آخر الأخبار

صلى فيه السنة والشيعة.. جامع العمارة الكبير يعود بعد سنوات الترميم

شارك

يتطلع العراقيون لعودة جامع العمارة الكبير في محافظة ميسان، بعد عمليات ترميمه التي استمرت لسنوات، ليعود الصرح الذي احتضنهم منذ أكثر من 160 عاما، ويستعيد مكانته الدينية والتراثية في قلب مدينة العمارة على ضفاف نهر دجلة.

ويقع الجامع في قلب سوق العمارة الكبير، ويمتد على مساحة 2000 متر مربع، كما أوضح الباحث التراثي تحسين علي كريدي، الذي أشار إلى أن المبنى الحالي مستوحى بالكامل من طراز الجوامع العثمانية "الجميلة"، مع مئذنتيه الشاهقتين وقبته المهيبة التي صممت بهذا الارتفاع الاستثنائي لكي لا تغيب ملامح الجامع خلف الأبنية والعمارات المحيطة به، فضلا عن احتوائه على مكتبة عامة وقاعات مخصصة للدرس العلمي.

واستعرض مدير الوقف السني في ميسان الشيخ وسام سلمان، المحطات التاريخية الفارقة للجامع، مبينا أن البناء الأول تم بأمر من السلطة العثمانية وتحديدا الوالي عبد القادر الكولامندي عام 1860، ثم جدد بناؤه عام 1964 على يد "متصرف ميسان" شاكر السامرائي، ليستمر في أداء رسالته حتى عام 2022، الذي شهد هدمه وإعادة بنائه وتحديثه بلمسات عثمانية واضحة للحفاظ على مركزه الديني والتراثي.

وفي السياق ذاته، شدد سلمان على الرمزية الوطنية والوحدوية للجامع، مستشهدا بصلوات الجمعة الموحدة التي أقيمت فيه أواخر التسعينيات، وبجمع أبناء الطائفتين السنية والشيعية في مشهد أخوي ممتد تكرر بعد عام 2003 ليؤكد أن الجامع قبلة جامعة لكل المسلمين بعيدا عن أي انقسام طائفي.

مكانة الجامع الوجدانية

وفي حديثه للجزيرة، عبر المواطن ماهر جواد كاظم عن المكانة الوجدانية الكبيرة للجامع لدى الأهالي، واصفا إياه بأنه ركيزة أساسية من ركائز مدينة العمارة وأول جامع شيد فيها.

وأشار إلى الإقبال المتزايد للمصلين من كافة الأطياف، حيث تتجاوز الصفوف 12 صفا يضم مئات المصلين جنبا إلى جنب في صلوات الجمعة والأعياد والصلوات الخمس.

إعلان

ومن جهة أخرى، يؤكد أهالي المدينة أن الصرح بحلته الجديدة أصبح معلما فريدا من نوعه يزين منطقة وسط وجنوب العراق، ويؤدي دورا دينيا واجتماعيا حيويا من خلال دورات تحفيظ القرآن الكريم، التي تستقطب الأطفال والشباب على مدار العام، مما يعيد للجامع دوره التعليمي الذي امتد لعقود.

بيد أن التحديات التي واجهت عمليات الترميم لم تكن يسيرة، إذ استغرقت سنوات بسبب تعقيدات إعادة البناء وفق الطراز العثماني الأصيل، والحفاظ على التفاصيل المعمارية الدقيقة التي تميز المئذنتين والقبة، مع تحديث البنية التحتية لتتناسب مع العصر دون المساس بالهوية التراثية للجامع.

وفي السياق، شهدت محافظة الموصل جهودا مكثفة لإعادة إحياء معالمها الدينية بعد سنوات من الدمار، حيث أعاد أهالي الموصل على نفقتهم الخاصة افتتاح جامع النبي يونس في أبريل/نيسان الماضي، بعد 12 عاما على تفجيره من قبل تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا