في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يرصد الأمريكيون احتفالاتهم بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، في ظل انقسامات غير مسبوقة تتجاوز الخلافات السياسية إلى قضايا تمس هوية الدولة ذاتها، مثل الهجرة والحقوق المدنية ودور الحكومة الفيدرالية وقيم الديمقراطية والتنوع.
وتكشف بيانات مؤسسة "إيبسوس" لاستطلاع الرأي أن 62% من الأمريكيين يعتبرون احتفالات هذا العام مسيسة، وأن نحو الثلثين يخشون على مستقبل الديمقراطية في البلاد، بينما لا يعد أمريكا "الدولة الأعظم في العالم" سوى 30% فقط من المواطنين.
ووفقا لتقرير أعدته مراسلة الجزيرة وجد وقفي، فإن رئيس مؤسسة إيبسوس كليفورد يونغ يرى أن الانقسام واضح في البيانات، حيث يقول نصف الأمريكيين إن مرور 250 عاما على التأسيس حدث كبير يستحق الحماس، بينما لا يتفق النصف الآخر على ذلك، في مؤشر على تشرذم المشاعر الوطنية.
ويوضح الباحثون أن الإحباط من السياسة في أمريكا بلغ مستويات غير مسبوقة، ويعزون ذلك -كما يوضح التقرير- إلى تراكم النكسات خلال 15 عاما مضت، بدءا من الانهيار المالي عام 2008، مرورا بالمغامرات العسكرية في الشرق الأوسط، وصولا إلى تداعيات جائحة كوفيد-19 كورونا، التي جعلت تكاليف المعيشة صعبة على الكثيرين.
وفي السياق ذاته، يسهم الاستقطاب السياسي بين حقبتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب في تعزيز الانقسامات، حيث تحولت الخلافات الحزبية إلى خطاب كراهية أدى إلى عنف أحيانا، وتجلى ذلك في رفض ترمب الاعتراف بنتائج انتخابات عام 2020، وما تلاه من هجوم غير مسبوق على مبنى الكابيتول، رمز الديمقراطية الأمريكية.
وفيما يتعلق بالسياسات الرئاسية، فقد عمقت قرارات الترحيل القسري للمهاجرين وحقوق المواطنة التصدعات الاجتماعية، بين مدافع عن الهوية القائمة على التنوع العرقي والديني، ومعارض لها، في صراع يعكس التحولات العميقة في المجتمع الأمريكي، كما توضح وقفي.
ومن جهة أخرى، يضاف إلى هذه الانقسامات قلق جديد يتمثل في الخوف وعدم اليقين المرتبطين باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يواجه الخريجون الجدد صعوبات في الحصول على وظائف، مما يجعل مشاعر الأمريكيين إزاء التكنولوجيا تتأرجح بين التوتر والغضب.
ومن الناحية الاقتصادية، فقد أعاد التضخم تشكيل المشهد الاقتصادي، واتسعت الفجوة بين أثرياء سوق المال والأعمال، والأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تواجه أجورا راكدة وارتفاعا في الديون، مما زاد الشعور بالإحباط وعدم المساواة.
ورغم هذه الاختلافات الحادة، يجمع الأمريكيون على الاحتفاء ببلادهم، كل على طريقته الخاصة، بعيدا عن السياسة، في مشهد يعكس تناقضا بين التمسك بالهوية الوطنية والانقسامات العميقة التي تهدد تماسك المجتمع الأمريكي في ذكرى تأسيسه الـ250.
يذكر أن الولايات المتحدة استقلت يوم 4 يوليو/تموز 1776 (عن المملكة المتحدة) بعد إعلان مجموعة من المستعمرات الحرب ضد المملكة المتحدة التي كانت تتبع لها، احتجاجا على ضرائب جديدة على البضائع المستوردة.
وفي عام 1789 اختير " جورج واشنطن" أول رئيس للبلاد، كما أصدر الكونغرس في عام 1791 قرارا بتأسيس مدينة واشنطن لتكون العاصمة، ثم انضمت للدولة الجديدة ولايات أخرى من بينها تكساس وكاليفورنيا ونيو مكسيكو بعد حروب انفصلت بموجبها عن المكسيك.
ومع أن الدولة الوليدة واجهت تحديات كبرى أبرزها الحرب الأهلية الأمريكية عام 1861، إلا أنها أصبحت خلال فترة وجيزة واحدة من القوى العالمية العظمى، خصوصا بعد الحرب العالمية الأولى.
المصدر:
الجزيرة