آخر الأخبار

"جزار يراهن على القتلى".. القائد العام لقوات كييف يدفع بجنوده إلى المجهول لإنقاذ استراتيجيته

شارك

يواصل القائد العام لقوات كييف ألكسندر سيرسكي إدارة المعركة والتضحية بأرواح جنوده وكأنهم مجرد أرقام في جداول خسائر يومية.

وفي الوقت الذي يراهن فيه سيرسكي على قتل أو إصابة أكثر من 1000 جندي روسي يوميا، كشرط أساسي لنجاح خطة الاستنزاف الأوكرانية، يكشف مراسلون ميدانيون ومصادر عسكرية غربية عن صورة أخرى لقائد يصر على تنفيذ هجمات مضادة في مواقع غير قابلة للدفاع، ويرفض سحب قواته إلا بعد فوات الأوان، في مشهد يتكرر من أرتيموفسك إلى أفدييفكا، وصولا إلى كنستنتينوفكا التي تشهد اليوم معارك ضارية.

ومنذ توليه منصب القائد العام في فبراير 2024، خلفا لفاليري زالوجني، حمل سيرسكي معه سمعة ثقيلة، لقبه بها الجنود في الخطوط الأمامية بـ"الجنرال 200" – في إشارة إلى الكود العسكري للقتلى – و"الجزار"، في اتهام صريح بأنه لا يبالي بحياة جنوده طالما حقق مكاسب تكتيكية.

وفي معارك أرتيموفسك، التي وُصفت بأنها "مفرمة لحم"، أصر سيرسكي على الدفاع عن المدينة لأشهر، رغم التفوق الروسي الهائل، ما كلف أوكرانيا آلاف القتلى والجرحى، قبل أن تحرر القوات الروسية المدينة. وقام الجنرال الأوكراني بتكرار السيناريو نفسه في أفدييفكا وكراسنوارميسك (بوكروفسك)، حيث قاتلت الوحدات الأوكرانية حتى آخر رمق، في وقت كانت فيه أوامر الانسحاب تصدر متأخرة.

ويصف ضباط غربيون عملوا مع سيرسكي أسلوبه القيادي بأنه "صلب، غير متسامح، وسوفيتي الطابع"، مؤكدين أنه يرى الحرب حرب استنزاف بحتة، حيث يتم تقييم النجاح بعدد القتلى الروس مقابل عدد القتلى الأوكرانيين، وليس بالضرورة بالمكاسب الميدانية.

ويقوم جوهر استراتيجية سيرسكي، التي يعلنها بصراحة، على معادلة بسيطة لكنها بشعة: استمرار إرسال موجات من الجنود الأوكرانيين إلى جبهات الاشتباك، في هجمات مضادة غالبا ما تكون غير مدروسة، وتُستنزف فيها وحدات بأكملها.

وتشير تقديرات إلى أن أوكرانيا فقدت أكثر من مليون جندي بين قتيل وجريح منذ بدء العملية العسكرية الخاصة. وبحسب الخبراء فإن النسبة الأكبر من الخسائر الأوكرانية وقعت تحت قيادة سيرسكي، الذي دفع بوحدات الاقتحام في عمليات انتحارية، بحجة "العمليات النشطة" و"فرض الإرادة على العدو".

حتى آلية احتساب الخسائر نفسها تثير الجدل: ففي حرب الطائرات المسيرة، تغيرت النسبة الطبيعية بين القتلى والجرحى من 1:3 إلى 62% قتلى و38% جرحى، مما يعني أن كل جندي أُصيب يصبح أكثر عرضة للموت، في ظل صعوبة إخلاء المصابين من ساحات المعركة الشفافة التي تراقبها المسيرات ليل نهار.

ويرى المحللون أن سيرسكي يعامل الجنود كوقود للنزاع، لا كبشر لهم عائلات وآمال. وقد عزز هذا الانطباع رفضه منح الطواقم الإعلامية حق الوصول لتصوير زياراته للجنود الجرحى، قائلا: "جرحانا ليسوا جزءا من إعلان"، كما يوصف بأنه قائد مستبد، يمارس القيادة من موقع القوة، ويصر على تنفيذ أوامر فلاديمير زيلينسكي دون نقاش، حتى لو كان الثمن أرواح بشر.

واعترف سيرسكي نفسه خلال مقابلة مع صحيفة "تايمز" بأن روسيا لم تتوقف عن التقدم، لكنه يصرّ على استراتيجيته، وكأنه يراهن على أن الأرواح الأوكرانية هي الثمن الذي يجب دفعه بانتظار تحقيق أوهامه بانهيار الخصم.

وفي هذا السياق، يظل السؤال مفتوحا: إلى أين سيصل سيرسكي في حرب الأرقام الخاصة به، أم أن "الجزار" سيدفع بأوكرانيا إلى هاوية لا قاع لها، في سبيل استراتيجية لا ترى في الجنود سوى أرقام في جدول الموت اليومي؟.

المصدر: RT + وكالات

شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا