بعد 11 محاولة في التصفيات و72 مباراة على مدار أربعة عقود، تمكن الأردن أخيراً من تجسيد الحلم والوصول إلى كأس العالم.
يبدأ "النشامى" الذي وُصفوا بـ" فرسان الحلم الأردني "، الخطوات المونديالية الأولى على المسرح الكروي الأكبر، محملاً بآمال أردنية عريضة، تتقاطع مع واقع من التحديات والصعوبات عند مواجهة مدارس كروية عريقة ومتفوقة.
مرة شارك الأردن في تصفيات كأس العالم
4 عقود من المحاولات
72 مباراة
JFAبعد عشر محاولات غير موفقة، نجح منتخب الأردن في الوصول إلى المونديال في المرة الحادية عشرة.
لعب "النشامى" 72 مباراة في تصفيات المونديال، فاز في 27 منها وخسر 28، وسجل 100 هدف واستقبل 93 هدفاً.
كانت المحاولة الأولى في تصفيات مونديال 1986، وفاز في المباراة الأولى على قطر.
يعد اللاعب جمال أبو عابد الأكثر مشاركة في التصفيات بواقع 27 مباراة، فيما كان حسن عبد الفتاح الملقب بـ"الشاطر حسن" الأكثر تسجيلاً بعد إحرازه 11 هدفاً في التصفيات، بدءاً بهدفين في شباك كوريا الجنوبية ضمن تصفيات مونديال 2006، ووصولاً إلى هدف في مرمى طاجيكستان خلال تصفيات روسيا 2018.
كان الفريق الأردني قريباً من المشاركة في مونديال البرازيل 2014، لكنه دخل مرحلة الملحق المعقدة.
تمكن "النشامى" حينها من تخطي أوزباكستان بركلات الترجيح في الملحق الآسيوي، وفي المرحلة التالية واجه منتخب الأوروغواي القوي في مرحلة أخرى من مباريات الملحق.
خسر الأردن الذهاب في عمّان بخماسية نظيفة أمام نجوم الأوروغواي لويس سواريز وإديسون كافاني ودييغو فورلان، ثم تعادل سلبياً في مونتيفيديو ليتوقف الحلم عند حدود البرازيل الجنوبية.
وفي التصفيات الأخيرة، بدأ "النشامى" المشوار في التصفيات الآسيوية من الدور الثاني، وأنهى مجموعته متصدراً ومتفوقاً على السعودية، تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة.
وفي الدور الثالث، تسلم المغربي الآخر جمال السلامي الدفة، وأكمل اعتماده على الثلاثي الهجومي موسى التعمري ويزن النعيمات وعلي علوان.
عند تعيينه، اعتبر السلامي أن الوصول إلى نهائيات كأس العالم 2026 "حلم يمكن أن ينقل الكرة الأردنية إلى مكان لا يمكن تخيّله".
حل "النشامى" ثانياً في مجموعته خلف كوريا الجنوبية، ليتأهل مباشرة إلى مونديال أمريكا الشمالية.
تأسس الاتحاد الأردني لكرة القدم في عام 1949، وأصبح عضواً في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في 1958.
خاض المنتخب الأردني مباراته الأولى أمام الجارة سوريا في 1953، وسجل فيها ينال حكمت أول هدف في تاريخ منتخب الأردن.
يحتل الأردن المركز 63 على العالم في تصنيف الفيفا للمنتخبات، وكان أفضل تصنيف وصل له "النشامى" المركز 37 في عام 2004.
في رصيد المنتخب الأردني بطولتين رسميتين، الأولى كانت في دورة الألعاب العربية 1997 في بيروت، وأحرز منتخب الأردن الذهبية بعد فوزه في النهائي على سوريا بهدف جريس تادرس.
وحافظ "النشامى" على الذهبية في دورة الألعاب العربية 1999 في عمّان بعد مباراة نهائية شديدة التنافسية مع العراق انتهت بركلات الترجيح عقب التعادل 4-4.
أما الإنجاز الذي يعتز به الأردنيون كثيراً، بالرغم من عدم التتويج به، فهو الوصول للمباراة النهائية لكأس آسيا 2023، والخسارة من قطر 3-1 على ملعب "لوسيل" المونديالي.
ويبدو أن ملعب "لوسيل" يصر على معاندة الأردنيين، فخسر الأردن فيه نهائي كأس العرب 2025 من المغرب بعد مباراة نهائية مثيرة حسمها "أسود الأطلس" 3-2.
يعد المهاجم حمزة الدردور الهداف التاريخي لـ"النشامى" برصيد 35 هدفاً، ثم حسن عبد الفتاح برصيد 30 هدفاً وبدران الشقران برصيد 29 هدفاً.
ويُمكن لنجمي الهجوم في المنتخب الحالي علي علوان ويزن النعيمات الوصول لقمة هذه القائمة في ظل امتلاكهما 29 و26 هدفاً على التوالي، فيما يمتلك النجم موسى التعمري 24 هدفاً.
ويتصدر الحارس التاريخي للأردن عامر شفيع الملقب بـ"الحوت" قائمة أكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب الأول، برصيد 179 مباراة متفوقاً على بهاء عبد الرحمن الذي لعب 152 مباراة.
ويعد التعمري أكثر لاعبي المنتخب الحالي خوضاً للمباريات برصيد 93 مباراة، ثم قائد المنتخب إحسان حداد الذي خاض 92 مباراة.
انتشرت حالة من القلق بين النقاد ومشجعي المنتخب الأردني، بعدما قرر المدرب المغربي الحسين عموتة الرحيل لخوض تجربة جديدة.
عموتة حقق نجاحا ملحوظاً في كأس آسيا والدور الثاني من تصفيات المونديال، وقاد المنتخب الأردني في 20 مباراة وحقق 9 انتصارات.
قرر الاتحاد الأردني الاستمرار في الاعتماد على المدرسة المغربية التي تحقق نجاحات ملحوظة مؤخراً، وعين جمال السلامي في يونيو/حزيران 2024.
قالت الأمينة العامة للاتحاد الأردني سمر نصار إن السلامي وقع عقداً لثلاث سنوات "وفقاً لتطلعاتنا وأهدافنا بالوصول لكأس العالم 2026 والفوز بكأس آسيا 2027".
لمع السلامي خلال مسيرته كلاعب في خط الوسط مع الرجاء البيضاوي وحقق معه العديد من الألقاب، وخاض تجربة احترافية ناجحة مع بشكتاش التركي استمرت لثلاث سنوات، ومثّل المنتخب المغربي في كأس العالم 1998.
على صعيد التدريب، درب السلامي الفتح الرباطي، والرجاء الذي توّج معه بلقب الدوري في المغرب.
وقاد منتخب المغرب إلى التتويج ببطولة أمم أفريقيا للمحليين 2018.
قاد السلامي الأردن في 31 مباراة وحقق 11 انتصاراً، ووصل مع الأردن إلى كأس العالم ونهائي كأس العرب، وعُرف بقربه من اللاعبين حتى أنه بكى خلال مقابلة تلفزيونية متأثراً بإصابة اللاعب يزن النعيمات بالرباط الصليبي.
تقدر الجماهير الأردنية عمل السلامي بعد أن أظهرت قلقها في البداية، وغنت له في قطر خلال كأس العرب: "جمال السلامي شفتك منامي، جايبلي البطولة، حققلي أحلامي".
يبرز من المنتخب الأردني الجناح المهاري السريع موسى التعمري لاعب "ستاد رين" الفرنسي الملقب بـ"ميسي الأردن"، الذي خاض تجارب احترافية في قبرص وبلجيكا وفرنسا.
وإلى جانب التعمري تبدو نجومية علي علوان في تصاعد بخاصة بعد تتويجه بلقب هداف كأس العرب، وتسجيله أهدافاً حاسمة في سباق التصفيات المؤهلة للمونديال.
وفي خط الدفاع يظهر يزن العرب المحترف في سيول الكوري الجنوبي، الذي اشتُهر بهدف في مرمى برشلونة الإسباني خلال مباراة ودية.
بعد "الإنجازات" التي حققها منتخب الأردن مؤخراً يرى كثيرون أن هذا الجيل من اللاعبين كعبه أعلى من لاعبي الأجيال السابقة، لكن المحلل الرياضي هيثم الدراغمة لم يحبذ تسميته بـ"الجيل الأبرز" في تاريخ كرة القدم الأردنية.
واستعاض عن ذلك بقوله لبي بي سي إنه "جيل الإنجاز" و"الجيل الأكثر احترافية" لأنه يضم لاعبين محترفين كثر خارج الدوري الأردني مما سمح لهم بتطوير مستواهم.
واعتبر أن تأهل هذا الجيل إلى كأس العالم، جعله الجيل الأكثر التصاقاً بذاكرة وقلوب الأردنيين.
وضعت القرعة المنتخب الأردني في المجموعة العاشرة مع منتخبات الأرجنتين والنمسا والجزائر، وسيكون مقر المنتخب في بورتلاند في جامعة بورتلاند، في شمال غرب الولايات المتحدة.
في ظل فرق التوقيت مع الولايات المتحدة أبدى اللاعب علي عزايزة إدراك المنتخب بذلك، وقال لبي بي سي إن وفد المنتخب يغادر مبكراً للولايات المتحدة للتأقلم مع التوقيت الأمريكي.
وبشأن الطموحات في المونديال، أوضح عزايزة أنهم يفكرون بمسيرتهم خطوة بخطوة.
أما المدافع يزن العرب تمنى تجاوز الدول الأول، وعبر لبي بي سي عن أمله بوجود الجمهور الأردني في الملاعب للحصول على الدعم والمؤازرة منهم.
المدافع عبدالله نصيب، اتسم بالتفاؤل وأطلق العنان لطموحه، بتساؤله عبر بي بي سي، لماذا لا نذهب بعيداً في المونديال؟ ولماذا لا نفوز على الأرجنتين؟
المدرب جمال السلامي، قال في مؤتمر صحفي حضرته بي بي سي، إن اللاعبين لديهم الحماس والرغبة الكبيرة للظهور بالصورة التي يرغب بها الجمهور الأردني، وعبر عن أمله في الظهور بشكل مشرف عندما يواجه منتخبات من ثلاث مدارس مختلفة.
تلقى المنتخب الأردني ضربات موجعة لتشكيلته بسبب الإصابات التي غيّبت لاعبين مؤثرين.
من أهم المصابين المهاجم يزن النعيمات لاعب شباب الأهلي الإماراتي بعد معاناته من إصابة قوية في الرباط الصليبي، وكذلك الظهير الأيمن أدهم القريشي الذي يعاني من الإصابة ذاتها.
ولحقت الإصابة بالمهاجم تامر بني عودة، لاعب وست بروميتش ألبيون الإنجليزي والظهير الأيمن عصام السميري المصاب بقطع في وتر العرقوب، وأخيراً "رأس الحربة" الوحيد في اللائحة إبراهيم صبرة الذي استُبعد من لائحة المونديال وعاد إلى عمان بعد إصابته بتمزق في أربطة الكاحل.
وأثرت الإصابة على مستوى قائد المنتخب إحسان حداد العائد مؤخراً للملاعب بعد غياب طويل بسبب تأثره بقطع في وتر العرقوب، وكذلك عاد مؤخراً للعب الهداف علي علوان الذي عانى من إصابة قوية في الكاحل غيبته لأشهر.
لم يخف المحلل الرياضي الدراغمة خلال حديث مع بي بي سي، قلقه من إصابة النعيمات، ووصف الأمر بأنه "غياب مؤثر جداً ومشكلة حقيقية"، لأنه يتمتع بـ"مواصفات خاصة"، وليس من السهل تعويضه.
وبالنسبة لبقية الإصابات، يعتقد الدراغمة أنه يمكن السيطرة عليها في المراكز الأخرى.
وقال إن منتخب الأردن يعتمد على "المنظومة"، بشكل أكبر من اعتماده على الأسماء بشكل فردي.
يرى المحلل الرياضي الدراغمة خلال حديث مع بي بي سي، أن تأهل منتخب الأردن لكأس العالم هو "إنجاز بحد ذاته"، بعد صبر امتد لعقود.
"بالنسبة لي الهدف هو الأداء المشرف والتمثيل المشرف وترك بصمة عبر الأداء"، وفق الدراغمة الذي لا يريد أن يؤدي التركيز على الأداء المشرف إلى التخلي عن طموح التأهل للدور الثاني.
وبشأن فرص الأردن في التأهل، تحدث الدراغمة بـ"واقعية" وأشار إلى وجود فروقات في التصنيف الدولي للمنتخبات، والقيمة التسويقية وإمكانيات اللاعبين وقدرات اللاعبين والمحترفين.
ووفق، التصنيف الأخير الصادر في 11 يونيو/حزيران يحتل المنتخب الأردني التصنيف 63 وبالتالي سيواجه منتخبات تفوقه بوضوح في التصنيف، فالأرجنتين بطل العالم في المركز الأول، والنمسا في المركز 24، والجزائر في المرتبة 28.
ورأى أن حظوظ المنتخب الأردني أقل من المنتخبات الثلاثة الأخرى الموجودة معه في المجموعة، وذلك استناداً للأمور "النظرية".
في المقابل، لم يرم الدراغمة المنديل، وقال إن "النشامى" يبحثون عن "المفاجأة" والفوز في مباراة واحدة على الأقل، وهو ما قد يكفي الأردن للوصول للدور الثاني في ظل نظام البطولة الجديد.
لا يعاني لاعبو المنتخب الأردني من ضغوط خلال كأس العالم، وفق الدراغمة الذي قال "نلعب بدون ضغط. نستمتع. نأمل في التأهل"، في ظل تمتع المنتخبات الأخرى بفرص أكبر في التأهل، "لكننا نتمسك بحظوظنا".
وهو ما ذهب إليه رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم الأمير علي بن الحسين، في مقابلة مع سي إن إن هذا الشهر، عندما قال إن "الهدف الأساسي للفريق هو تقديم أفضل أداء والاستمتاع باللعب".
اعتاد المنتخب الأردني منذ بدء الحقبة الفنية المغربية المشرفة عليه، أن يلعب بطريقة (3-4-3)، لكن مواجهته لمنتخبات مختلفة عن تلك التي اعتاد اللعب معها في قارة آسيا، أثار تساؤلات عن إمكانية تغيير الرسم التكتيكي.
بالرغم من تجربة السلامي طريقة (3-5-2) في المباراة الودية مع سويسرا التي خسرها الأردن 4-1، عاد المدرب المغربي لطريقته المعتادة أمام كولومبيا في المباراة الودية الأخيرة.
قال الدراغمة: "لا يمكن أن تتغير الطريقة"، فالأردن سيعتمد على الانضباط العالي واحتواء المنتخبات ذات الإمكانيات العالية وإغلاق الملعب أمامهم ثم اللعب على التحولات السريعة والهجمات المرتدة، وهي نقطة قوة لدى "النشامى".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة