آخر الأخبار

سلاح حزب الله.. الذريعة التي تُبقي إسرائيل في الجنوب

شارك
إسرائيل تستهدف حزب الله جنوب لبنان

يقف لبنان أمام لحظة فارقة تختبر جدارته بالسيادة وقدرة دولته على استعادة قرارها المخطوف. اتفاق إطاري تُصاغ بنوده في واشنطن، ومعادلة ميدانية تتشابك فيها إرادات إقليمية ودولية متضاربة، وخطاب داخلي مُنقسم بين منطق الدولة وأيديولوجيا المحاور.

وأمام هذا المشهد المعقد، أكد الكاتب والباحث السياسي جورج عاقوري أن لبنان "يدخل مرحلة جديدة"، مشيرا إلى أن اللبنانيين "يتقدمون ببطء في مسار يطمح إليه لبنان، وهو الوصول إلى سلام مستدام والانتهاء من أن يكون ساحة مستباحة لحروب الآخرين".

وتوقف عاقوري عند ما سُرّب من تفاصيل الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بـ"المنطقة الاختبارية"، موضحًا أن لبنان كان يطالب بأن تقع هذه المنطقة "داخل الخط الأصفر في المناطق المحتلة مباشرة من الإسرائيلي، وليس فقط في المناطق التي هي تحت سيطرة إيرانية"، في حين أن إسرائيل كانت ترفض ذلك.

ولفت عاقوري إلى أن ما رشح عن موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يشير إلى أن جزءًا من إحدى المنطقتين سيكون داخل الخط الأصفر، معتبرًا أنه "يجب التوصل إلى مساحات مشتركة في العمل"، وأنه يبدو أنه تم بلوغ تلك المساحة عبر تحديد هذه المنطقة.

وشدد على أن لبنان لم يصدر حتى هذه اللحظة أي تفاصيل رسمية، وأنهم بانتظار المزيد من المعلومات من البيان الذي سيصدر عن هذا الاتفاق الإطاري.

كما ذكر بأن "هذا الاتفاق الغاية منه التوصل إلى انسحاب إسرائيل التي شرّع لها الأبواب حزب الله، أكان في الثامن من أكتوبر 2023 أو في الثاني من مارس".

وأضاف: "من دفعنا إلى التفاوض هو حزب الله، ويبدو أن المسار الذي اعتمده كان يشرّع الأبواب لتغلغل الإسرائيلي أكثر فأكثر واحتلالها المزيد من الأراضي اللبنانية".

وختم هذا المحور بالتأكيد على أن التفاوض اليوم في واشنطن "يسعى إلى إخراج إسرائيل وإعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها".

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج ماسون، ديفيد رمضان، فأشار إلى ما وصفه بـ"الفشل الذريع" للتجربة السابقة، إذ تعهّدت الحكومة اللبنانية لواشنطن وتل أبيب بتنظيف جنوب الليطاني من سلاح حزب الله ولم تفِ بذلك.

وأكد أن الاتفاق الراهن ليس أكثر من "مذكرة اتفاق إطاري"، وهو وصف له دلالته القانونية، إذ تبقى المسافة بين الإطار والتطبيق شاسعة ومليئة بالألغام.

وقال رمضان: "إسرائيل دخلت جنوب لبنان لوجود حزب الله. الجيش اللبناني ليس موجودًا في الجنوب لوجود حزب الله. الدولة اللبنانية تحت التسلط الإيراني لوجود حزب الله. مشاكل لبنان كلها اليوم من وجود حزب الله".

وتابع: "إذا لم يُجرّد حزب الله من سلاحه فطبعًا ستفشل هذه الاتفاقات، ولن تنسحب إسرائيل، فإسرائيل هي الرابحة ميدانيًا، فلماذا تنسحب قبل أن تُجرّد الخطر الذي عليها؟".

وتناول رمضان طبيعة الدور الأميركي، مؤكدًا أن واشنطن لا تفرض إرادتها على أي طرف، فثمة ما هو أبعد من ذلك: "لسنا من نجبر لبنان على أي شيء. لبنان هو من طلب مساعدة أمريكا". وحدد رمضان وظيفة هذا الدور بقوله إن أمريكا ستضمن انسحاب إسرائيل إذا جُرّد حزب الله من سلاحه، لكنها في المقابل لن تجبرها على الانسحاب إن لم تقم الدولة اللبنانية بدورها.

وأشار إلى أن إسرائيل تعلن صراحةً أنها لا تريد أراضي لبنانية وأنها مستعدة لمعاهدة سلام، مستشهدًا بنماذج السلام مع مصر منذ أيام السادات، ومع الأردن والإمارات والبحرين، ومؤكدًا أن جوهر المشكلة في لبنان يتمثل في إيران وحزب الله.

أما عن آلية المتابعة الدولية، فرفض أي عودة لقوات أميركية ميدانية، قائلًا إن تلك المرحلة "انتهت من الثمانينات"، ووصف تجربة اليونيفل بأنها "فاشلة بكل معنى الكلمة"، لأن الحزب استولى على الجنوب تحت أنظارها.

وشدد على أن الدور الأميركي المنتظر هو دور الضامن والمراقب فحسب، وليس دورًا ميدانيًا.

وأكد عاقوري أن المشهدية تغيرت تغيرًا عميقًا، فلم يعد حزب الله يمتلك مكانة السابع من أيار حين ترجم انتصاره العسكري إلى مكاسب سياسية في الدوحة. واليوم تغيرت المعادلة: فقد خسر الحزب الآلاف من كوادره، وخسر أمينه العام الأول السيد نصر الله وأمينه العام الثاني، وانقطعت إمداداته مع سقوط نظام الأسد في سوريا ووضع إيران الحرج. وقال عاقوري إن "المرحلة معاتية والمومنتوم معاتي لكي تنفض الدولة عن خوفها وتستعيد قرارها وتحرر اللبنانيين من هذا الجحيم".

وعلى الصعيد الدستوري، ذكّر بأن صلاحية التفاوض لرئيس الجمهورية، ثم ينتقل الاتفاق إلى مجلس الوزراء فمجلس النواب للتصويت، مشددًا على أن الحزب موجود في المجلس والحكومة، فإن أراد احترام الأصول والدستور فليلتزم، وإن لم يرد ذلك "فهذا يعني أنه لا يريد أصلًا منطق الدولة في لبنان"، مضيفًا أن اللبنانيين سئموا من مغامراته.

وختم رمضان تحليله بتحذير مباشر: "كفى هذه الألعاب. كذبتم 15 شهرًا بموضوع جنوب الليطاني... ضغطت أمريكا على إسرائيل وجلبت لكم اتفاقًا، عليكم التنفيذ. وإلا ينفد صبر أميركا وتعودوا إلى الهامش بدل أن تكونوا على الطاولة. هذا الواقع اليوم".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا