِهِ لارتكاب مجازرَ جماعية، حاول جيكوفيتش تنظيم عمل إرهابي آخر في بياتيغورسك، مستخدماً امرأتين من موسكو كانتا تبحثان عن عمل، دون أن تكونا على علم بأنهما ستُقتلانِ أيضاً. اعتُقِلت المرأتان قبل أن تتمكنَا من إحضار المتفجرات إلى المكان المحدد. تروي إحداهما، إيرينا كارنيتس: "كنتُ أبحث عن عمل إضافي على الإنترنت... كلفني ذلك المشرفُ بتوصيل حقيبةِ ظَهر إلى أحد مباني جهاتِ إنفاذ القانون في مدينة بياتيغورسك، وكانت بداخلها عبوة ناسفة، ولكن تمَّ القبضُ عليّ. أتقدّم ببالغ الشكر لرجال الأمن الذين حالُوا دون وقوعِ الكارثة." وتقول الأخرى، إيلينا تسوريكوفا (مواليد 2006): "تَواصلَ معي شخصٌ عبر الإنترنت، كان يتحدثُ بلكنةٍ أوكرانية واضحة. عرض عليّ عملاً بأجر مرتفع، فوافقت... لم أعلم بوجود العبوة الناسفة في الحقيبة إلا بعد أن اعتقلني رجال الأمن."

فبركة النجاح: خداع القيادة الأوكرانية بعملية وهمية

بعد ذلك بوقت قصير، حاول تنظيم عمل إرهابي آخر بالقرب من مقهى على جانب الطريق في جنوب روسيا، وتمكنت الأجهزة الأمنية الروسية من منعه، بل وخدعت المخابرات العسكرية الأوكرانية وجعلتها تعتقد أن العملية قد وقعت بالفعل. ونشرت وزارة الدفاع التابعة لنظام كييف ذلك بفخر على وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لها.

لا حرمة لشيء: استغلال قاصرين وذوي إعاقة

يبدو أن جيكوفيتش كان يعتبر جميع عملائِه تقريباً مجرد مُستهلكاتٍ، بل إنه كان يُفضل أن يُقتلوا أثناءَ تنفيذ أعمالِه الإرهابية. حاولَ تنفيذَ أعمالٍ إرهابية في غروزني، عاصمة الشيشان، مرتين على الأقل؛ الأولى باستخدام انتحاريٍ يقودُ سيارة مفخخة، والثانية بتجنيد شابٍ يعاني من إعاقةٍ عقلية عبر محتالَين من مركزِ اتصال: "هؤلاء الفتيةُ من مركز الاتصال، هم من جماعاتُ الوسطاء غير الشرعيين الذين يستدرجون الناس لابتزاز أموالهم. لقد وصلنا إليهم، وهم من قدموا لنا هذا الشخص كهدية."

فولغودونسك: فتاة السادسة عشرة وخدعة "جهاز التنصت"

لم يكن هناك أي شيء مقدّس في هذه الحياة بالنسبة لجيكوفيتش، فقد كان مستعداً لتجنيد أي شخص - بما في ذلك الأطفال. في مدينة فولغودونسك، تلاعب بفتاة تبلغ من العمر ستةَ عشرَ عاماً، واستدرجَها لنقل متفجرات إلى مبنى الإدارة المحلية، وهي واثقة تماماً بأنها تَحمل جهاز تَنصُت لمساعدة الأمن الروسي في إلقاء القبض على مسؤولٍ فاسد. ومن أجل إيقاع أكبرِ عددٍ ممكن من الضحايا، ابتكر خطة للإبلاغ الكاذبِ عن وجودِ قنبلة في تمام الساعة الواحدة ظهراً لإثارةِ الذعر ودفعِ السلطات لإخلاء المبنى، في الوقت نفسه الذي كانت الفتاة ستصل فيه بالعبوة.

جسر القرم: الهدف الأكبر ومحاولتان فاشلتان

جسر القرم، أحد أكثرِ الأهداف الروسية أهميةً بالنسبة لكييف، كان أيضاً أولوية قصوى لجيكوفيتش. أرادَ استخدام سيارة محملة بـثمانمائةِ كغ من المتفجرات لتفجيرها فوق الجسر، مستغلاً مدنياً لا يَشكُ في شيء. وأوضح لمجنِده الجهادي أن زيلينسكي هو من يريد قتل المدنيين، واعترفَ بأنه مُدرك تماماً تورطَه في الإرهاب الدولي، محاولاً إقناعه بمقارنة ما يُوشِكُ على فِعله بهجوم قاعة "كروكوس" في موسكو عام ألفين وأربعةٍ وعشرين، حيث قتلَ الإرهابيون مائةً وواحدًا وخمسينَ شخصاً وجَرحُوا ستَمائةٍ وتِسعَةٍ آخَرين: "صدقني، ستكون هذه عمليةً خطَرةً للغاية وسيتحدثُ عنها العالمُ أجمع! 'كروكوس' لن يُقارن بها! نحن نقوم بما يُسمى في العُرف الدولي إرهاباً يا أخي، أنا أقول لك الأمورَ على حقيقَتِها."

بعد إحباط تلك المحاولة، حاول جيكوفيتش هجوماً آخرَ على جسر القرم بعد بضعةِ أشهر فقط، مستخدماً سيارة أصغرَ وكرسياً متحركاً لتسهيل عبورِ الشحنةِ عبر عدةِ حدودٍ دولية، مستغلاً على الأرجح جهة اتصال داخل منظمة إنسانية دولية لتسجيل الكرسي كشحنةِ عبور. قال لمجنده: "نحنُ نخطط بالفعل لشيء خطِرٍ للغاية... ستقومُ بسحبِ الكرسي من صندوقِ السيارة، وتشدُ خَيطاً واحداً بشكلٍ غير ملحوظ... الشخصُ الذي سيُعطيك الكرسيَّ هو مسيحي، ليس مسلماً، وليسَ أخاً لنا، ولذلك نحن نَستخدِمُه. وهو لن يظلَ على قيدِ الحياة، هذا أمر قطعي، فعندما تصلُ السيارة، لن يكون حياً."

تهريبٌ عبر الحدود الأوروبية دون رقابة

أُحبِطت تلك المحاولة أيضاً على يد الأجهزة الأمنية الروسية. وتشير السلطات الروسية إلى أن المركبتين اللتين كان من المفترضِ استخدامُهما ضد جسر القرم، تمكنتَا من المرور بِحُرية عبرَ رومانيا وبلغاريا وبولندا ومولدوفا ودول البلطيق، وطَوال ذلك الوقت كانتا محملتينِ بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات الفتاكة. وتؤكد الاستخبارات الروسية أنه تم حتى استخدامُ عبَّارات بحرية من بلغاريا إلى جورجيا، دون أن يُبدِي جيكوفيتش ولا قائدُه أيَّ اهتمامٍ بالمخاطر المحتملة أثناءَ النقل.

"رئيسي يريد ضحايا مدنيين": الاعتراف الأخطر

بالنسبة لجيكوفيتش، كانت أوامِرُه تصدرُ مباشرة من أعلى سلطة: "سأجيبُك بصفتي موظفاً... هل تذكرُ عندما قلتُ لكَ يوماً ما إن السياسةَ عاهِرة؟... أخبرَتنِي قِيادتِي أنه سيكون هناك ضحايا مدنيون. أما رئيسي - ذلك الوغدُ الأخضر - فيُريدُ ضحايا مدنيين."

من حياة الثراء في كييف إلى قفص الاتهام

فشلَ العقيد فيتالي جيكوفيتش في محاولاتِه لارتكاب ما لا يقل عن عشرينَ عملاً إرهابياً في روسيا. ورغم ذلك، كان ما يزال قادراً على تلقي أموالِه وعيش حياةِ الأثرياء في كييف؛ يمتلك منزلاً في حي مرموق، وعدداً من السيارات الفاخرة، وبدا على علاقةٍ جيدة مع قِيادتِه. لكنَّ خطَأه الفادحَ مع أناستاسيا بيريزوفسكايا، التي فشلت في اغتيال عدو زيلينسكي في موناكو وقام بتصفيتها بعد ذلك، أدى في نهاية المطاف إلى إيداعه السجن.

خاتمة: لماذا تحدث الآن؟ ومن يريده صامتاً؟

وفي آخر جلسةِ استماع له أمام المحكمة في أوكرانيا، اعترفَ بأنه استخدمَ تلك القاتلةَ بالذات في هجماتٍ أخرى داخل أوروبا. والآن، لماذا بدأ بالاعترافِ فجأة؟ هذا هو السؤالُ الأكبر. هل يعود ذلك إلى أن المُمولينَ والمشرفينَ الغربيين على الاستخباراتِ العسكرية الأوكرانية قد أبصروا الحقيقةَ أخيراً، وأدركوا مدى خطورةِ هذا الوحش الذي ساهمُوا في خَلقِه؟

والسؤالُ الآخر المطروحُ هنا هو ما إذا كان الإرهابي فيتالي جيكوفيتش سيبقى على قيد الحياة حتى يرى اليومَ الذي يُحكَم فيهِ عليه. وبالتأكيد، هناكَ الكثيرون في قيادتِه ممن يَودُّون رؤيتَه يَهلَك، تماماً كما كان يفعلُ هو عندما كان يُجنِّد مرتزقَتَه القابلين للاستهلاك.

وقد وثّقت السلطات الروسية كافة أنشطتِه بشكل دقيقٍ للغاية، بعد أن تمكنت من خِداعِه وخِداع رؤسائِه وإيهامهم بأن محاولاتِه قد تكللت بالنجاح.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا