في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يبدو أن أوكرانيا باتت تراهن في حربها مع روسيا على استنزاف موسكو اقتصاديا وعسكريا عبر ضربات بعيدة المدى تستهدف منشآت النفط والطاقة والبنية العسكرية، في محاولة لرفع كلفة الحرب وإبطاء التقدم الروسي.
فلم تعد الحرب بالنسبة لكييف محصورة بخطوط الجبهة المعروفة، بل أن هناك خيارات إستراتيجية أوكرانية مختلف تماما عن السابق، عنوانها العمق الروسي ومصادر الطاقة الروسية، وذلك بحسب تقرير لقناة الجزيرة أعدته الزميلة شيماء بوعلام.
ومن الواضح أن أوكرانيا وبعد أكثر من 4 سنوات على الحرب، قد غيرت خياراتها تجاه نمط المعارك البرية التقليدية المكلفة بشريا، وانتقلت رسميا إلى ما تدعوه المراجع العسكرية بـاستراتيجية "التحييد الإستراتيجي".
ومن خلال الهجمات التي تشنها، فإن أوكرانيا أصبحت تسعى إلى شل الشرايين الحيوية التي تغذي عصب الآلة العسكرية الروسية أي النفط، والغاز، ومصانع التكنولوجيا الفائقة.
ووفقا لبيانات معهد دراسة الحرب الأمريكي، نفذت القوات الأوكرانية ما لا يقل عن 803 هجوم عملياتي متوسط المدى خلال شهر يونيو/حزيران وحده، مخترقة العمق الروسي ومستهدفة خطوط الإمداد الخلفية.
ويصف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية هذا النهج بأنه شكل جديد من منع التقدم الجوي، لكن تنفذه المسيّرات والصواريخ بدل الطائرات التقليدية.
وأحدثت الضربات الأوكرانية خنقا حقيقيا في قطاع الطاقة الروسي، فبعد استهداف 20 مصفاة نفط ومرفأ تصدير في أبريل/نيسان الماضي، هبط إنتاج مصافي النفط الروسية إلى 4 ملايين و690 ألف برميل يوميا، وهو أدنى مستوى مسجل لروسيا منذ ديسمبر/2009.
كما تراجعت الصادرات البحرية الروسية من النفط بمقدار 300 ألف برميل يوميا.
ويرجع التحول الإستراتيجي الأوكراني إلى المعادلة التكنولوجية الذكية، إذ تكشف التقارير الميدانية – وفق تقرير الجزيرة- عن سلاح قلب الموازين، وهو مسيّرات "هورنيت" زهيدة الكلفة.
وتعمل مسيّرات "هورنيت" بمعالجة برمجية مستقلة تماما، مما يمنحها القدرة على رصد الأهداف بدقة وعزل الخداع، فضلا عن الالتفاف الكامل على منظومات الحرب الإلكترونية الروسية والتشويش أثناء مرحلة الانقضاض النهائي.
وتثير الإستراتيجية التي تعتمدها كييف في حربها مع موسكو ملامح ارتباك صامت داخل الكرملين، عكسه قرار الرئيس فلاديمير بوتين الاستعراض العسكري السنوي في عيد النصر بشكل دراماتيكي.، ولم يتردد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية باعتبار قرار بوتين بمثابة اعتراف ميداني بالارتباك.
ويشير تقرير الجزيرة إلى أن كييف تراهن على الجبهات البرية على رفع كلفة التقدم الروسي أكثر من منع التقدم نفسه، وهو ما يذكره تقرير معهد دراسة الحرب، الذي أورد أن القوات الروسية لم تعد تحرز سوى تقدم زاحف بمعدل كيلومتر مربع واحد يوميا في شهر يونيو/حزيران، ولكن بكلفة بشرية باهظة بلغت 1298 ضحية بين قتيل وجريح لكل كيلومتر مربع.
وفي المقابل، لا تزال موسكو متمسكة بإستراتيجية تقوم على التقدم البري التدريجي والاعتماد على الكثافة البشرية والنارية لاستنزاف الدفاعات الأوكرانية والسيطرة على مزيد من الأراضي، لكن المقاربة الروسية تواجه تحديات متزايدة، مع تباطؤ وتيرة التقدم، وارتفاع الخسائر، وتنامي تأثير الضربات الأوكرانية على خطوط الإمداد والعمق الروسي.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية -أمس السبت- سيطرتها على 5 قرى في شرق أوكرانيا، هي شيكييفكا ونوفي مير وتشيرنيشينا ودروزليوبيفكا في منطقة خاركيف، وفاسيليفكا في منطقة دونيتسك.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة