برلين- كوبر وشين ولويس، ناشطون أجانب فرقتهم الدول وجمعهم حب فلسطين وقضيتها، فباتوا أمام معركة قانونية في ألمانيا التي جاؤوها للعلم أو العمل، وأضحى مستقبلهم ووجودهم فيها مهددا بفعل إجراءات الترحيل التي تتخذها برلين ضدهم.
وبعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، وجد النشطاء الثلاثة أنفسهم أمام تحقيقات جنائية وتعليق أوضاع إقامتهم بفعل مشاركاتهم في احتجاجات داعمة لفلسطين، مؤكدين أن السلطات الألمانية تستخدم قوانين الهجرة والإقامة -بحسب روايتهم- لإسكات الأصوات المعارضة للحرب على غزة.
ورأت الناشطة الأمريكية، كوبر، أن هذه القضية تمثل محاولة من ألمانيا لاستخدام القوانين التي تمتلكها "من أجل قمع أي شكل من أشكال المعارضة السياسية".
وقالت للجزيرة: "إنهم يستخدمون قانون الهجرة، لكن القضية في الحقيقة ليست مرتبطة بالقانون نفسه بل بحماية حقهم في دعم الحرب، ودعم الإبادة الجماعية، وإسكات أي صوت يعارض ذلك".
في حين اعتبر الناشط الأيرلندي، شين أوبراين، أن القضية تخالف القانون بوضوح، وقال للجزيرة إن مدير هيئة الهجرة الألمانية قد صرّح في البداية -وقد اطلعنا على ذلك في وثائق داخلية- بأن الوضع لا يبرر إصدار أمر بالترحيل، لكنه تلقى تعليمات من وزارة الداخلية بمواصلة إجراءات الترحيل، وهم أنفسهم يعلمون أنه لا يوجد أي أساس قانوني لهذا الإجراء.
وأضاف للجزيرة: "منذ صغري تقريبا كنت مدركا للقضية الفلسطينية وسمعت عن بدايات الاحتلال ورأيت خرائط تقارن الوضع في فلسطين المحتلة بما حدث في أيرلندا، وتُظهر توسع المستوطنات الصهيونية الأولى، وكيف استولت تدريجيا على مساحات متزايدة من الأرض، وما يُعرف بحدود عام 1967 وغير ذلك. لذلك كان واضحًا بالنسبة لي أن هناك خطأ جسيما".
وأوضح شين أنه في عام 2014 حين شنت إسرائيل حربا على غزة أطلقت عليها " الجرف الصامد"، أصبح أكثر وعيا بما يجري، بسبب المجازر التي وقعت خلال تلك الحرب، مضيفا: "ومنذ ذلك الحين أصبحت القضية الفلسطينية تحتل مكانة أكبر في اهتمامي".
ومع ذلك، وللأسف، يقول شين: "لم أكن ناشطا بالقدر الكافي خلال السنوات التالية، باستثناء فترات التصعيد". كما لم يكن انخراطه الحقيقي إلا بعد بداية "الإبادة الجماعية"، في إشارة للحرب الأخيرة على غزة، حين شارك بالمستوى الذي يعتبره اليوم الحد الأدنى من الواجب، وهو محاولة وقف تلك الإبادة، "قبل أن ننتقل للحديث عن إنهاء الاحتلال، ونظام الفصل العنصري وغير ذلك".
ولفت إلى أنه غيّر تجربته منذ بداية "الإبادة الجماعية"، وأن نظرته تغيرت بالكامل إلى أوروبا وإلى ما يُسمى بقيمها، حتى عندما "أحاول أن أحسن الظن، يصعب عليّ ألا أكون ساخرا كلما سمعت كلمات مثل حقوق الإنسان أو الديمقراطية أو غيرها من هذه القيم المزعومة"، فكلها أصبحت بلا معنى بالنسبة له.
كما لم يعد يستطيع النظر إلى أي مؤسسة تدّعي احترام هذه المبادئ، بينما تواصل في الوقت نفسه دعم القتل الجماعي للمدنيين.
أما الناشط التشيلي لويس كورتيز، فأكد أنه تم احتجازه خلال أول اعتصام في جامعة برلين الحرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أي بعد شهر واحد من الحرب على غزة، مؤكدا أنه ترتب على ذلك الكثير من العواقب القانونية.
وقال للجزيرة: "ربما توقعت أن أُتهم في قضية جنائية، لكنني لم أتخيل أن يؤدي الأمر إلى هذا التأثير المتسلسل الذي انتهى بالإضرار بوضع إقامتي".
وكشف أن تأشيرته أصبحت منذ نحو عام ونصف معلّقة، وأنه عندما بدأ إجراءات تجديدها بعد انتهائه من دراسة الماجستير أخبرته دائرة شؤون الأجانب بأنها لا تستطيع تجديدها بسبب وجود دعوى جنائية لا تزال منظورة بحقه، "رغم أنني ربحت تلك القضية في يوليو/تموز العام الماضي".
وأشار لويس إلى أنه كان يعتقد أن وضعه أفضل من أشخاص قادمين من دول أخرى، أو من اللاجئين، كما أنه من تشيلي وكانت الحكومة التشيلية في الفترة الماضية -بقيادة الرئيس السابق- مؤيدة لفلسطين، أما الآن فقد تغير الرئيس وأصبح مؤيدا لإسرائيل، لذلك "أعتقد أن فرص حصولي على الحماية من الدولة التي أحمل جنسيتها أصبحت تعتمد على التحولات السياسية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة