حذر اللواء (احتياط) الإسرائيلي إليعازر ماروم (تشيني)، قائد سلاح البحرية الأسبق، من أن إسرائيل تواجه واقعاً أمنياً مستمراً أمام إيران، وأنها مجبرة على الاستعداد لجولات قتال متكررة.
وخلال مقابلة عبر إذاعة "103FM"، اعتبر اللواء إليعازر ماروم أن الشرق الأوسط قد دخل مرحلة جديدة لا تنتج فيها الاتفاقيات السياسية بالضرورة استقرارا، بل قد تؤدي بالعكس إلى إنتاج تصعيد.
وافتتح ماروم حديثه بالتطرق المباشر لـ"التهديد الإيراني وتبعات الاتفاقيات الآخذة في التبلور" مع أمريكا: "نحن في حرب طويلة أمام إيران، وعلى إسرائيل أن تستعد مرة كل عدة أشهر لعملية عسكرية أو حرب في إيران تستمر لعدة أيام أو أسابيع". ورأى أنه "إذا تم توقيع الاتفاق، فعلينا تفهم ذلك والاستعداد له".
وفي تطرقه إلى منظومة صنع القرار في إسرائيل، وجه ماروم انتقادا لاذعا لسلوك المستوى السياسي: "الخلية المحيطة برئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) غير موجودة. شخص واحد يتخذ القرارات، وهنا حتى رون ديرمر الذي يفهم في الشأن الأمريكي وفعل أشياء جيدة مع هذه الإدارة، قد غادر وذهب ببساطة"، مردفا: "يجب استدعاؤه للخدمة الاحتياطية".
وأشار القائد العسكري الأسبق إلى التحركات السياسية حول لبنان، وادعى أن إسرائيل مطالبة بالتحرك سريعا في هذه الساحة: "قبل كل شيء، يرى أنه يجب التحرك سياسيا وبسرعة في القضية اللبنانية.
ووفقاً لأقواله: "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما وقع عليه الليلة (أمس)، يشرعن احتلال إيران للبنان. هل تفهمون هذا؟ إنه يوقع الآن مع الإيرانيين اتفاقاً بشأن لبنان. يجب على رئيس لبنان (جوزيف عون) أن يشعر بالإهانة من هذا الأمر، وعلى كل القادة في الشرق الأوسط الذين يستمعون إلى هذا الشيء: السيسي (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي)، وأردوغان (الرئيس التركي رجب طيب أردوغان)، وبن سلمان (ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان)، أن يفهموا أن هذا اتفاق سيئ"، حسب وصفه.
وأضاف لاحقا أن هناك بديلا سياسيا أفضل من وجهة نظره: "لقد أوصى الجيش الإسرائيلي بفعل ذلك قبل ذلك.. فلنتقدم سريعا نحو اتفاق لبناني، ونحبط في الطريق استحواذ إيران على رعاية لبنان"، وفق تعبيره.
وأكمل: "الشيء الوحيد الذي يمكن فعله سياسيا حاليا هو الاتفاق مع اللبنانيين، والقول إنه بمجرد أن يصبح الجيش اللبناني قويا بما يكفي، سنعطيه جنوب لبنان مجددا. هذا الأمر مقبول لدى الرئيس عون، ويجب التقدم في هذا المسار"، متابعا: "لا يعقل أن نصل إلى المحادثات في واشنطن بـ عميدين اثنين فقط"، على حد قوله.
وعندما سئل عن احتمال حدوث تصعيد، أجاب بشكل قاطع: "وماذا سيحدث لو ردت إيران على أي تحرك إسرائيلي في الأراضي اللبنانية؟ لتسقط الصواريخ، تفضلوا. هذا الاتفاق سيئ لنا في كل الأحوال، إذا كانوا يريدون العودة إلى القتال؟ لا يسعدني قول ذلك، لكن من وجهة نظر إسرائيل هذا بديل أفضل"، وفقا له.
وفي سياق المقابلة، تطرق ماروم أيضا إلى "تقدم المشروع النووي الإيراني" وأعرب عن شك عميق في مصداقية التفاهمات الدولية: "بشأن قضية النووي أيضا: "لا يوجد سبب لتصديق الإيرانيين، لديهم يورانيوم مخصب في إيران، والرقابة غير واضحة تماما، وهذا هو حجر الأساس لأي اتفاق في موضوع النووي. كيف فجأة أصبح لديهم يورانيوم مخصب بنسبة 60%؟ أليس هذا خرقا؟ هذا خرق مطلق".
وأضاف: "لديهم دافعية قصوى لتحقيق السلاح النووي لأنهم مع كل كلام الغطرسة يدركون أن إسرائيل جعلت من دفاعهم الجوي أضحوكة ومسخرة".
وختم ماروم بدعوة إسرائيل للحفاظ على حرية التحرك الأمني حتى بدون غطاء أمريكي: "إسرائيل ليست يتيمة (لا يُستهان بها)، نحن لسنا بحاجة للأمريكيين، لقد فعلنا ذلك بشكل ممتاز في حرب الـ 12 يوما".
وأوضح أنه لا يخشى بأن يضر سلوك إسرائيل المستقل في المنطقة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، قائلا: "أبعد من القيم هناك المصالح، والمصلحة الأمريكية هي أن تكون إسرائيل هنا في الشرق الأوسط، لا يوجد مثيل لإسرائيل وهم يعرفون ذلك جيدا".
وتابع: "علاوة على ذلك، فإن المنظومة السياسية، حتى مع كل استطلاعات الرأي غير الجيدة، عندما تسأل أمريكيا، سيقول لك إن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وأنه لن يسمح بسقوطها. ربما تكون هناك كوابح (ضغوط)، لكن هذا أمر طبيعي".
المصدر: "معاريف"
المصدر:
روسيا اليوم