بيت لحم- أفرجت سلطات الاحتلال عن أصغر معتقل إداري فلسطيني بعد اعتقال استمر 16 شهرا، دون لائحة اتهام أو محاكمة.
واعتقلت قوات الاحتلال الطفل معين صلاحات من بلدته بيت فجار قرب مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، بعد اقتحام منزله في فبراير/شباط 2025، واقتيد مكبلا إلى السجون التي غيب فيها دون أي زيارة لذويه، مع شح الأخبار الواردة منها في ظل منع زيارات الأهل والمحامين.
ويتم الاعتقال الإداري بأمر يصدره القائد العسكري الإسرائيلي لمنطقة الضفة بحق المعتقل، ويكون عادة لعدة أشهر قابلة للتمديد شهورا أخرى دون أن تقدم بحق المعتقل لائحة اتهام أو يخضع للمحاكمة.
يقول معين (16 عاما) إن شعوره بالحرية لا يوصف، خاصة وأن إجراءات تعذيب سلطات السجون الإسرائيلية له استمرت حتى اللحظات الأخيرة قبل إطلاق سراحه.
وأضاف في حديثه للجزيرة: "تعاملوا معي مثل أي أسير آخر. لا فرق بين كبير وصغير في الضرب وغيره، فهم يضربون الكل". ولفت إلى أن الأسرى يعانون أوضاعا سيئة داخل السجون، وأن الأمراض تنتشر وسط انعدام للعلاج.
وصف صلاحات لحظة لقائه بعائلته قائلا: "انتظرت 16 شهرا لرؤية أبي وأمي والعائلة. لقد تغيّر الوضع علي كثيرا".
كانت شهادة معين عن بأس السجن وقسوته كافية لتكشف حقيقة المعاناة التي عاشها والده غسان صلاحات طوال انقطاع أخبار الابن، خاصة في ظل ما يواجهه الأسرى من قمع وحرمان ممنهج في كل شيء.
وقال غسان للجزيرة، بينما كان يستقبل المهنئين بالإفراج عن نجله، إن الاعتقال أصعب على الأهل من الأسير نفسه، "فقد ذقنا المر في الطعام والشراب والمناسبات، ولم نعد بعض الأطعمة التي كان معين يحبها".
وكان خوف الوالد غسان والعائلة على الطفل الأسير يزداد مع كل عملية تمديد لاعتقاله الإداري والذي مُدّد 3 مرات، "مع كل مرة كنا نفقد طعم النوم وكل شيء. الخوف عليه كان يملأ قلبي باستمرار".
وأضاف أنهم بقوا على هذا الحال حتى اتصل بهم المحامي وأخبرهم أن قرارا جوهريا (تحديد مدة انتهاء الأسر) صدر بحق معين، وأن موعد الإفراج عنه سيكون يوم 15 يونيو/حزيران 2026، "حينها نطقت الشهادتين، وكانت الفرحة مضاعفة، والعيد بعيدين؛ فهو يوم حرية معين وعيد ميلادي، وصار الناس يقدمون التهاني لي وله معا".
وبالنسبة للوالد غسان، ليست مدة اعتقال ابنه 16 شهرا فحسب، بل 480 يوما، و69 أسبوعا، محسوبة بالأيام والساعات والثواني. لم يكن معين يرافق فيها والده إلى "صلاة الجمعة" كالمعتاد.
وعن لحظة الإفراج وتنغيص سلطات الاحتلال على أهالي الأسرى، أوضح غسان أنه توجه والعائلة إلى معسكر سجن سالم شمال الضفة الغربية، حيث مكان إطلاق سراح معين، قاطعا عشرات الكيلومترات، بدلا من أن يطلق سراحه عند معبر الظاهرية جنوبا، بحكم أنه أقرب إلى تلك المنطقة.
وظلت العائلة تنتظر لحظة الفرج منذ الصباح وحتى المساء وحين إطلاق سراحه ركض مهرولا إليه.
ووفق إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني (شبه حكومية) فإن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ نحو 9500 أسير ومعتقل، بينهم 3324 معتقلا، ونحو 95 أسيرة، وقرابة 360 طفلا، إضافة إلى 1316 معتقلا تصنفهم سلطات الاحتلال ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة