آخر الأخبار

عقارب ومطر وجوع.. ثلاثية القلق في مخيمات النزوح بالدمازين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مخيمات النازحين بمدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، لا تبدو الحياة سوى امتداد يومي لمعاناة ثقيلة تتقاطع فيها الحرب مع قسوة الطبيعة، في مشهد يختصر هشاشة الاستقرار وعمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها آلاف الفارين من مناطق القتال.

داخل هذه المخيمات، تتناثر خيام بالية ومتهالكة، أقيمت على عجل لتؤوي عائلات فقدت بيوتها، لكنها لم تجد في اللجوء خلاصا من الألم. الأرض التي يفترض أن تكون ملاذا مؤقتا تحولت إلى مساحة مفتوحة للأمطار والمياه الراكدة والأمراض، فيما يشكو النازحون من شح المياه النظيفة وندرة الغذاء وغياب أبسط مقومات الحياة.

تقول النازحة حواء لمراسل الجزيرة وضاح الطاهر وهي تحاول جمع ما تسرب من مياه الأمطار داخل أوان بدائية: "لا يوجد شيء، مياه المطر تنسكب علينا في الليل، وليس لدينا أغطية بلاستيكية. نحاول تجميع المياه لنأكل ونشرب. هؤلاء الأطفال يجمعون الحطب ونحاول تدبر أمرنا هنا، وإذا توفر الدقيق فسيساعدنا ذلك كثيرا".

ومع دخول فصل الخريف، ازدادت المخاوف في المخيمات، حيث تحولت الأمطار من نعمة موسمية إلى عبء إضافي يهدد حياة آلاف الأسر. رياح قوية اقتلعت أجزاء من الخيام، وزخات المطر المتواصلة فتحت الباب أمام أمراض محتملة، خاصة بين الأطفال والرضع الذين يعيشون في ظروف لا توفر الحد الأدنى من الحماية.

النازحة فاطمة، التي وصلت إلى الدمازين قادمة من منطقة الكرمك، تصف حالها وأطفالها بقلق واضح: "جئنا إلى هنا بعد أن طردنا أثناء الحرب، وليس لدينا أغطية بلاستيكية ولا نمتلك أي شيء. نحتاج إلى مأكولات وملابس، ونحن خائفون إذا هطل المطر، فليس لدينا خيام تقينا، ونحن قلقون جدا على أطفالنا".

محاولة احتواء الأزمة

وفي عمق هذا المشهد، تتجلى خيام متلاصقة تحاول الصمود أمام تقلبات الطقس، بينما تتكثف الجهود الرسمية والشعبية لتخفيف المعاناة عبر بعض التدخلات الخدمية المحدودة، مثل فتح الطرق الداخلية وإيصال الأدوية والمستلزمات الطبية، في محاولة لاحتواء أزمة تتجاوز قدرات الإمكانات المتاحة.

إعلان

لكن الواقع، كما يصفه أحد العاملين في الإغاثة داخل المخيم، يبقى أكثر قسوة من أن تخففه حلول مؤقتة: "في (مربع 10)، الناس يضعون لأنفسهم أغطية بلاستيكية أو ثيابا وملاءات ليحتموا بها، ومع الأمطار والأعاصير، قد تتسلل الحشرات مثل العقارب وغيرها".

ومع كل يوم يمضي، تتعمق الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والمساعدات المحدودة، في وقت تتحول فيه الأمطار إلى مصدر خوف جديد، لا يقل وطأة عن الحرب نفسها.

ويختصر مراسل الجزيرة وضاح الطاهر المشهد من داخل أحد المخيمات قائلا إن الحياة هناك تمضي مثقلة بين مرارة النزوح ومساعدات لا تكاد تسد الرمق، مضيفا أن الأمطار التي يفترض أن تبشر بالخير، باتت نذيرا إضافيا للشقاء، لتجعل من آلاف النازحين ضحايا مزدوجين للحرب وتقلبات الطقس في آن واحد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا