في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في محاولة لنشر الفوضى وتفكيك المجتمع الفلسطيني من الداخل وعدم الزج بجنودها داخل قطاع غزة، سعت إسرائيل منذ النصف الثاني من عام 2024، لتجنيد مجموعة كبيرة من الغزيين للعمل ضمن الميليشيات التي تعمل لصالحها في القطاع.
فمن خلال هذه المجموعات المسلحة التي ظهرت داخل مدينة رفح جنوبي القطاع بعد اجتياحها في يونيو/حزيران 2024، نفذت إسرائيل العديد من عمليات الخطف والاغتيال التي طالت قادة في المقاومة وصحفيين وأطباء، وفق معلومات حصلت عليها الجزيرة من عنصرين عملا داخل هذه الميليشيات.
وحسب الشهادات التي أدلى بها العنصران للجزيرة، فقد بنت هذه الميليشيات خططها لتجنيد الغزيين عبر خداعهم بوعود عن حياة رغيدة تختلف تماما عن تلك التي يعيشها سكان القطاع بسبب الحصار الإسرائيلي.
والواقع أن إسرائيل لا توفر حياة سهلة لمن يتعاونون معها بقدر ما تستغل حاجة الفلسطينيين للطعام والأدوية لتجنيدهم، وهو أمر ليس جديدا، برأي الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى، الذي قال إن تاريخ الاحتلال "مليء بالابتزاز".
فالابتزاز -كما قال مصطفى للجزيرة- جزء من سياسة الاحتلال، لكن الأمر مختلف هذه المرة لأنها المرة الأولى التي تحيل فيها إسرائيل العملاء إلى ميليشيات مسلحة لنشر الفوضى والإرهاب وعدم الاستقرار داخل المجتمع الفلسطيني نيابة عنها.
لذلك، تطالب إسرائيل بنزع سلاح المقاومة لكنها لا تطالب بنزع سلاح هذه الميليشيات التي تحاول من خلالها تعويض عدم قدرتها على إرسال جنود إلى عمق القطاع في ظل وقف إطلاق النار.
فكل ما تقوم به هذه الميليشيات من عمليات قتل واختطاف ونشر للفوضى ليس إلا جزءا من سياسة العقاب التي تمارسها إسرائيل ضد الغزيين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، برأي مصطفى، الذي قال إن الاحتلال "لم يكن قادرا على تجنيد عملاء نوعيين داخل غزة قبل هذا التاريخ".
أما اليوم، فإن التواجد العسكري الإسرائيلي داخل القطاع ساعد على الاستفادة من هذه الميليشيات في تنفيذ كثير من المهام نيابة عن جنود الاحتلال، كما يقول مصطفى.
ولا يختلف المحلل السياسي إياد القرا عما قاله مصطفى، لكنه يقول إن هذه الميليشيات "تضم مجموعة من اللصوص أو من كانوا مطلوبين لأجهزة الأمن في غزة بتهمة العمالة قبل الحرب".
وفي حديثه للجزيرة، استدل القرا على كلامه بفرار هذه المجموعات إلى ما وراء الخط الأصفر (مناطق سيطرة الاحتلال)، فور معرفتهم والإبلاغ عنهم. بيد أنه لا ينكر أنهم "كانوا جزءا من عملية زعزعة الاستقرار التي تحاول إسرائيل ترسيخها في القطاع".
فقد ساعدت إسرائيل هذه المجموعات ميدانيا من خلال اغتيال قادة الشرطة والأمن الداخلي، وكانت تستهدف كل ما يحاول التصدي لهذه المجموعات التي قال القرا إنها تحاول القيام بالأمور التي قال بنيامين نتنياهو إنها ستحدث في غزة لأول مرة.
ورغم نجاح المقاومة في التعامل مع بعض هؤلاء العملاء من خلال التواصل القبلي مراعاة للواقع المجتمعي في غزة، إلا أنها فشلت في التعامل مع غالبيتها بسبب الغطاء العسكري الإسرائيلي.
وتشير الصور والمعلومات التي حصلت عليها الجزيرة إلى تنفيذ هذه المجموعات عمليات خطف واغتيال وجمع معلومات وبحث عن أنفاق المقاومة بل والتحرك مع القوات الإسرائيلية في بعض المناطق.
وتعمل هذه الميليشيات بتواصل وتنسيق مباشر مع الجانب الإسرائيلي، وتتلقى تعليماتها من ضابط يدعى عمران، قال عنصر من العنصرين اللذين تحدثا للجزيرة إنه من يدير قادة هذه المجموعات.
وظهرت أولى هذه المجموعات نشاطها بالاستيلاء على شاحنات المساعدات الذاهبة للسكان، قبل أن تصبح أكثر تنظيما وانتشارا.
وفي يوليو/تموز من العام نفسه، بدت هذه الجماعات أكثر تنظيما مع ظهور مجموعة ياسر أبو شباب الذي قتل في ديسمبر/كانون الأول 2025، وتولى غسان الدهيني قيادة الميليشيا بدلا منه.
ومن رفح، تمددت هذه الميليشيات إلى خان يونس بقيادة حسام الأسطل ومن هناك انتقلت إلى المحافظة الوسطى بقيادة أحمد أبو نصيرة (الشهير بشوقي أبو نصيرة)، وصولا إلى غزة بقيادة رامي حلس، وشمال القطاع بقيادة أشرف المنسي.
المصدر:
الجزيرة