آخر الأخبار

قرابة 1300 حالة وفاة بسبب الحر.. لماذا ترفض أوروبا ثقافة أجهزة التبريد؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مئات حالات الوفاة في وسط أوروبا بسبب موجة الحر المتواصلة والإعلام الألماني يتساءل: لماذا كل هذا العناد في رفض استخدام أفضل وسيلة للتقليل من وطأة درجات الحرارة المرتفعة أجهزة التبريد؟

تُوصف علاقة الناس في وسط أوروبا بثقافة أجهزة التبريد بأنها علاقة متحفظة ومليئة بالتناقضات والعناد، فمقارنة مع بعض بلدان الجنوب مثل إسبانيا أو اليونان أو حتى مع الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن أجهزة التكييف في الماضي جزءا طبيعيا من حياة الناس اليومية في ألمانيا والنمسا وسويسرا وشمال فرنسا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 روسيا ليست إيران.. قراءة روسية في حدود التصعيد مع الغرب
* list 2 of 2 "إيران تكسب معركة هرمز".. هل وقع ترمب في فخ الاتفاق الفضفاض؟ end of list

ويعود سبب ذلك للمناخ المعتدل وطبيعة العمارة وبناء البيوت ولكن قبل كل شيء لاعتقاد مرتبط بثقافة الناس بأن التعامل مع موجات الحر يجب أن يكون عبر التهوية المناسبة واللجوء إلى الظل في أوقات الذروة وتغيير العادات بدل الاعتماد على التبريد الاصطناعي.

مصدر الصورة يشربون الماء أمام بوابة براندنبورغ في برلين، 27 يونيو/تموز 2026 (رويترز)(رويترز)

نقاش واسع

ولكن في السنوات الأخيرة وفي ظل درجات حرارة قياسية وصلت في اليومين الماضيين في ألمانيا إلى 41.7 وقرابة 1300 حالة وفاة معظمها في فرنسا، بدأت الجهات المسؤولة ووسائل الإعلام تخوض نقاشا واسعا حول جدوى استخدام أجهزة التبريد وتتساءل: هل نعاند في استخدام وسيلة ضرورية للحفاظ على أرواح الناس وتحديدا كبار السن؟ أم نخاطر باستخدام أجهزة تعتبر رمزا للاستهلاك المرتفع للطاقة ونؤخر تحقيق أهداف المناخ؟

إحدى الصحف الألمانية التي سبقت غيرها في محاولة الإجابة عن هذا التساؤل كانت صحيفة (دي فيلت) المحافظة التي قالت في مقال بعنوان "أبطال حماية المناخ الألمان يريدون مكافحة موجة الحر" إن هؤلاء "الأبطال" يتجاهلون استخدام أفضل وسيلة للحفاظ على أرواح البشر وهي جهاز التكييف وتتهكم باستخدام مقولة ألمانية شائعة "لماذا نعيش إذا كانت المعاناة جزءا من الحياة؟".

إعلان

وتبدأ (دي فيلت) انتقاداتها لهذه الثقافة بالتركيز على دور وسائل الإعلام بالقول إن التحذيرات الكثيرة من الحر والنصائح تجعل عقول الناس مثل "عجة البيض" في إشارة منها إلى التشويش.

نصائح تثير السخرية

تحت عنوان "كيف تحافظ على برودة بيتك أثناء الحر" – تضيف الصحيفة – تعلمنا القناة التلفزيونية الثانية (زد دي إف) كيف نهوّي منازلنا في الليل وفي الصباح وفي المساء وتنصحنا بإطفاء الأجهزة الكهربائية وبإغلاق النوافذ وتعتيمها خلال النهار".

وتتابع (دي فيلت) بالقول القناة التلفزيونية الأولى (إيه آر دي) تقدم لنا نصائح عن كيفية ممارسة السباحة وتقول "لا تذهب إلى المسابح مبكرا ولا تقف في الطوابير وارتد ملابس مناسبة ولا تنسَ شرب كميات كافية من المياه والأفضل عدم شرب الكحول وغادر في الموعد المحدد".

وتضيف "القناتان تقدمان لنا حزمة نجاة كاملة. بهذا لم يبقَ سوى نصيحتنا متى وكيف نتنفس. لكن القناتين نسيتا نصيحة مهمة: اشتر جهاز تكييف ولا تهتم بما يقوله حزب الخضر" في إشارة من كاتبة المقال آنا شنايدر إلى الحزب البيئي الذي يعتبر استخدام المكيفات هدرا للطاقة.

بزنس إنسايدر:
درجات الحرارة في أوروبا لا تختلف بشكل جذري عن درجات الحرارة في بعض أجزاء الولايات المتحدة أو أستراليا أو آسيا. لكن الفرق يكمن في أن العثور على وسائل للتبريد أصعب بكثير في أوروبا

مقارنة بالولايات المتحدة وغيرها

وتجري الكاتبة مقارنة مع الولايات المتحدة، حيث دخلت أجهزة التكييف حياة الناس قبل عقود في الصيف وتنقل عن الخبير أكسل بويانوفسكي قوله "في الولايات المتحدة انخفض عدد الوفيات أثناء موجات الحر بين النصفين الأول والثاني من القرن الماضي بنحو 80% بسبب شيوع أجهزة التكييف".

أما في وسط أوروبا – تضيف – فلا يزال الناس يسخرون من الأمريكيين وذلك لأنهم متقدمون علينا خطوة في هذا المجال. ففي الولايات المتحدة يتم دون الشعور بالذنب حتى تبريد ملاعب كرة القدم وهذا فعليا ممكن لو لم تكن غريزة حماية المناخ الأوروبية متجذرة بهذا العمق.

ويعاتب موقع (بزنس إنسايدر) الجهات المسؤولة أيضا بالقول "درجات الحرارة في أوروبا لا تختلف بشكل جذري عن درجات الحرارة في بعض أجزاء الولايات المتحدة أو أستراليا أو آسيا. لكن الفرق يكمن في أن العثور على وسائل للتبريد أصعب بكثير في أوروبا".

وينقل الموقع عن الوكالة الدولية للطاقة قولها إن 20% فقط من الأسر الأوروبية تمتلك أجهزة تكييف مقارنة بحوالي 90% في الولايات المتحدة واليابان.

الاقتصاد والهندسة والتاريخ وغيرها

ووفق (بزنس إنسايدر) فإن أسباب ذلك هي مزيج من الأسباب الاقتصادية وأخرى تتعلق بالهندسة المعمارية ولكن بعض هذه الأسباب تاريخي وربما يتعلق الأمر بقدر قليل من العناد.

ويضيف الموقع أن أوروبا لم تكن حتى وقت قصير بحاجة إلى أجهزة التكييف. ففي مناطق واسعة من شمال أوروبا كان الصيف يتركز بشكل أساسي في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب وكانت درجات الحرارة المتوسطة أقل من 27 درجة مئوية. علاوة على ذلك كانت المباني تصمم بحيث تحتفظ بالحرارة خلال فصول الشتاء الطويلة.

لكن المناخ يتغير بسرعة ـ بحسب الموقع ـ فقد أشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية العام الماضي إلى أن درجات الحرارة في أوروبا ترتفع بسرعة كبيرة مقارنة مع المعدل العالمي، ما يجعل درجات الحرارة في الصيف تتحول تدريجيا إلى ظاهرة استثنائية.

انتشار أجهزة التكييف

أحد أسباب عدم انتشار أجهزة التكييف هو التكلفة، وفق الموقع. فتشغيل جهاز تكييف لفترة طويلة يمكن أن يرفع فاتورة الطاقة المنزلية بشكل ملحوظ. لذلك كان من المنطق في السابق تحمل بضعة أسابيع من الحر بدلا من استثمار آلاف اليورو في نظام تبريد لا يستخدم إلا نادرا.

مصدر الصورة يبردون أجسادهم بالمياه مع ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت إلى 36 درجة مئوية في ميونيخ (الفرنسية)

الجانب الثقافي

يضيف الموقع إنه في أجزاء واسعة من أوروبا، ينظر الناس إلى التكييف على أنه أمر غير ضروري ويشير إلى التبذير. ففي فرنسا يسود رأي أن انتشار استخدام أجهزة التكييف قد يؤدي إلى تفاقم أزمة المناخ وهي الأزمة التي تسببت أصلا في ارتفاع درجات الحرارة.

إعلان

ويختم المقال بالقول "في وقت يرى فيه الأمريكيون التحكم بدرجة الحرارة إنجازا بشريا طبيعيا، يعتبر الأوروبيون أجهزة التكييف أسلوب تبريد يستخدم في الفنادق والمكاتب والمرافق السياحية. لهذا يجب التساؤل هل سيصمد هذا التصور في ظل درجات الحرارة القياسية؟

أجهزة التكييف: نادرة في ألمانيا

ويعقد موقع (دويتشلاند فونك) مقارنة بين وسط أوروبا ودول الخليج قائلا "مثال واضح على ارتفاع درجات الحرارة هو قطر، حيث تكون الحرارة شديدة لفترات طويلة لدرجة أن الحياة الطبيعية تكون غير ممكنة بدون تكييف. وهذا ينطبق على دول أخرى تشهد درجات حرارة مرتفعة هنا في أوروبا مثل إسبانيا، حيث توجد أيضا أجهزة تكييف.

وينقل الموقع عن الصحفية آن كاترين بويسكر من قسم البيئة في (دويتشلاند فونك) موقفا مغايرا حول أجهزة التكييف. تقول المختصة إن جهاز التكييف يمكن أن يحل المشكلة للفرد، لكنه يمكن أن يجعل المشكلة أسوأ للمجتمع.

وتوضح بويسكر بالقول إن المشكلة تكمن في الهواء الساخن الذي يخرج من أجهزة التكييف. فعندما يطلق الهواء الساخن إلى الخارج من عدد كبير من المنازل، فإنه يزيد من سخونة الشوارع والتجمعات السكنية وبذلك يحدث ما يلي: نحن ننجح في تبريد منزلنا، لكننا نرفع درجات حرارة البيئة الخارجية وهذا يؤدي بدوره إلى تسخين الجدران والشوارع، الأمر الذي يتطلب مزيدا من التبريد.

ومع ذلك لا تنصح بويسكر برفض أجهزة التكييف تماما وتقول "لأن الحرارة تؤثر على الصحة بشكل كبير، ولأن النوم الجيد مهم للصحة، فإن وجود جهاز تكييف في غرفة النوم مثلا قد يكون فكرة تستحق النظر فيها خصوصا لأن الوضع لن يتحسن في السنوات القادمة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا